موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

واللبيب… من إشارة الرئيس بري يفهم

لوهلة خلت، اعتقد العماد ميشال عون أنّه سيتمكن من اختراق الطوق الحديدي الذي وُضع خلف اليرزة منعاً لتكريس التعيين في رأس المؤسسة العسكرية. ظنّ أن استخدامه لغة الوعيد والتهديد قد يأتي بثماره ويدفع بالجالسين قبالته على طاولة تمام سلام، فيرجفون خوفاً ويرفعون قبعاتهم لقرار تعيين قائد جديد للجيش.
دخل وزيرا تكتل “التغيير والاصلاح” الى مجلس الوزراء بعد العطلة القسرية، وفي بالهما أنّ المشاكسة من الداخل قد تخرج الآخرين من ثيابهم وتحملهم على وضع سلاح تبريراتهم لمنع تجديد عروق المؤسسة العسكرية.

هذه لم تكن قناعة راسخة ولا نتاج مشاورات سياسية مع بقية القوى، لا بل فكرة لمعت في رؤوس العونيين، وأولهم الجنرال، الذي أخذه المنطق الى احتمال حصول ما كان غير متوقع من طبقة سياسية رفعت أصابعها العشرة وغسلت ايديها من وظيفتها الأساسية… واستسلمت لمشيئة التمديد.

ليس مبالغة اذا قيل إن ميشال عون مصدوم من التركيبة المحيطة به. لا يجد لها عذراً أو مبرراً لما تجنيه يداها. صحيح أنّ “الداتا” موضوعة أمامه على الطاولة، وهو يعرف جيداً موقف كل فريق من مسألة التعيينات العسكرية، ولكنه مع ذلك لا يستطيع هضم هذا الأداء الاستثنائي والاستفزازي بنظره، المخالف لأصول الدول والديموقراطيات.

لم ينتظر الجنرال الساعات الأخيرة كي يدرك كيف سيتصرف معه الآخرون، ومع ذلك تركهم للحظة الامتحان الأخير علّ ضميرهم يصحو ويصحح الخطأ قبل ارتكابه. فهو رصد منذ مدة مواقف كل الاطراف والقوى ويعرف جيداً ما يدور في رأس كل فريق.

حتى الرئيس نبيه بري، المصنف في خانة حليف الحليف، أبلغه بشكل مباشر أن القضية معقدة، لا بل بلغت حائطاً مسدوداً. قال أمام العميد شامل روكز حين التقاه أنّ ثمة امكانية واحدة لتعيين قائد جديد للجيش، وهي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية فيصبح الطريق سالكا أمام التغيير، والا فإنّه سيضطر الى اللجوء الى كي التمديد كآخر دواء.

واستطرد قائلاً إنّه حتى خيار انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يلوح في الأفق، أقله في المدى المنظور، ما يعني أنّ محاولات الضغط التي يقودها الجنرال قد لا تنفع.

طبعاً، هذا الرد لا يشفي غليل الرابية ولا يروي قناعاتها. بتقديرها إنّ هذا الموقف هو تمريرة للفريق الآخر كي يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها، وكي يبلغهم أن طريق التمديد مفتوحة، وما عليكم سوى رمي الطابة، كي تصل في نهاية المطاف الى مرماها.

ولهذا ربما، توترت الأجواء في الفترة الأخيرة بين الفريقين، وطافت عن كوبها. حتى أن الرئيس بري استخدم أسلوبه في النهفات ليبلغ مسامع الرابية أنّ المدخل الوحيد للحل هو في تحول الجنرال الى صانع رؤساء من جديد.

وفي اللقاء الأسبوعي مع النواب يوم الأربعاء الماضي، حين سئل عن جلسة الحكومة، شرح بالدستور كيفية توقيع المراسيم ودور رئيس الجمهورية، وكيفية فتح الدورة الاستثنائية التي تحتاج الى النصف زائداً واحد، مؤكداً أن احترام الرئيس يقضي بعدم تعطيل الدولة، وقد طرح ممازحاً النائب اميل رحمة كرئيس للجمهورية. ولم يقلها مرة وانما مرتين…

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا