موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“تسعيرة ضابط الإختصاص 150 ألف دولار”.. هكذا وقع الطبيب ضحيّة “كيمو الحربيّة”!

سمر يموت – لبنان24

وقع طبيب لبناني ضحية عملية احتيال محكمة، حاكها أحد الأشخاص بعدما أوهمه بقدرته على “إلباس ابنه ضابطاً” في المدرسة الحربية، لكن ما حصل لم يكن في حسبان الوالد المتعطّش لرؤية إبنه بالبزّة العسكرية.

وقائع هذه القضيّة نموذج ليكيفية إقدام بعض الأشخاص على قبض مبالغ ماليّة كبيرة من أهالي الطلاب الذين يرغب أبناؤهم بالدخول الى المدرسة الحربيّة، بعد إيهامهم بطرق إحتياليّة أن دفع المال هو الوسيلة الوحيدة لضمان نجاحهم.

وفي التفاصيل أنّ الطبيب “ع.ع.” لديه ابن يدعى “محمّد” متخرّج من الجامعة باختصاص معلوماتيّة حديثة ، وطموحه الدخول الى المدرسة الحربية. وقد علم بالتواتر أنّ “كامل شميساني (مواليد 1981) الملقّب بـ “كيمو” هو شخص لديه علاقات جيدة وبإمكانه ضمان نجاح ابنه بالمدرسة الحربية مقابل دفع مبلغ من المال.

إتّصل الدكتور بـ”كيمو” الذي أوهمه بقدرته “الكيماوية” الفائقة على إدخال الإبن الى المدرسة الحربيّة بعد أن ذكر أمامه ما يلي:

-“علاقتي قويّة جدّاً بعمداء في الجيش اللبناني”.
-“تسعيرة ضابط إختصاص مائة وخمسين ألف دولار”.
-“.. بعدها اعتبر محمّد صار ضابط بالجيش”.
دفع الطبيب الدفعة الأولى، وخلال فترة إنتظاره للنتيجة كان المدعى عليه “كامل” يطلب مبالغ ماليّة إضافيّة، حتى وصلت قيمة المبالغ المدفوعة قبل صدور النتائج إلى ثمانين ألف دولار.

وصدرت النتائج في نيسان 2017، ولم يكن إسم “محمّد” من المقبولين. عاتب الطبيب الوالد “كيمو” على الموضوع فأكّد له الأخير أنّ ابنه ناجح وسيلتحق بالدفعة الثانية التي تضم 17 إسماً بينهم “محمّد”، وطالبه بعشرة آلاف دولار إضافيّة ليدفعها الى المقدّم سرحان. سأل الطبيب وسأل متى يلتحق “محمّد” فأجابه “كيمو”: “أوائل شهر آذار عام 2018”.

واستكمالاً للمناورات الإحتيالية إتّصل “كامل” بعد يومين بالدكتور “ع.ع.” قائلاً له: “بجانبي المقدّم سرحان ويريد التحدّث إليك”.

وبالفعل زعم المتكلّم أنّه المقدّم سرحان وقال للوالد الطبيب :” أنا المقدّم سرحان، إطمئن إبنك ناجح والعمداء اللي اندفعلن مصاري واصلين”.

بعد هذا الإتصال حضر “كامل” الى منزل الطبيب للإطمئنان وليطلب منه مبلغ عشرة آلاف دولار لإعطائها الى المقدم سرحان (امرأة) كونها عضو في اللجنة وشقيقة العميد سرحان.

ومع هذه الدفعة يكون المبلغ الذي دفعه الطبيب “ع.ع.” الى “كامل” هو مائة وخمسة عشر ألف دولار. وآخر ضروب الإحتيال التي وقع ضحية الدكتور “ع.ع” كانت إستعمال “كامل” لهاتف أحد معارفه وتكلّمه مع الطبيب “برايفت كول” حيث غيّر صوته، وزعم أنّه من مديرية المخابرات قائلا:” إبنك محمد ناجح وعليه الإلتحاق بتاريخ 28 آذار 2018.

وأخيراً خطر على بال الطبيب أن يتصل بمديرية المخابرات للتأكّد من تاريخ الإلتحاق وفوجئ بعدم صحّة الأمر وأنّه كان ضحية لعملية إحتيال مدبّرة.

وبالإستجواب أدلى الطبيب “ع.ع.” الذي جرى الادعاء عليه أيضاً بـ”التدخل بجرم التأثير بمسلك السلطات ” بأنّ “كامل” أوهمه أنّ المبالغ التي كان بقبضها هي هدايا لضباط ومسؤولين، وهو أبلغ بعد اكتشافه الإحتيال، مخابرات الجيش بما حصل وسلّمهم التسجيلات الحاصلة بينهما.

أمّا “كامل” فاعترف بقبض 100 ألف دولار فقط من أصل 150 الف دولار طلبها من الطبيب، بعد إيهامه أنّ له علاقات مع النافذين لاسيّما مع شخص يدعى علي جابر الذي لديه “وساطات” لإدخال الأبناء الى الدرك.

وفيما نفى الطبيب أن يكون “كامل” قد ذكر أمامه هذا الإسم، تبيّن بأنّ “كامل” قد نظم ورقة بخط يده باللون الأحمر على أنّها صادرة عن وزارة الدفاع وأعترف بأنّه أعطاها رقماً ودوّن عليها عبارة “ناجح” بكل الإختبارات.

كما أقرّ أنّه إتّصل مرّة بالطببيب وغيّر صوته منتحلاً صفة فتاة على أنّه المقدّم سرحان وأخبر الدكتور أنّ إبنه مقبول.

قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا اعتبر في قراره الظني أنّ كامل شميساني أقدم بالمناورات الإحتياليّة على إقناع الطبيبب “ع.ع.” أنّ لديه علاقات بعمداء وضباط وذكر إسم المقدّم سرحان من نسج خياله، وأقنع الطبيب بدفع مبلغ من المال بعد إيهامه بالمناورات الإحتيالية أنّ باستطاعته إدخال ابنه الى المدرسة الحربيّة، ما يعني أنّه التمس أجراً غير واجب لإنالة الإبن “محمد” وظيفة، كما أقدم على تزوير أوراق واستعمال المزوّر وعلى انتحال صفة أمنيّة (صفة ضابط في المخابرات).

كما ظنّ بالطبيب “ع.ع.” بجرم التدخل في الجرم عبر القبول بدفع مبالغ مالية لـ”كامل” بغية إدخال ابنه الى “الحربية” وأمر بتسطير مذكرة تحرّ دائم لمعرفة كامل هوية “علي جابر”، وأحال الجميع للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة.

قد يعجبك ايضا