موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“المقدم كحيل”.. الذي تجرّأت رصاصات الغدر على بزّته المقدسة

وكأن الموت مصرّ دائما على ان يأخذ معه “من يستحق الحياة”.. عذرا يا الله نعلم أنها مشيئتك، ولكننا ذقنا ذرعا في هذا البلد الذي يسرق منا الخيرة الخيِّرة.. نعم “يسرق”، فالتفلت و”الزعرنة” المغلّفة بالأغطية السياسية والطائفية والدولة النائمة بقضائها وأجهزتها في غيبوبة دائمة.. لم يتركوا لنا بصيص أمل ننظر منه الى غد أفضل، وبات همنا الأول والأخير أن نعود الى منازلنا آمنين سالمين.

“لا نريد خبزا، ولا عملا، ولا أدنى مقومات الحياة الإجتماعية.. نريد آمانا يعود بنا الى عائلاتنا لا الى غرف العناية الفائقة”، للأسف هذا ما تبقّى للمواطن من رجاء، في دولة “لا بتحلّ ولا بتربط”.

هكذا خرج المغوار وهو الذي نذر نفسه لحمايتنا وحماية الوطن، وحمل دمه على كفّيه، قربانا للأرض وسماء بلاد الأرز.. خرج دون أن يعلم ان رصاص الغدر يتجرأ أيضا على هذه البزّة المقدسة، التي شاركته بطولاته في الميدان.

“ربيع كحيل” ابن مدينة النبطية الجنوبية، المقدم المغوار، وابن المؤسسة العسكرية الجامعة والحامية، رحل صباح اليوم، تاركا في قلوب محبيه غصة يشعلها لهب الإنتقام، وحسرة على من كان السبّاق في معارك نهر البارد شمالا وعرسال بقاعا، ونجا من الموت مرّات، أن تأخذه رصاصات غدر خبيثة خرجت من وحوش كاسرة متفلتة محصنة بعباءات الساسة والأحزاب.

“كحيل” الذي توقفت نبضات قلبه، بعد ان حاربت الموت ليومين في مستشفى الجامعة الأميركية.. استسلم للجراح التي أصيب بها يوم كان متوجها الى بلدة القماطية، بعد ان اعترضه شابان من آل ضو على طريق بدادون، ليطلبوا منه مغادرة المنطقة من دون وجه حق، مع العلم انه عرّف عن نفسه لكونه ضابطا في الجيش اللبناني، لكن الشجار وقع بينهم، ليقوم على الأثر احد الشابين “الزعران” باطلاق النار على رجلي المقدم وتركه ينزف.

رحل المغوار تاركا وراءه مولوده الجديد “ربيع”، ابن الشهر وزوجته المحامية ضياء حمود المفجوعة، وحقه الذي يجب أن لا يذهب هدرا كما ذهبت حقوق الكثيرين في هذه الدولة “الغابة” التي يضيع فيها كل حق في زواريب المحسوبيات.

فأين الحق، وأين القانون وأين العدل، وأين الدولة من كل هذا الاجرام الذي بتنا نعيش في مستنقعه، الا تكفينا سموم السياسة والطائفية؟.. كيف يمكن لأحد، يحمل الهوية اللبنانية أن يشهر مسدسه في وجه من يدافع عن شرفه وأرضه وكرامته.. نحن لم يبقى لنا في هذا الوطن سوى الله وهذه المؤسسة.

أيها “اللا مسؤولون” حرّكوا ضمائركم… نفذوا الإعدامات… مثل هؤلاء القتلة لا يستحقون الحياة… والّا فارحلوا واتركوا أصحاب الدم يسترجعون حقّهم، فما تركتم خيارا آخر.

الشهيد “ربيع كحيل”.. عذرا يا وطن من هذا الوطن “بس في الله”… لروحك السلام.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا