موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هنا “شارل حلو”… وين الركاب؟!

لو عاد فخامة الرئيس شارل حلو الى الحياة ثانية وقصد محطة التسفير للنقل البري التي تحمل اسمه في وسط العاصمة لمات اختناقاً من الروائح الكريهة المنبعثة منها.

إنشئت المحطة في آواخر التسعينات لتكون صلة الوصل بين لبنان والجوار، وهي تتمد في باطن الجسر الذي يحمل اسم الرئيس اللبناني الراحل قبالة مرفأ بيروت. تتألف المحطة من ثلال طبقات وتنقسم الى ثلاث مناطق: منطقة “ألف” للحافلات المتجهة الى سوريا، المنطقة “باء” للحافلات التي تعمل داخل بيروت، والتي تنطلق وتنتهي في جادة شارل حلو، والمنطقة “جيم” للحافلات السريعة الى جونية وجبيل وطرابلس.

قبل الحرب السورية كانت المحطة تعج بالركاب القادمين والمغادرين من والى سوريا، لكن مع دخول الحرب عامها الخامس بات السفر براً محفوفا بالمخاطر، إذ تضطر الحافلات المسافرة من بيروت الى المدن السورية لعبور مناطق يدور فيها القتال ولاجتياز العديد من نقاط التفتيش. الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في ما يتعلق بحركة السوريين الوافدين والمغادرين أدت أيضاً الى ركود كبير في المحطة بعدما كانت من أكثر المحطات حيوية.

يسترجع الداخل الى المحطة مشهدية “باب الحارة” المسلسل السوري الشهير، حيث يتردد صدى سائقي الباصات و”التكاسي”: الشام، اللاذقية، دير الزور، القامشلي، الحسكة والرقة…..ووسط الظلمة الدامسة داخل المحطة وحدها باصات بيروت- طرابلس تعمل “متل الساعة” وكل ما عداها فمجرد تقطيع للوقت.

يغط سائقو الباصات السورية في نوم عميق على المقاعد الحجرية التي صممت ذات يوم ليستريح عليها الركاب. هم ينامون في انتظار الركاب، علماً أنه لا يسمح لهم بالبقاء في لبنان أكثر من ثلاثة أيام كحد أقصى والا يغرمون بدفع مبلغ 200 ألف ليرة على كل ساعة تأخير، لذلك هم يعودون بباصات شبه فارغة في الكثير من الأحيان الى المحافظات والمدن السورية. بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري تراجعت الحركة في المحطة بنسبة خمسين في المئة، وبعد اندلاع شرارة الحرب السورية وإجراءات الأمن العام اللبناني وصلت النسبة الى 99 في المئة.

هناك سبع فانات تنطلق يومياً الى الشام وحصيلة عدد المسافرين فيها لا تزيد عن سبعة. الرحلة بين بيروت وحمص تستغرق أربع ساعات ونصف الساعة من الحدود، عند نقطة الدبوسي، وكلفة الانتقال خمسين ألف ليرة، السعر الى حلب أقل قليلاً : 45 ألفاً، الى الشام وطرطوس 25 ألفاً، والى اللاذقية 30 ألفاً. صاحب الدور للانطلاق يكون في العادة أول السائقين الواصلين الى المحطة، بحيث يسلم دفتر سيارته ليسجل دوره، ثم تبدأ من بعدها عملية “خطف” الزبائن، إذا صح التعبير على قلتهم، وفي الانتظار تمتزج رائحة القهوة والهال والشاي و صدى صوت “طاولة الزهر ولعب الورق” مع الروائح الكريهة المنبعثة من الحمامات داخل المحطة ومن أكوام النفايات المتراكمة في “البورة” المحاذية لها، إضافة الى روائح عوادم السيارات من داخل وخارج المحطة التي تتحول ليلاً الى مأوى لعدد كبير من المشردين حيث يبيتون ليلتهم.

إذا قدر لك أن تدخل يوماً محطة شارل حلو عليك أن تقطع “نفساً عميقاً” وعندما تخرج منها عليك أن تتذكر أن الحياة بكل تفاصيلها مجرد محطة.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا