موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ضربه حتى كادت عينه تسقط أرضاً: هل من يرى؟!

ربيكا سليمان – لبنان24

إن لمحت، في زحمة السيارات والناس والأحلام والشتائم، صبياً صغيراً تكاد تسقط منه عينه، فلا تسأله عّما حلّ به. لا يُسأل الصغار أسئلة لا يجيب عليها إلّا الكبار. وليست جراح الأطفال للعبث بها أو تحسسها، فهي تصبح أشدّ إيلاماً متى باتت مرئية أو ملموسة أو محسوسة.

لا تسأله عمّا حلّ به عندما تجده، بثيابه الممزقة الجميلة، راكضاً خلف السيارات. قد يعرض عليك شراء ورقة لوتو. هو، تعيس الحظّ. وربما سيستعين هذه المرّة بلسانه كي يدغدغ مشاعرك وإنسانيتك، لكن اعلم أنه لن يلتقط عينه ويضعها في وجهك علّك ترأف به أو تشفق عليه. الخجل، هو كلّ ما يعرفه الآن. يتمنى لو أنّ تلك العين يلتهمها الذباب الحائم فوق النفايات. أو أنها سددت لكمة على وجه من أغرقها في بحر دماء، فظلّت صافية بريئة تتجرأ على رسم قوس قزح في أفق المستقبل…أو بالأحرى المجهول!

بالأمس، كاد هذا الطفل السوريّ الجنسية، أن يُشبع ضرباً على يد أحدهم ممن يظنون أنفسهم أقوى من البشر ومن القانون. المشهد عند “إشارة الجديدة” كان كفيلاً بإعطاء تعريفات للعنف، والظلم، و”الزعرنة”، وربما لتوصيف حكم شريعة الغاب. كان الصبي، كالعادة، مع زمرة من رفاقه وإخوته على الطريق حيث يواظبون على التسوّل، حين اجتازت سيارة رباعية الدفع و”مفيّمة” السيارات المتوقفة بانتظار الضوء الأخضر، وسارت بعكس السير ليترجّل سائقها منها ويلحق بالأطفال مصمماً على ضربهم وترهيبهم. نجح هؤلاء في الهروب سريعاً وتواروا عن نظر الشاب الغبي.

لكنّ الخطر في حياة أولئك الصغار ظلّ لا يغيب، أمّا السلام فأنشودة لم تُبصر النور بعد. فما هي إلا أيام قليلة حتى تمكنت مخالب العنف من الطفل الصغير، إذ ظهر يوم الاثنين بمنظر يفطر القلب بسبب تعرّضه للضرب المبرح على عينه التي توّرمت وباتت حمراء كالدم، ويديه وبطنه وظهره. الفاعل؟! إنه والده، بحسب رواية شقيقه الذي يسأل متحسراً: “طيب في شغل الأحد؟! إيه والله ما في”!

وبحسب ما يكشف، فإن الوالد يشترط من أولاده الذين يرسلهم إلى الطرقات للتسوّل أو بيع العلكة الحصول على مبلغ لا يقلّ عن 60 ألف ليرة يومياً، وإلّا فالحساب عسير، وهذا ما ناله الصغير لأنه لم يتمن من العودة بغلّة “حرزانة” إلى المنزل!

ظاهرة متفشية منذ سنوات في لبنان، والجميع على علم بها. مافيات تشغيل الأطفال واستغلالهم لا تعدّ ولا تُحصى، وليس “صغير الجديدة” وحيداً في هذه الدوّامة السوداء، بل مثله آلاف الأطفال، سوريين ولبنانيين ومن مختلف الجنسيات. فهل من يرى؟ وهل من يتحرّك لوقف هذه المهزلة الإنسانية التي تسحق الطفولة وتضرب المجتمع وتؤسس لمستقبل قاتم يحكمه الظلم والظلام؟!

قد يعجبك ايضا