موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حزب الله يحارب الفساد… فهل ينجح على خط الكهرباء؟

تحت عنوان “حزب الله والمهمة الانتحارية: الفساد في صلب النظام” كتبت ليا القزي في صحيفة “الأخبار”، لافتة الى انه منذ أن أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، قرار “الحزب” محاربة الفساد وإنشاء جهاز بإشرافه لأجل هذه المهمة، على أن يديره النائب حسن فضل الله، كبرت الآمال المعقودة على هذه المهمة الانتحارية، ربما بأكثر مما خطّط حزب الله لنفسه. التحدّي الأكبر في الآلية التنفيذية التي ستُستخدم لمهمة، ستضع حزب الله في مواجهة مع الجميع، إلا إذا قرر تدوير الزوايا لاعتبارات متعددة.

وقالت: رَفض حركة أمل لرسّو الباخرة التركية لتوليد الطاقة الكهربائية في مرفأ الزهراني، و”ترحيلها” إلى كسروان ـــــــ الفتوح، وتأييد حزب الله لموقف “الحركة” بعد أن كان من المؤيدين لحلّ الباخرة المؤقت، دفع قسماً من الرأي العام إلى السؤال عن قدرة “الحزب” على إطلاق معركة مكافحة الفساد، وهل التعامل مع هذه المهمة الوطنية بامتياز سيكون أسير حسابات تخص الحزب وحده؟

وتابعت: صبّ الناس غضبهم ولومهم على حزب الله، لأنّه “تبنّى” أخيراً ملف مكافحة الفساد، ولأنّه بنظرهم “على كلّ شيء قدير”. أرادوا منه استغلال الاختبار الأول (الباخرة التركية) لإطلاق شرارة مكافحة الفساد. ولمّا لم يكن لهؤلاء ما أرادوا، أظهروا على وسائل التواصل الاجتماعي يأسهم وعدم ثقتهم بمحاولات تحسين أوضاع البلد. مُطالبات الناس لم تجد لها صدىً، لأنّه بالنسبة إلى حزب الله لم يكن موضوع الباخرة التركية “ملف فسادٍ”. كلّ القصّة عبارة عن حلقة من الحرب السياسية الباردة بين حركة أمل الرافضة لحلّ البواخر، والتيار الوطني الحرّ المؤيّد لهذا المشروع. هذا التبرير، لم يمنع إطلاق نقاش حول الآلية التنفيذية التي سيستخدمها حزب الله في هذه “المغامرة الكبيرة”، والتي ستكون عبارةً عن حقل ألغام ضخم، ليس فقط مع أصحاب المصالح الذين سيُدافعون بشراسة عن مصالحهم، بل مع الناس الذين تختلف أجندة اهتماماتهم عن أجندة عمل “الحزب” في مكافحة الفساد. يفرح اللبنانيون لمعاقبة موظف مرتشٍ، أو لزيادة ساعات التغذية الكهربائية، ولعدم انقطاع المياه… وكأنّ بهذه “التفاصيل”، تُحلّ أزمة نظام مهترئ صار “أربابه” أنفسهم، بالمعنى السياسي أو الاقتصادي، يتوقعون انهياره الحتمي، ولو أن أحداً لا يملك التوقيت الدقيق للانهيار!

وأضافت: اضطرار حزب الله إلى “مُسايرة” حركة أمل في موقفها من الباخرة التركية، مؤشر على “الإحراج” السياسي الذي قد يسببه موقف متباين لحليف أو صديق. تعود المصادر إلى النقاش بين حزب الله وحركة أمل في ما خصّ الباخرة، لتقول إنّه “في علاقات الحلفاء بين بعضهم، يحصل اختلاف في الآراء، ولكن النقاشات تجري في الغرف المغلقة، فهذا بيت واحد”. وكذلك في ما خصّ مكافحة الفساد، “مُمكن أن تكون العلاقات الشخصية مع الحلفاء، عاملاً مساعداً للحدّ من الهدر، من دون التشهير بأحد. أصلاً، لن يلجأ حزب الله إلى التشهير، بل الإضاءة على الموضوع”. يتعارض هذا الكلام مع منطق مكافحة الفساد، الذي من غير المفروض أن يُقيم اعتبارات لأي معيار “شخصي”، وقد يكون دليلاً على صعوبة مهمّة حزب الله. تردّ المصادر المطلعة بأنّ “المنظور الأساسي الذي تُقارب منه الأمور ليس أن تُعالَج الأمور آنياً، فهناك مقدمات وترتيبات تُمهّد إلى أن يُصبح الحد من الفساد أمراً سلساً”.

قد يعجبك ايضا