موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

دولة العار في عيون جايسين المفجوع بخسارة والدته

ماذا لو وقفت الدولة اللبنانية ببعض مسؤوليها الأمنيين والسياسيين أمام عيون جايسين ابن الأعوام التسعة الذي يعيش اليوم وغدا لوعة المأساة ولعنة اللحظة اللا مسؤولة التي سمحت بقتل والدته دهسا بسيارة تقودها امرأة متهورة ورجل الى جانبها لم يفكر بانقاذ ريتا دهام بعد دهسها بل فكّر بالهروب ولو على جسد ريتا فقتلت الأخيرة، وجايسين لا يصدق بشاعة ما يجري.

لو تقمص تفكير جايسين فينا لفهمنا كيف ينظر حتى الآن الى الدولة اللبنانية على أنها دولة عار عاجزة أمام الحمايات السياسية وقادرة فقط على الاثبات بأن دم البشر الأوادم في هذا البلد رخيص لا قيمة له الاّ في أذهان من يبحبونهم. هل من مسؤول في هذه الدولة يجرؤ على وضع عينيه في عيني جايسين؟ لا أحد يجرؤ.

كفى بطولات وهمية وانجازات مشوبة بعيب الظرفية. كفى كلاما معسولا عن الأمن والخطط الأمنية فأنتم بعيون جايسين دولة عاجزة عن توقيف امرأة ورجل معروفين تسببا بقتل والدته.صحيح أن القتل تم عن غير قصد وصحيح أن الذهول قد دفع ربما المرأة والرجل الى الهروب لكن ليس هناك ما يبرر أن تداس ريتا ثلاث مرات فتقتل من دون العثور في المكان على أي شعور بالشفقة والرحمة والانسانية. لسان العائلة أن السيارة لو توقفت لنجت ريتا لأن الضربة الأولى لم تكن قاتلة وبقيت ريتا تصرخ من دون الاستفادة من أي رحمة وظل جايسين ينظر من دون الحصول على أي شفقة.

لا دولة في لبنان. السيارة هربت من جبيل ولا حقها مواطن بصورة فردية رغم ابلاغ القوى الأمنية وظل يطاردها حتى جل الديب من دون جدوى. منذ أكثر من اسبوع وقعت الحادثة وبقيت دولة الخزي والعار عاجزة عن القيام بأي خطوة لتوقيف الرجل والمرأة على الرغم من أن صاحب السيارة معروف والرقم معروف وكل المعطيات متوفرة والشهود كثر والكاميرات واضحة. وحدها الدولة رافضة أن تثبت للمواطن اللبناني أنها دولة مع اعترافها الدائم بأن جزر الحمايات المناطقية والسياسية أقوى من أي دولة وأهم من حياة البشر. فاذا كانت الدولة عاجزة عن توقيف امرأة ارتكبت قتلا غير متعمد فكيف سنقتنع بأن هذه الدولة ستوقف مطلوبا خطيرا يحظى بحمايات وحمايات.

انها فضيحة بكل المقاييس على جبين أي مسؤول متورط بمنع وبالامتناع عن توقيف المسؤولين المعروفين عن قتل ريتا دهام في جبيل منذ أكثر من أسبوع. فضيحة اذا استمرت ستسمح لنا بعيون جايسين وآلامه وذاكرته البريئة التي لوثت بأبشع المشاهد الانسانية، أن نقول بأن الدولة اللبنانية بعجزها وبتقصيرها وربما تواطؤ بعضها متهمة بقتل ريتا مرة ثانية وحماية المرتكبين المحظيين على ما يبدو.

انها قيمة البشر في دولة لا قيمة لها.

المصدر: tayyar.org

قد يعجبك ايضا