موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مع كل هذا التلوّث… “الأرغيلة رح تقتلنا؟”

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل:

إذا كنت تظن ان استمرارية حياة اللبناني تتعلّق بالخبز أو الماء، فأنت لا تعرفه جيّدا، لأن حياته باتت متعلّقة بما هو أهم وأسمى، باعتبار أنه من دون النرجيلة لا حياة له بعد اليوم. هكذا يختصر لك المواطن اللبناني حياته اليومية، مهما كانت الفئة العمرية التي ينتمي إليها، ومهما كانت مصاعب الحياة التي تثقل كاهله، تجده ينسى كل ذلك عند ما يطأ مبسم النرجيلة شفتاه.

15 مليون مبسم يُستهلك شهريا في لبنان، نسبة صادمة، بالإضافة إلى التنباك والفحم، وحاجيات النرجيلة الأخرى، حتى أصبحت لا تكتمل جلسة بالمقاهي والمطاعم، أو حتى بالمنازل إذا لم تكن النرجيلة موجودة.

دراسات عدّة تحدّثت عن مخاطر النرجيلة خصوصا مع تخطي نسبة مدخنيها نسبة مدخني السجائر، خصوصا عند جيل الشباب. ورغم ذلك لا تزال هذه الآفة تلاقي تقبلاً اجتماعياً يتزايد يوما بعد آخر، الأمر الذي دفع بمنظمة الصحة العالمية اختيار بيروت لإنشاء مركز للتعريف بمضار النرجيلة حول العالم.

أنشِأ مركز المعرفة لتكثيف دراسة موضوع النرجيلة ومضارها وتثقيف المستهلكين لها، بالإضافة إلى المساهمة في خلق قوانين وأنظمة في البلدان للحد من استخدامها. ويؤكد رئيس المركز الدكتور غازي الزعتري في حديث لـ”ليبانون ديبايت” أنه على الرغم من وجود العديد من المراكز حول العالم التي تُعنى بالتبغ ومضاره، وآفة التدخين ككل، إلا أن هذا المركز هو الأول والوحيد عالميا الذي يتخصص بالنرجيلة. وتؤكد الدراسات التي أجريت أن في لبنان أكبر نسبة من مدخني النرجيلة.

وعن أهداف المركز، يقول الزعتري: “يعمل المركز على تقوية شبكات التواصل بين جميع الجهات العاملة في مجال مكافحة آفة تدخين النرجيلة، وإجراء الأبحاث حولها، وتبادل الخبرات للحد من انتشارها”.

ويوضح الزعتري أن المركز يقوم بالبحث عن الطرق الأكثر إفادة وفعالية، المعتمدة في بلاد أخرى، وتمكنت من النجاح في تحقيق هدفها بالحد من التدخين، للامتثال بها واتباعها في لبنان بغية الحصول على النتيجة نفسها، خصوصا مع تزايد هائل في عدد مدخني النرجيلة.

وأشار الزعتري إلى أن سبب رواج النرجيلة، وخصوصا بين المراهقين والفئات الشابة يرجع للسماح بدخول التنباك “المعسّل” إلى الأسواق دون رقابة، مع نسبة ضريبية ضئيلة جدا، ما يتيح استخدامه لجميع الفئات بسبب كلفته المتدنية، مع نكهات متعددة تساعد على تقبل النرجيلة أكثر من السجائر أو التبغ العادي الذي يشعر البعض بانزعاج من مرورة مذاقه، وهذا ما يدعونا إلى التخوّف كونها تستقطب فئات أكثر وبتزايد هائل.

المشكلة الكبرى في لبنان، بالنسبة للزعتري، هي القبول الاجتماعي للنرجيلة، لدرجة أصبح فيها المواطن لا يخرج من المنزل إلاّ والنرجيلة برفقته، في المطاعم والمقاهي والمنتجعات، والمنزل وأينما كان. حتى أن المواطنين باتوا يبتركون طرقاً لتسهيل تدخين النرجيلة كالنرجيلة الإلكترونية مثلا، ما يسهل ويزيد من استهلاكها.

ويضيف الزعتري: “على الرغم من منع الاعلانات الترويجية للتدخين عبر وسائل الإعلام، لكن مروجي التنباك يجدون دائما طرقهم لتصريف منتوجاتهم، وبيعها في الأسواق اللبنانية”.

يردد اللبناني مبررا لنفسه تدخين النرجيلة أنه “مع كل شي في تلوّث بالجو، وبالأكل وبالمياه، والزبالة متلاية الشوارع، الأرغيلة رح تقتلنا؟”، يعلّق الزعتري: “هذا لا يبرر الترويج للتبغ، التي تتخطى مضاره كل مصادر التلوث، ولا يفيد إلاّ الشركات المصنعة والمصدرة له، حتى يدمن المدخن على النيكوتين الموجودة في التبغ ليطلب جسمه أكثر وأكثر ما يزيد نسبة الاستهلاك، بالتالي ترتفع نسبة المبيعات، كل هذا على حساب صحة المواطن”.

بين مخاطر السجائر والنرجيلة، يلفت الزعتري إلى أنه لا مجال للمقارنة بأي منهما أضر، لأنه لكل منها سيئاتها الخاصة، لكنها تشترك في التأثيرات السلبية على الإنسان، مثل الإصابة بالسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي، والأمراض المتعلقة بالقلب. ويرى أنه على الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة في سبيل مكافحة انتشار هذه الآفة، إن كان من ناحية تشديد الضرائب المالية على التبغ، إما من ناحية إيلاء التوعية في هذا المجال أهمية أكبر خصوصا في المدارس والجامعات وعبر وسائل الاعلام، وغيرها من الحلول الواجب اعتمادها من قبل الدولة أسوة بصحة المواطنين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا