موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

شكراً طارق يتيم.. شكراً !!!

بالطبع لن أشكر قاتلاً قام بجريمة، أقل ما يقال عنها أنها بشعة، وفي وضح النهار وعلى مرأى ومسمع عشرات من الذين صودف مرورهم بالقرب من مسرح الجريمة.

أما الشكر فلأنه ذكرّني بأنني لا أزال اعيش في وطن تُستباح فيه الكرامات، وتُنتهك الحرمات ويُذبح الذين اعتقدوا أنهم في وطن تُحترم فيه الحقوق، وأن شريعة الغاب اصبحت فيه من الماضي، وأن التعبير عن رفض حالة مرضية، سواء بالشتم أو بهز الرأس، تستوجب الذبح.

الأمثلة كثيرة، وقد لا يستوعب مقال أو حتى كتاب سردها كلها.

والشكر موصول لمن اسمه طارق لأنه علّمني اشياء كثيرة.

علّمني ألا اجادل احدأ، وأن اتنازل عما اعتبره حقا من حقوقي، وألا اعترض على شواذ أو تصرف أرعن، وان انظر ولا أرى، وأن اغضّ الطرف، وألآ احمل السلم بالعرض، وأن أمشي مع الحائط.

علّمني أن بيني وبين الموت المحتم شعرة ولحظات، وأن الحياة، ولو على الهامش، أفضل مئة مرة من هذا الموت الرخيص.

شكراً طارق لأنك علّمتني ما لم أتعلّمه في المدارس والجامعات، وما لم يعلّمني اياه والديّ.

علّمتني أن اتجّنب من يشبهك، وهم من حولنا كثر.

علّمتني أن “الأوادم” في بلد يعجّ بالزعران لا مكان لهم ولا مستقبل. فإما أن يكونوا “خزمتشيي” عند هذا الزعيم أو ذاك، وإما فليفتشوا عن رزقهم خارج وطن الأرز، حيث للانسان قيمة بحدّ ذاتها، بغض النظر عن اسمك أو لون عينيك أو انتمائك الطائفي أو المذهبي.

ما شاهده اللبنانيون من مقاطع لفيديو يظهر فيها “رامبو عصره” وهو ينهال بضرب ضحيته بالسكين فيه من “الداعشية” ما عجزت “داعش” نفسها عن القيام به، على رغم هول المجازر التي ترتكبها كل يوم.

شكرأ طارق لأنك اجبرتني على أن أغير من قناعاتي ومبادئي، وكنت اعتقد أن المثل الذي يقول “إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب” هو من أسس شريعة الغاب، وهو يتناقض مع أبسط ما أؤمن به.

فبعد جريمة الجميزة، وهي جريمة موصوفة لا تحتاج إلى شهود ومرافعات، أصبحت مقتنعاً بأن الانسان لكي يحافظ على كرامته يجب أن يكون أسداً بين الذئاب، وليس حملاً وديعاً ومسالماً.

(“لبنان 24”)

قد يعجبك ايضا