موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالفيديو: فيلم رعب في دار الأيتام الاسلامية.. وشهادات من سكّان الحيّ

بتاريخ 29حزيران 2015، انتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي “فيديو” لأصوات صراخ مرعبة، ناجمة عن ضرب وتعذيب قيل أن مصدرها إحدى المباني التابعة لدار الايتام الإسلامية، في طريق الجديدة. وقد أكد الشاب الذي قام بتسجيل “الفيديو” (والذي طلب عدم ذكر اسمه)، أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها بهذا الأمر بل هي الثالثة. ولكن هذه المرة نجح برصد أصوات الصراخ بشكل أوضح. كما أكد للمفكرة أن دافعه لتصوير الفيديو ونشره هو إسماع أصوات الأطفال وإنقاذهم، فضلا عن التخفيف عن الإزعاج الذي تتسبب به هذه الأصوات المدوية ليلا، أو عند انبلاج الفجر.

الفيديو الذي لاقى تفاعلاً كبيراً لدى رواد مواقع التواصل الإجتماعية لاسيما الفايسبوك، شكل علامة استفهام كبيرة حول شروط حياة الأطفال في دار الأيتام الاسلامية. وكالعادة، فور انتشار الخبر، سارع المسؤولون عن هذا الدار الى انكار حصول أي صراخ داخل الدار. وقد ذهبت مديرة العلاقات العامة في دار الأيتام الاسلامية رانيا زنتوت الى الادعاء بأن “الدار أجرت تحقيقاتها الخاصة ورأت أن الفيديو مفبرك. ومن قام بإلتقاطه وترويجه يهدف الى تشويه سمعة الافطارات التي تقيمها مؤسسات الرعاية الاجتماعية في شهر رمضان”. وفي مكان آخر، قالت بأنه “يوجد نظام رقابة وكاميرات في الدار، وتمت مراجعة جميع التسجيلات غير أن شيئاً من هذا التعنيف لم يظهر”.

اذا يستمر المسؤولون في دار الأيتام بإعتبار ان أي محاولة للإضاءة على انتهاكات تطال أطفالا مودعين لديهم، هي حملات هجوم عبثية لتشويه صورتهم والسعي الى قطع سبل تمويل الدار المتمثل بالتبرعات الضخمة التي يحصلون عليها، بالاضافة الى الأموال الطائلة التي يتلقونها من وزارة الشؤون الاجتماعية.
“ولا نايم… ولا يلا”
ليست هذه المرة الأولى التي تسمع فيها هذه الأصوات. هذا ما تؤكده الحاجة “فاطمة” التي منذ ان سكنت في الحي اعتادت على سماع الصراخ لا سيما عند الفجر. وقالت:”كل يوم بعد أداء صلاة الفجر، عندما آتي لأنام يبدأ الصراخ وأصوات الأطفال يضربون. وهناك إمرأة يتكرر صوتها في كل ليلة هي التي تصرخ عليهم اسمعها تقول “ولا بعدك نايم ولا يلا” لدرجة أشعر وكأنها تتكلم في أذني وتجلس الى جانبي، “يامحلا” العيش مع البقر على الوجود في الدار”.

ويبدو ان المرأة صاحبة الصوت الرنان معروفة لدى الجميع فبدورها “باسمة” ذكرتها في حديثها قائلة:”لو بيصحلي اكمشها لخنقتها” أسمع صوتها الى غرفة نومي على الرغم من ان الغرفة بعيدة ولا تطل. ويبدو الصوت واضحاً عندما أصعد عند السابعة صباحاً الى سطح البيت لأنشر الغسيل، حينها “ياحرام صراخ الأطفال نتيجة الضرب الذي يتعرضون له حتى من قبل هذا التوقيت” أما تلك المراة فأسمعها تقول لهم “يا حمير… يا بهائم” فهذا هو أسلوب كلامها معهم ولا يتبدل. نأمل أن يقوم أحد بمساعدتهم فهؤلاء أطفال أيتام بحاجة الى العطف والرعاية”.

“معك حق.. تكرم عينك”

ليس الصراخ والأصوات الناتجة عن الضرب والتعذيب وليدة الأمس. فعمرها يقاس بالسنين. هذا ما يؤكده أحد الجيران الذي لم يحاول مرة الشكوى لا عند المعنيين بالدار او عند الدرك وقال:”نشفق على الأطفال ولكن لم ولن نشتكي فنحن أناس عاديون الله بيعيننا”.

هذا الجار وان كان يستنكر المعاملة السيئة التي يتعرض لها الأطفال الا انه يرى ان المسؤولية لا تقع برمتها على المربيات والمربين المولجين برعاية الأطفال وقال:”الاولاد في الداخل ليسوا ملائكة وهم يحتاجون الى التربية ومساعدة المسؤولين عنهم وعدم دفعهم لفقدان قدرتهم على الإحتمال”.

يعمل “أبو بسام” ك”إسكافي” امام مبنى دار الأيتام. كما يسكن هناك أيضاً. ومن المعروف بحسب جيرانه بأنه على علاقة طيبة بالعاملين بالدار، يتحدث اليهم، يقوم بركن سيارتهم ويتواصل معهم. وعلى الرغم من العلاقة الجيدة التي تربطه بهم، يقر بسماعه لأصوات الصراخ ويقول:”الأصوات تسمع عند الصباح بالدرجة الأولى، انا لا أسمع صوت الأولاد وانما فقط صوت المعلمات. أقدر الوضع الذي هن فيه، فكل واحدة تكون مسؤولة عن ضبط 20الى 30ولد. اليوم المرء يعجز عن ضبط ولدين له فكيف بهكذا عدد؟”

لم يفكر :ابو بسام” بالاستعانة بالدرك، لوضع حد للصراخ الذي يكون أحيانا مزعجاً وقال:”لم أشتكِ حرام هذه دار للأيتام. ولكنني تحدثت اليهم مرار ويكون الجواب دائما “عراسي… وتكرم عينك”، وفي كل مرة تتوقف الاصوات يومين ثم تعود من جديد”.

وبدوره، ذكر الشاب صاحب الفيديو ان والده قام بتقديم شكوى الى الدار عدة مرات. وفي حديث الى والد الشاب قال:”كل مرة لا يدعونني أقابل المديرة الا بعد حفلة من السباب والشتائم، نزلت اليهم نحو أربع مرات وكنت أقابل مسؤولة تدعى وفاء البابا. احدى المرات كنت أزور أهلي يسكنون في الطابق التاسع ومنزلهم يكشف جيدا على الدار فرأيت معلمة تمسك برأس طفل وتخفضه أرضاً ثم تقوم بتدويره فنزلت مسرعا الى الإدارة ولكن لا شيء يتغير”.

وبالسؤال، ان كان حاول ابلاغ الدرك عن الموضوع، أجاب:”ليش حدا بيسترجي يشتكي على الدولة للدولة؟ في احدى المرات، قامت جارتنا بركن سيارتها على نحو جعل باص الدار يعجز عن الدوران. وعلى الرغم من أن الجارة تضع رقم هاتفها على السيارة، لم يتصلوا بها انما سارعوا الى إخبار الشرطة، فجاء الدراج واتصل بها وعند مجيئها، سطر ضبط بحقها”.

ان هذا الفيديو مرفقاً بشهادات الناس يشكل دون ريب إخباراً للنيابة العامة التي لم تحرك على ما يظهر حتى الآن ساكنا. كما انه إخبار لقضاة الأحداث في بيروت الذين بإمكانهم التحرّك عفوا. والأهم من ذلك، يفترض أن يكون إخباراً لوزارة الشؤون الاجتماعية المدعوة الى اتخاذ اجراءات الرقابة والحماية فورا. فهي الممول الأساسي للدار وفق دفتر شروط أنيط بموجبه بالدار مهمة القيام بخدمة عامة في ايواء الأطفال من العائلات ذات الأوضاع الصعبة.

وفي كل الاحوال عادت هذه الحادثة لتؤكد مرة أخرى ضرورة اعادة النظر في سياسة الرعاية برمتها، وتحديدا في ضمان ابقاء الأطفال ضمن بيئاتهم العائلية. فلا يودع في مؤسسات الرعاية إلا من يستحيل بقاؤهم في هذه البيئات. بالطبع، موقف وزير الشؤون الاجتماعية لا يدعو الى التفاؤل بقرب هذا الاصلاح.

https://youtu.be/5z3lXfeYuBk

قد يعجبك ايضا