موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تصنيف يضع لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث “التلوّث” بعد أفغانستان وغانا!

كتب محرر التحقيقات في “اللواء”:

صُنّف لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث التلوّث، بعد أفغانستان وغانا، والسبب يعود إلى تراكم النفايات على شواطئه وسواحله ووديانه وسهوله وجباله، فالتلوث البيئي يتفاقم من سنة إلى أخرى، شمل الأنهر وينابيع المياه ومجاري ومسارب وأحواض الأنهر والسواقي، وصولاً إلى ظهور الكثير من الأمراض المزمنة، ومنها السرطانية والجلدية والصدرية وسواها.

لتسليط الضوء على هذا الواقع، التقت «اللواء» الباحث في علوم المياه السطحية والجوفية، الأستاذ المحاضر في كلية الاداب والعلوم الانسانية، في الجامعة اللبنانية – قسم الجغرافيا، الفرع الرابع (زحلة)، الدكتور ناجي كعدي الذي لفت إلى أنّ «الكلام عن تصنيف لبنان الثالث عالمياً، من حيث التلوث فيه، هو دقيق جداً، وإذا تمّت الزيادة في الاجراءات، يمكن أن يكون لبنان الأول، في مجال التلوّث، إذا اعتُمِدَ التوسّع في الاحصاءات المتعلقة بالواقع البيئي في لبنان، وهذا الخطر الداهم على صعيد التلوّث البيئي، سوف يقضي على صحة الإنسان اللبناني، الذي يشكّل جزءاً من السلسلة الغذائية، وبالتالي جزءاً من المنظومة البيئية، وهذا التلوّث البيئي الشامل، في التربة والمياه والغذاء والمزروعات والهواء، يتفاعل ويتطوّر بشكل مخيف، بسبب إهمال المسؤولين، في معالجة الوضع البيئي، وعدم أخذه على محمل الجد».

وعن إهمال المسؤولين لهذا الواقع، قال د. كعدي: «لقد ظهر إهمال المسؤولين في مختلف المواقع، فالتلوّث البيئي آخذ بالتطوّر السريع، وقد ظهرت النتائج بارتفاع الإصابة بمرض السرطان، ولقد نشرتُ ذلك ضمن كتاب «مظاهر الفعل الرجعي في منظومة نهر البردوني»، وهذا الكتاب جاء كمثال حقيقي وواقعي، على تدهور الوضع البيئي، حيث انتشر مرض السرطان، بين أهالي بلدة بر الياس، وذلك يعود الى نهر الليطاني، وهو عبارة عن مجرور، بكل ما للكلمة من معنى، حيث يجمع مياه روافده الملوّثة، ومنها نهر البردوني، الذي ينبع من بلدة قاع الريم، ويصب في نهر الليطاني، وفيه الملوثات البكتيرية بلغت 1000 UFC/1ml ايشيريشيا كولي، فيما المعدل الطبيعي، يجب أن يكون صفر، أما بالنسبة الى الكولونات، فبلغت 1000 UFC/1ml، فيما المعدل الطبيعي، يجب ان يكون صفر. أما بالنسبة الى الملوثات الكيميائية، فبلغت 138 mg/l، فيما المعدل الطبيعي، يجب أن يكون 45mg/l».

وعن الملوّثات البيئية في نهر البردوني، أشار إلى أن «مساحة حوض نهر البردوني تبلغ 64 كلم2 ويجتاز فيه نهر البردوني حوالى 23 كلم2، ويتصل مع نهر شتورا، قبل حوالى 500 متر، من مصبّه في نهر الليطاني، والملوّثات في نهر البردوني، هي ملوّثات فيزيائية وبكتيرية وكيمائية، وأرقامها تشير إلى خطورة الوضع البيئي فيه، وإنّ حوض نهر البردوني، في خطر داهم، ومنظوماته البيئية مهدّدة بشكل كلي، لأنّ ازدياد عدد السكان، يؤدي الى زيادة المنتوجات الزراعية والصناعية لتلبية حاجاتهم اليومية، الأمر الذي يرفع زيادة كميات الملوّثات، التي تُلقى في النهر، في ظل غياب فاضح، لأي خطط مستدامة لتكرير المياه الملوثة. وهذا الخطر يطال مدينة زحلة، المعلّقة وتعنايل، وبلدات: قاع الريم، حزرتا، سعد نايل، تعلبايا، المرج، التي تشكل 80% من حوض نهر البردوني، فيما تشكل بلدة بدنايل حوالي 20% من مساحته».

افـرام

وفي السياق ذاته، تحدّث «رئيس مجلس الادارة – مدير عام، مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية»، الدكتور ميشال افرام، إلى «اللـواء»، فقال: «هناك دراسة أُعدّت حول «التغيّر المناخي، نقص الأمطار، التصحّر والتلوّث في لبنان»، وقد صدر عن المصلحة قبل 3 أشهر، مؤلّف من 49 صفحة، يشير إلى وضع جداول الأمطار، للأعوام 2016 – 2017 – 2018، فتبيّن وجود نقص للأمطار، يتكرّر من عام إلى آخر، وهذا يشكّل مشكلة كبيرة على لبنان، وأنّ 60% من أراضي لبنان، باتت مهدّدة بالتصحّر، وأُخذت نتائج تحاليل المياه (آبار، ينابيع) عام 2017، من مختلف المناطق اللبنانية، وكانت النتيجة:

1- تلوّث مياه معادن ثقيلة (زئبق، رصاص) من 94% إلى 100% من العينات غير مطابقة.

2- تلوّث كيميائي (نترات، كالسيوم، بوتاسيوم) من 40% إلى 95% من العينات غير مطابقة.

3- تلوّث جرثومي (جراثيم ناجمة عن مياه مجارير ونفايات) من 75% إلى 100% من العينات غير مطابقة. فالتلوث الجرثومي يرتفع بشكل مخيف، أما التلوث الكيميائي فقد ازداد عام 2017، والتلوث بالمعادن الثقيلة استمر مرتفعاً أيضاً.

خلال أزمة النفايات عام 2015 و216، قامت المصلحة بأخذ عينات من عصارة النفايات، التي كانت متواجدة في مناطق الفنار، سد البوشرية، الدكوانة، وأظهرت العينات على وجود نسب عالية من الجراثيم الضارة والزئبق وسواها، أما بخصوص فحوصات المياه والتربة والخضار في نهر الليطاني، فجاءت التحاليل غير مطابقة لمعايير الشرب والري، في مختلف المواقع على طول النهر، وفي سد القرعون. وأوضحت التحاليل ترسبات التربة المرورية، من مياه نهر الليطاني، احتواءها على كادميوم ورصاص، فيما الخضار المروية، من مياه الغزيل الليطاني، فهي ملوثة كيمائيا».

وبالنسبة لفحوصات مياه الأنهر، قال افرام: «بخصوص فحوصات المياه، من أنهر شدرا، الكلب، بيروت، انطلياس، فجاءت جميع النتائج غير مطابقة جرثومياً وكيميائياً، وتحتوي على الزئبق، وتحاليل المياه من مختلف مناطق الشاطئ اللبناني، فتراوح التلوث من خفيف ومقبول (شكا، البترون، جبيل، الجية، الدامور، الناقورة)، الى عالي جداً (العبدة، طرابلس، الضبية، جونيه، الرملة البيضاء، صيدا، صور)، وأظهرت التحاليل ان المياه المستعملة، في بعض المطاعم والمدارس والمستشفيات، غير مطابقة للمواصفات.

كما إنّ الفحوصات على المواد الغذائية المستوردة، أو من السوق اللبناني، اظهرت ما يلي:

1- اللحوم الحمراء والدجاج: تحتوي على ايشيريشيا كولي، والمكورات الذهنيّة والسالمونيللا.
2- لحوم الأسماك: تحتوي على الإمعائيات والكوليفورم وكلوستريديوم.
3- الحليب ومشتقاته: تحتوي على الكوليفورم، ايشيريشيا كولي، والمكورات الذهنيّة والفطريات.
4- الدجاج الحي والحليب الطازج: يحتويان على الهرمونات والمضادات الحيوية.
5- الخضار والفاكهة والخبز والبهارات والبوظة: تحتوي على الإمعائيات والفطريات والكوليفورم ايشيريشيا كولي.

قد يعجبك ايضا