موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعلبك تحت رحمة “العابثين” بأمنها.. وفعالياتها ترفع الصّوت

15

لا تزال بعلبك تصارع ذيول الأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة ليل أول من أمس، ومع تقدم أساليب فنون العابثين بأمنها والخارجين عن القانون الذين يسرحون ليلاً وامتهانهم مهنة إقلاق راحة الآخرين، يجوب هؤلاء بصورة شبه يومية شوارع المدينة ويبثون الرعب في نفوس أهلها ويقلقون راحة ساكنيها. أما عن التجاوزات فحدّث ولا حرج، فهي لا تقتصر فقط على الموسيقى الصاخبة و”التشفيط” والقيادة المتهورة، بل تتعدّاها إلى إطلاق النار في الهواء من دون أي سبب يذكر، ثمّ يقومون بافتعال المشاكل الفردية، وغيرها وغيرها من الأسباب التي جعلت من بعلبك صورة نمطية عن إقامة “دويلة العصابات المسلحة” التي تستبيح كلّ الكرامات، ناهيك عن فرض الخوات جهاراً.

فهل تستحق بعلبك أن تبقى أسيرة العابثين والخارجين عن القانون؟

ما جرى في بعلبك تخطَّى الخطوط الحمراء، مما استدعى استنفاراً أمنياً مكثفاً وتحركاً رسمياً مغايراً للتحركات السابقة، فما قبل الانتخابات النيابية ليس كما بعدها، صرخة أطلقها الناس مدعومة بوجع وأنين، لأنّ من يدفع الثمن اليوم هم أصحاب المحال والمؤسسات التجارية عدا عن تعكير صفو الأهالي الآمنين.

فكم من مرة زهقت أرواح بريئة بسبب رصاصة طائشة أو عملية ثأر من هنا ومن هناك؟

فالمطلب واحد ألا وهو “إلقاء القبض على العابثين بالأمن لأي جهة انتموا”. وما زاد الأهالي إصراراً على رفع الصوت عالياً هي الخطط الأمنية السابقة التي كانت تقتصر بنودها على نشر العناصر الأمنية على الطرقات فقط من دون محاولة توقيف أحد. فيبدو هؤلاء عاجزين عن التحرّك والقيام بمهامهم، وكأنّه كتب لبعلبك أن تبقى “يتيمة”، فيشبّه البعض العلاقة بين المراكز الحكومية في المدينة وبين من أقسم اليمين على حماية الناس بقصة “الزواج على الورق”.

ليل بعلبك وضع الدولة أمام امتحان جديد، وصرخة وعيد وتهديد أطلقها رئيس جمعية التجار حسين عواضة بإسم التجار الذي صرح بأنّ “التجار سيسلّمون مفاتيح محالهم إلى قيادة الجيش ووزير الداخلية والمحافظ والبلدية في حال لم تتّخذ خطوات عملية لوضع حدّ للعابثين بالأمن، محملين مسؤولية العبث بالأمن إلى الأجهزة الأمنية ولجان الإصلاح ونواب ووزراء بعلبك”.

تجار بعلبك استفاقوا على قيام مجهولين وهم معلومون لدى كافة الأجهزة الأمنية، بإطلاق النار من أسلحتهم على 5 محال تجارية من بينها ملحمتين في سوق بعلبك التجاري، حيث تفاجأ أصحاب المحال صباحاً بإصابة محالهم بطلقات نارية ألحقت أضراراً فادحة بالتجهيزات والمحتويات خلال ساعات الليل وهم جميعاً من “آل عثمان”، مما دفع جمعية تجار بعلبك إلى الدعوة إلى الإضراب وإقفال المحال، ومناشدة الأجهزة الأمنية بأن تقوم بدورها لمنع العبث بحياة وأرزاق المواطنين.

وفي هذا السياق استقبل محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر، وفداً مشتركاً من اتحاد بلديات بعلبك وجمعية تجار بعلبك، ومخاتير المدينة، وأكّد “ضرورة وضع حد للعابثين بأمن بعلبك وناسها”، لافتاً إلى أنّه سيجري على الفور اتصالاً بقائد الجيش العماد جوزف عون، لوضعه في صورة ما حصل ويحصل. وأضاف: “لن نسمح لأعداء الداخل، من تحقيق ما عجزت عنه إسرائيل والجماعات الإرهابية”.

وعلى وقع الاتصالات بقادة الأجهزة الأمنية، انتشرت حواجز للجيش اللبناني بشكل كثيف في بعلبك بمشاركة مديرية المخابرات وشعبة المعلومات بالقرب من “أوتيل بلميرا” ومحطة “الجبلي” وبالقرب من مستشفى الحكومي.

وأشارت مصادر إلى أنّ قيادة الجيش أعطت أوامر صارمة للجيش والمخابرات في مدينة بعلبك للضرب بيد من حديد وعدم التساهل مع أي إشكال حتى لو كان فردياً. كما وأفادت معلومات بأنّ مرجعيات سياسية وحزبية بصدد اتخاذ موقف واضح وصارم بهذا الخصوص.

وكان النائب المنتخب اللواء جميل السيد قد نشر تغريدة جاء فيها: “أنتم تقبضون رواتبكم من الناس ومن أجل أمن الناس!‏ إن لم تتمّ معالجة الوضع الأمني المتردّي بمنطقة بعلبك الهرمل ولا سيما مدينة بعلبك بصورة نهائية ودائمة خلال 48 ساعة، فإننا سنعمد لعقد مؤتمر صحافي نفضح التقصير بالوقائع والأسماء، وسننزل مع الناس إلى مقرّ قيادتي الجيش والأمن الداخلي في بيروت”.

ولاحقاً، أصدر تكتل نواب بعلبك – الهرمل البيان التالي: “لا زالت الأجهزة الأمنية تتفرّج على استباحة بعلبك من قبل أشخاص معدودين معروفين يتجرأون على الكرامات والحرمات والأنفس والأرزاق لا يحسبون حساباً للدولة ولا لأجهزتها المسؤولة عن أمن اللبنانيين جميعاً. وعندما تتحرّك الدولة بكل أجهزتها لاعتقال أو اغتيال مسيء إلى ابن أيّ مسؤول ثمّ تكتفي ببعض الدوريات في بعلبك بعد إقدام المجرمين على إطلاق النار على المواطنين ومحلاتهم التجارية وتخريبها وعلى البيوت وساكنيها، عند ذلك لا يمكننا إلا أن نتساءل عن سرِّ هذا التمييز؟ وأخطر ما يخطر في البال أن يكون بعض المسؤولين يرغبون في دفع المنطقة إلى الإقتتال بين عائلاتها وعشائرها”.

وختم البيان: “لن نترك أهلنا تحت رحمة المجرمين المدسوسين أو تحت لا رحمة ولا مسؤولية المسؤولين. وعلى من يعنيهم الأمر أن ينتبهوا من غفلتهم ويقوموا فوراً بواجبهم، ولنا كلام في مؤتمر صحافي نعقده الجمعة في 18 الجاري في بعلبك”.

من جهته رأى المفتي عباس زغيب أنّ “ظاهرة إطلاق النار في بعلبك الهرمل وعمل العصابات الذي سمعنا به وشاهدناه والذي ذكرنا بحرب الشوارع وعاد بذاكرتنا إلى الحرب الأهلية وما كانت تحويه من بشاعة وقتل وجهل وخراب هي ظاهرة دخيلة على عادات المدينة وأهلها وإنّه عمل “داعشي” يجب محاربته والوقوف بوجهه ولا يجوز السكوت عنه بعد اليوم أو حمايته أو غضّ النظر عنه وملاحقة ومعاقبة هؤلاء السفهاء واجب ديني ووطني وأخلاقي على الدولة بكل أجهزتها الأمنية أولاً وعلى الأحزاب الفاعلة في المنطقة وعلى عائلات وعشائر بعلبك الهرمل وكلّ من يسكت هو شريكهم في هذا الفعل المجرّد عن كلّ معاني الإنسانية والأخلاقية وأنّه من أوضح مظاهر الفساد التي أخذت جميع الأطراف السياسية على عاتقها محاربتها والقضاء عليها وهذا هو الزمن لقرن الأقوال بالأفعال وأن استقرار الأمن هو الخطوة الأولى على طريق الإنماء الذي كلما فُتحت طاقة الأمل لتحقيقه خرجت خفافيش الليل المأجورة لتشويه الصورة ولإقفال وسد وقتل الأمل بالتغيير”.

وكانت معلومات تحدثت عن إشكال حصل بين أشخاص من “آل الكيال” الذين أقدموا على إطلاق النار من اسلحتهم الحربية باتجاه منازل من “آل عثمان” الذين ردّوا بدورهم وأحرقوا سيارة، وعلى الأثر قام آخرون من “آل الكيال” باستهداف المحال المذكورة . كما شهدت بعلبك أيضاً عملية اطلاق نار من قبل مجهولين على منزل الشيخ عباس الجوهري.

يجمع سياسيو بعلبك – الهرمل على أنّ الوضع الأمني في بعلبك بات لا يطاق، وأن أيّ قرار يتخذه الأهالي سيختم بالموافقة. مع التأكيد بأنّ أهل بعلبك لن يتركوا بعد اليوم تحت رحمة العابثين بالقانون.

المصدر: لبنان 24

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا