موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الموت الرخيص.. هل نعلّق المشانق؟

يبدو ان ابليس حصل على قائمة دائمة في لبنان. وفيما يصول ويجول بحثاً عن موائد الدم، ترقد بيروت في قبو مجهول. هل هو اختباء أم اغماء؟ في الحالتين، ثمة كارثة. حين تعود، سوف تنهمك باحصاء قتلاها وترتيب القبور. لكن في الوقت الحاضر، لا جنازات لائقة بموتاها. تراود هؤلاء كوابيس ليلية، وما بوسعهم مواجهة المنتشين برائحة الاحمر لو أرادوا فتح الجماجم.

يا عالم، انظروا إلى حالنا. تقتل امرأة ابنة زوجها لأنها تعاني من إعاقة. تتحطم العصا قبل ان تتقطع الأعضاء الهزيلة. تبدو ارحم من قلوب بشر. يموت يوسف محمد عواضة برصاص مختار في بعلبك. لا مقامات والقاب في حسابات المهلوسين بالثأر. وفي قبرشمون، يموت وليد المهتار في إشكال سخيف تطوّر الى اطلاق نار وطعن بالسكاكين. وتدهس ريتا ثلاث مرّات. ثلاث مرّات على الرصيف يا الله، على مرأى من صغيرها. “وفرّت” اللحظة القاسية مشقّة ابتداع حيلة لاخبار الطفل ان “الماما صارت بالسما بس هي هون”. لقد شهد بنفسه على الحقيقة المرّة. سيصير رجلاً مكسوراً منذ اللحظة…

ويلحق أحد اصحاب السوابق والعضلات الحديدية والداً لاربعة أبناء، من طريق المطار الى الصيفي، ويمزقه بسكين حدّ سلب الروح. قساوة المشهد تتفاقم هنا أيضاً: الزوجة تعجز عن انتزاعه من بين أنياب الذئب. يموت جورج، يموت أمام عينيها. وأمام جمهور من الهياكل العظمية، خائف من ضوء الشمس. يفترش جورج الشارع مضرجاً بدمائه. ماذا لو تأخر علق في زحمة سير وتأخر دقائق عن موعد جلب زوجته من المطار؟ لربما عاش، ومات جورج آخر بخنجر المخدرات وادعاء الالوهية.

وكل هذا الموت يحدث في أسبوع واحد. تنكسر الحياة في شوارع الفضائح. هنا في المدن المفقودة او المخطوفة، حيث لا قوانين ولا وسائد سلام. ويخرج من ينادي بتعليق المشانق. وننصّب الـ “هاشتاغ” قاضياً صارماً سيحقق العدالة. ونذكّر الشرطة بضروريات حواجز البحث عن مدمني المخدرات. ومصاصي الدماء.والخارجين من الكهوف. والمستقوين بلقب او سلاح أو ابليس.

ونحاكم الهياكل العظمية تلك التي خافت من عصا أو سكين أو رصاص. هابها صوت قرقعة إضافية في حفلة جنون احتفاء بالموت الكثيف.

ونكثّف الموت أكثر، فنصنّف المجرمين بحسب الطائفة. أو سجل القيد. او صورة الزعيم التي يرفعها وسط الدار. وندخل لعبة قمار فنراهن: هل يدخلون السجون؟ ام ترى السجن ملذة اطباق حبوب الهلوسة والهذيان على موائد من ذهب؟!

وهكذا، في حضرة ابليس، نغفل عن ان المشانق لا تردع قاتلاً. ولا تعيد مقتولاً. وهكذا، نغسل ثيابنا بعد الابتعاد عن مسرح الجريمة ونسهر على “نرجيلة”. ونسلّم اننا في شريعة الغاب. وان السمكة الكبيرة لا بدّ وان تأكل الأصغر. ونصدق بأن الوطن ليس نهاراً دائماً. فنعيش جثثاً متحركة.

وتبقى المدينة. كل مدينة في لبنان قابعة في قبو مجهول. غداً، حين يحكم القانون بفعل الثورة، سنحصي قتلانا. لكن…متى الثورة؟!

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا