موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ربيع وجورج لا تُسامِحاهم… سنحمل السلاح في سيَّاراتنا دفاعاً عن أنفُسنا

السلاح يستبيح لبنان من شماله إلى جنوبه، وعَدَدُ قِطَع السلاح في لبنان يَفوقُ عدد سُكّانه، ناهيكَ عن أسلحة الميليشيات والأحزاب والمُنظّمات الإرهابيَّة، وحيثُ وُجِدَ سلاحٌ وُجِدَ الدافع إلى القتل.

القتل أصبَحَ أسبوعيّاً في لبنان، لا بَل شبه يوميّ، مِن جورج الريف، إلى المُقدَّم ربيع كحيل، تَفَلُّتٌ لا يُميّز لوناً وعرقاً وطائفةً ورُتبةً ومنصباً. مِن أينَ تدخُل كمّيات الأسلحة الحديثة، وبينها المُسدَّسات والرّشاشات، أليسَ عبر المرفأ والمطار؟ كيفَ تخرُجُ مِن تَحت رقابة الأجهزة الأمنيّة؟… عفواً، نسينا أنّنا في لبنان المحكوم من أحزاب مسلّحة ومن ميليشيات وتنظيمات إرهابيّة يَتَلطّى خلفها رؤساء عصابات معروفةٌ أسماؤهم، وإذا كنتم لا تعلمون من هم، نرسلها إليكم مع العناوين… وإذا لم تعرفوا أين… اسألوا المواطنين (المعَتَّرين) الذين يَحجّون كلَّ يوم أحَد نحوَ منازلهم طَلَباً لخدمة أو لِحَسَنة.

دولةٌ لا هيبة لها، ربطت حبل المشنقة حول عنقها، بدلاً من ربطه حول عنق المجرمين المفترسين الذي يختارون طرائدهم بحسب مخالفة السير (أفضلية المرور) التي يرتكبونها.

رجاءً، أعيدوا حبلَ المشنقة لكي يرتدع المتعطّشون إلى الدماء، ولكي يصبح هناك فزّاعة يخافون منها، وهي تطبيق القانون… تحكمون بالإعدام، لكن عن أيّ إعدام تتكلّمون؟… هم يجلسون في فندق محروس، طعامهم ساخن، واتّصالاتهم مفتوحة… عَن أيّ أعمال شاقّة تتكلّمون؟… هم يجلسون ويمارسون النقاهة والسياحة وينتظرون موعد الخروج للانقضاض على فريسة جديدة.
لبنان أصبح مثلَ مدينة تكساس الأميركيّة القديمة، دولةَ “كلّ مين إيدو إلو”، الجميع يضع مسدّسه على خصره وينتظر ساعة الصفر التي يرتكب فيها الجريمة. فقد أظهرت الدراسات أنَّ الجريمة سَهلٌ ارتكابها بالنسبة إلى مَن يحمل سلاحاً، ودولتُنا لا تنفكّ تمنح تراخيص حمل سلاح لـ”فلان وعلتان”. الجميع يستطيع الحصول على ترخيص عبرَ حزبه أو نائبه أو وزيره أو ضابطه أو صديقه أو صديق صديقه… والدتي تقول لي دائماً: “لا تحمل السلاح، فهو كفَرَس الشيطان، مسكون، يدفعك إلى القتل في لحظة غضب”…
واليوم أقول لها: “أصبَحَ حملُ السلاح واجباً في السيّارة، لكي نحمي أنفُسنا من قطّاع الطرق المُتَفلّتين الذين يَسرحون ويمرحون تحت أنظار القوى الأمنيّة التي لا توقِفُهم إلّا بعدَ حصول الجريمة طبعاً، وإذا هدّدوا بالقتل أو اعتَدوا، فلا مشكلة، ذلكَ أنّ “الواسطة” تؤدّي دورها، فتبدأ الاتصالات تنهمر على الشاويش مِن كلّ حدب وصوب، ويُصبِح الشاويش “طالباً للسترة”، وإلّا يتمُّ توقيفه في نَظارته الخاصّة.

هل تريدون منّا حَمل السلاح لحماية أنفُسنا؟… طبعاً سنفعل، لأنّنا نعيش في “مزرعةٍ” مساحتها 10252 كيلومتراً مربّعاً، لأنّ هناك 200 كلم متبقّية تُعتبر “مزرعةً” لتنظيمَي “النُصرة” و”داعش”. مزرعتُهما معروفة، إنّها ساحةُ قَتلٍ ودمار وأرضُ معركة، لكنَّ مزرعتنا الواسعة لا تعرف ما هي، ولا تعرف طبيعتها، ولا نوعيتها، ولا تعرف مِن أين سيأتيك الموت: مِن مخالفة سير بسيطة، أو من أرعَنٍ مُخَدَّر أو من ابن شخصيّة نافذة…

الجميع يتمنّى السوء لكم ولأولادكم، لكي تشعروا يوماً بصُعوبة فقدان شخص قريب منكم بهذه الطريقة الوحشية الهمجيَّة، ولكي تصرخ نساؤكم فوقَ رؤوس أبنائكم، وعندها ستُطالبون بشنق الجاني وستتحرَّكون، ربَّما لا، لأنْ لا شيءَ يُحَرِّكُ ساكناً فيكم.
جورج الريف، ربيع كحيل وبيار بشعلاني، لا تُسامحوهم، لأنّهم حضروا فقط إلى دفنكم لتسجيل حضور سياسي فقط، وغادروا لملء بطونهم وعيونهم بملذّاتهم، لا تسامحوهم لأنّهم يَدرون ماذا يفعلون…

قد يعجبك ايضا