موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لماذا يعتقد “حزب الله” أنّ الحرب الإسرائيلية آتية؟

قبل نحو ثلاثة أشهر، تعالى الهمس داخل أجواء قيادة «حزب الله» عن إمكانية أن تكون إسرائيل تفكّر فعلياً بشنّ حرب ضد «الحزب» في لبنان. ثمّ خلال الفترة الراهنة قرّر «الحزب» إخراج هذا التحسّب من نطاق الهمس إلى نطاق التصريح عنه. وبحسب أجواء في «الحزب» فإنّ قرار أمينِه العام السيّد حسن نصر الله بإجراء مقابلة مع قناة «الميادين» أمس كان له هدفٌ أساسي، وهو القول لتل أبيب «إنّنا نعرف بماذا تفكّرين ونحن يقِظين وجاهزين لردّ قوي».

وتتجمّع في كفة الفرص حالياً من منظار إسرائيلي العوامل الآتية:

1- القوة العسكرية لحزب الله مشتّتة بين سوريا واليمن والعراق ولبنان.

2- حزب الله يعاني من حصار سياسي عربي غير مسبوق ومن حرب دولية وحقوقية ماليّة عليه.

3 – الحزب، لأوّل مرّة منذ نشأته، يعاني من فقدان الظهير الجيو- السياسي والعسكري واللوجستي الاستراتيجي الوحيد، والمقصود هنا سوريا الغارقة في حربها الداخلية.

4 – الحزب يقف في لحظة جديدة يشوبها التشويش من علاقاته بحليفه الأيديولوجي الاساسي، اي مع إيران المكبّلة بنتائج توقيعها الاتفاق النووي.

5 – قرار البيت الأبيض لم يعُد بكامله ملكَ أوباما الذي ينبذ الحروب والفاتِر تجاه نتنياهو، بل أصبح ملك حزبه «الديموقراطي» المعني في هذه اللحظة بإرضاء إسرائيل لكسب الصوت اليهودي في انتخابات رئاسة الجمهورية.

6 – لبنان في لحظته الداخلية يشبه لبنان عشية الحرب 1982: إحتقان اجتماعي ومعيشي وأمني غير مسبوق يزيده توتّراً دخول ديموغرافيا سوريّة نازحة كبيرة على البيئة الديموغرافية اللبنانية، ما عزّز الخَلل فيها لغير مصلحة الشيعة، يضاف الى ذلك تشتّت غير مسبوق لمؤسساته الدستورية والسيادية وظهور حمأة بورصة رهانات مجنونة بين أقطاب أحزابه المسيحية على شراء تأييد دولي لنَيل منصب رئاسة الجمهورية، الخ.

ويقرأ تقدير الموقف الاسرائيلي كفّة الفرص الآنفة بصفتها مجموعة فرص لتل ابيب للنَيل من حزب الله الغارق وسط كلّ هذه المتاهة التي تجعله اشبَه بجسد مدجّج بالسلاح، ولكنه يقف داخل تسونامي اجتماعي وسياسي وأمني داخلي وإقليمي يتفاعل بحدة في غير مصلحته.

يؤكّد قريبون من الحزب أنّ نصرالله مهتمّ بتوجيه حرب نفسية تعيد إسرائيل الى الاقتناع بأنّ «توازن الرعب» بينها وبين الحزب الذي كانت تقيم فيه منذ حرب العام 2006 لا يزال مستمراً، على رغم كلّ الظروف المستجدّة في المنطقة، والإيضاح لها بأنّ ايّ حرب جديدة لن تحقق لنتنياهو نصراً سريعاً وسيكون لها كلفة كارثية على اسرائيل.

المصدر: الجمهورية

قد يعجبك ايضا