موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل أنجزوا التسوية قبل أن يدفن المقدم ربيع كحيل؟

كل الفلتان في شوارع لبنان على اختلافها الطائفي والسياسي وكل ما شاهده اللبنانيون من جرائم متنقلة ومحمية أحيانا بالسياسة كان لا بد أن يتوج عشية عيد الجيش بقتل المقدم المغوار ربيع كحيل لا في ساحة الشرف الذي توجته دائما بطلا بل على طريق بلدتين لبنانيتين وعلى يد أرعنين قاتلين مجرمين.هناك الحرقة الكبرى للعائلة وكل الوطن. عشية عيد الجيش قتل ربيع في بلدة لبنانية ليس على يد داعش وأخواتها بل على يد مجرمين مشبعين بثقافة الفلتان اللبناني الذي يجعل مثل هؤلاء يعتقدون أنهم أكبر من الدولة والقانون والجيش والشعب والاّ كيف سمحا لنفسيهما أن يسألا شخصا لبنانيا متوقفا على جنب الطريق عن سبب وجوده ومن ثم يطلبا بطاقته بعد تعريفه عن نفسه بأنه ضابط في الجيش اللبناني ومن بعدها القيام بغدره وقتله والفرار.
هو تتويج لثقافة الفلتان السائدة في هذا البلد والتي تفترض أن ثمة من سيحمي مروجها وناشرها بالقتل والدهس والطعن والتعذيب. ليس فكر داعش يقوم فقط على الذبح بل على استباحة حياة البشر وكرامتهم بكل الأنواع المؤدية الى القتل.في سبب القتل تتجسد ثقافة الفلتان وفي القتل بحد ذاته تتوج هذه الثقافة.

ماذا سنقول بعد حين الى طفل المقدم المغوار ابن الثلاثين يوما؟ هل نقول له ان والدك بطل مغدور عجزت يد الارهاب عن قتله فطالته يد الفلتان ؟ ماذا سنقول له ؟ هل نعتذر منه بخجل أو بوقاحة هذا الزمن اللبناني المتفلت من كل الضوابط عندما سنخبره (اذا صحت المعلومات ) أن من غدر بوالده وأطلق النار عليه قد غادر بكل بساطة لبنان الى دولة أخرى تاركا في قلب ذلك الطفل كل أنواع الحزن والمأساة والحرقة على والد لن يضمه بعد اليوم. اذا صحت هذه المعلومات فان هشام ض الذي حلت عليه النعمة المادية في شكل غريب مؤخرا والذي يملك شبكة علاقات ومصالح متشعبة غدر بالوطن ومن ثم حزم حقائبه وغادر لبنان بدم بارد فيما دم المقدم المغوار ما زال على أرض لم يعتقدها يوما أنها ستكون أرض معركة. اذا صحت هذه المعلومات فهو بالفعل وسام عار يوضع على صدر من كان من المفترض أن يكون أمينا لدم ربيع ويتحرك سريعا مانعا اياه مغادرة لبنان.

هشام ض وايلي ض كانا معروفين منذ اللحظة الأولى فكيف تمكن هشام من المغادرة والافلات من العقاب؟ هل نضجت التسوية قبل أن يدفن ربيع كحيل حتى؟ لا داعي لصدور بيانات سياسية وغير سياسية ترفض التسوية التي على ما يبدوقد تمت. فغدا سنسمع ايلي ض الذي يرافق هشام دائما ويحملان معا شر المشاكل في عيونهما في تلك المنطقة، يقول للقاضي انه لم يطلق النار وان هشام الذي غادر لبنان هو من أطلق النار. عندها تكون القضية عمليا قد انتهت.

ماذا تريد دولة الزعران والفلتان أن تعلمنا في مثل هذه الأحوال؟ أن يحمل الانسان سلاحا ويبادر الى القتل قبل أن يقتل لأن ميليشيات الفلتان منتشرة في كل مكان ؟ أن ينتقم لأن دولته ببعض سياسييها متواطئة دائما مع القاتل؟ أن يثأر لأن الحماية السياسية والأمنية للبعض في لبنان تجعل الضحية مواطنا درجة عاشرة أمام امتيازات المجرمين درجة أولى؟ ماذا تعلموننا ؟ أن نكون “زعران” على صورتكم حتى نستطيع الحصول على حق البقاء في هذا البلد الذي بات يحفظ في كل زاوية منه جريمة أبشع من الأخرى ويحفظ للمجرمين مكانة للتسوية وللافلات من العقاب؟

ماذا تعلموننا عشية عيد الجيش؟هل أن العيش في هذا البلد بات مستحيلا طالما أن من يمثل كل الوطن وهو الجامع المشترك لكل أبنائه دمه رخيصة لدى ميليشيات الفلتان المحمية من الدولة؟ اذا كيف الحال بالنسبة الى المواطن العادي المحروم من نعمة الحماية في هذا البلد؟
ادمون ساسين,

المصدر: tayyar.org

قد يعجبك ايضا