موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ماذا بعد نشر مرسوم التجنيس؟

لم ينهِ نشر مرسوم التجنيس على موقع وزارة الداخلية اللبنانية، الجدل المستمر منذ نحو أكثر من أسبوع على هذا المرسوم، خصوصاً وان نشره ترافق مع إقرار واضح من الداخلية، بأن التحقيقات أظهرت ان عدداً من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وانه يتم حالياً التدقيق بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام.

هذا الاقرار الذي ترى فيه أوساطاً نوعاً من سحب حجة من ايدي الأحزاب الثلاثة: الكتائب و”القوات اللبنانية” والتقدمي الاشتراكي التي تلوح بالطعن بالمرسوم لدى مجلس شورى الدولة، أو بالاحرى يرمي الكرة في ملعبها، بحيث لا يكون ثمة من شبهاتٍ حول المرسوم بعد “تنظيفه” من الأسماء المشبوهين، يعتبر خدوة من وزير الداخلية لرفع المسؤولية عن نفسه، من خلال الإشارة إلى أن الرئيسين سعد الحريري وميشال عون كانا يعرفان بوجود “مشبوهين” في مشروع المرسوم.

تلفت مصادر متابعة للملف لـ”الأخبار” إلى أن المراجع المعنية كانت تعلم بوجود شبهات حول بعض الأسماء، لكنها تمسّكت بالذين اقترحتهم، على قاعدة أن الآخرين أيضاً اقترحوا مشبوهين!

المرسوم الذي بات في مرحلة التدقيق، سيعود ويصدر بمرسوم آخر، حسب ما تشير أوساط متابعة لصحيفة “الأخبار”، وسيُصار إلى إعادة النظر بالمرسوم، وإسقاط اسم كل من تثبت الشبهات بحقه. وتلفت المصادر إلى إمكان إصدار مرسوم جديد، لإبطال المرسوم الصادر، أو لتعديله، في حال توافق الرئيسان عون والحريري على ذلك.

عون مرتاح

في غضون ذلك عبَّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زوّاره أمس عن ارتياحه الى خطوة وزارة الداخلية، واعتبَرها “خطوة في السياق الطبيعي لسير الأمور، فالخطوة كانت من مسؤوليتها ومِن مهماتها، كما قال بيان المديرية العامة لرئيس الجمهورية قبل أيام في جوابها على طلب رئيس حزب الكتائب تسليمَه نسخةً من المرسوم ليُبنى على الشيء مقتضاه”.

وقال زوّار عون لـ”الجمهورية” إنه “جدّد تمنياته على كلّ من لديه أيّ معلومة ذات قيمة الإدلاء بها والتجاوب مع النداء الذي أطلِق للحصول على معلومات تتعلق بالذين منحَهم المرسوم الجنسية اللبنانية للتثبتِ من بعض الروايات التي أحاطت بعدد ممّن منِحوا هذه الجنسية”.

مصادر “بيت الوسط” قالت ومن جهتها، لـ”الجمهورية”: “لقد اعتبَر الرئيس الحريري ومنذ اللحظة الأولى أنّ المرسوم حقٌّ لرئيس الجمهورية ومِن صلاحياته الرئيسية”.

وسألت مصادر تكتّل “لبنان القوي” عبر “الجمهورية”: “من يطلق النار على الرئيس وبأيّ خلفية؟ من أزعج رئيس الجمهورية ميشال عون بممارسته خلال السنة الأولى من عهده؟ وهل القصّة قصة مرسوم أم حصار رئاسة قوية وفاعلة لم يشهدها لبنان منذ التوصّل الى “إتفاق الطائف”؟

معارضو المرسوم: كنا على صواب

في المقابل، قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية”: “بمجرّد أن تعلن وزارة الداخلية عن وجود شوائب في مرسوم التجنيس فهذا أكبر دليل الى أنّ هذا المرسوم لم يكن صالحاً للنشر وحصَل تسرّع في نشره. فليس مقبولاً صدور مرسوم من هذا النوع عن أعلى سلطة ثمّ يُصار لاحقاً الى تصحيح معلومات ورَدت فيه خطأ. ولذلك كانت مقاربتُنا من اللحظة الأولى في محلّها انطلاقاً من أمرين أساسيين:

1- كانت هناك محاولة لتهريب المرسوم خلسةً ومن دون عِلم أحد، وكأنّ هناك أمراً كبيراً وأسماء محددة كان يُفترض تجنيسُها من دون علم أحد بالأمر، وملاحظتنا هي غياب الشفافية والتعاطي بنحو تسبَّب بردّات فِعل شعبية لم يتلقّفها المسؤولون لتوضيحِ وتبديدِ هواجس الناس وقلقهم.

2- يُفترض بالمسؤولين عند إصدار مراسيم من هذا النوع، أن يكونوا استنفدوا كلّ الوسائل اللازمة من اجلِ توضيح كلّ الالتباسات، والوصول إلى معلومات نهائية حول كلّ الاسماء. فلا يستطيع المواطن ان يقدّم معلومة غير موجودة لدى الأجهزة المختصة والمعنية. فملفّات بهذه الدقة والحساسية يفترض ان تُدرس بتأنٍّ، وهذا لم يحصل.

ولذلك، فإنّ نشر المرسومِ في الإعلام خطوة جيّدة ولو متأخّرة، وكان يفترض أن تحصل قبلاً، لكن أن تأتيَ متأخرةً أفضلُ من أن لا تأتي أبداً، على الرغم من أنّها أثارت الشكوك حول أسباب التأخير، ولم تبدّد نهائياً هواجس الناس. وفي أيّ حال نأمل في أن يكون ما جرى قدَّم درساً مفاده أنّ قضايا من هذا النوع تتطلّب الشفافية والوضوح والعلنية وأن تكون مدروسة بالنحو المطلوب.

مصادر معارضة لمرسوم التجنيس قالت مِن جهتها، لـ”الجمهورية”: “إنّ تجنيس عدد من المتموّلين المحسوبين من الدائرة المالية والاقتصادية اللصيقة بالرئيس السوري بشّار الأسد ومعاونيه الأساسيين ودخولهم على المنظومة الاقتصادية والمالية للدولة اللبنانية من شأنه أن يشكّل خطراً فعلياً على القرارات السيادية للدولة اللبنانية على أساس القاعدة المعروفة بأنّ من يمسك بالاقتصاد يمسك بالسياسة. الأمر الذي سيضع لبنان أمام مخاطر جديدة تضاف الى تلك الناجمة عن العقوبات التي يفرضها العرب والغرب على القريبين من حزب الله”.

الاّ أن مصادر وزارية أكدت لـ”الشرق الأوسط” أن نحو 4 أسماء فقط تدور حول وضعها “شبهات”، منهم من توجد مذكرات من الإنتربول بحقهم، كاشفة أن وزارة الداخلية كانت على علم بوضع هؤلاء، ورفعت عبر مراسلات موثقة تقارير عنهم، إلى رئاستي الجمهورية والحكومة، طالبة حذفهم من المرسوم وهو ما لم يحصل.

وقالت المصادر إن المرسوم ما يزال يملك الصيغة القانونية، لكن تم وقف العمل بمفاعيله. وكشفت المصادر أن أي وثائق رسمية لبنانية لم تصدر لأي من المشمولين بقرار التجنيس، رغم أن بعضهم تقدم بأوراق إضافية لاستكمال ملفاته، مؤكدة أن أي وثائق لن تعطى حتى بت أمر الأسماء الواردة في المرسوم.

وأكدت مصادر في حزب “الكتائب” لـ”الشرق الأوسط” مضي الحزب بتقديم طعن بالمرسوم، لافتة إلى أنه يتم التباحث مع “القوات اللبنانية” والحزب “التقدمي الاشتراكي” بكيفية التعاون قانونيا في هذا المجال.

قد يعجبك ايضا