موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أسعار الكتب المدرسية الى ارتفاع… والأهالي يصرخون “ارحمونا!”

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل:

مع اقتراب الموسم الدراسي وبدء التحضيرات للسنة الدراسية المقبلة من المتوقّع ان يشهد لبنان اضطرابات اجتماعية. لما يرافق العام من مصاريف اضافية على الأهل وغلاء الاسعار وزيادة الأقساط وعدم وجود رقابة على بيع الكتب في ظل الضائقة الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن اليوم. وفي الوقت الذي تم فيه توحيد سعر كتاب المركز التربوي للبحوث والانماء الرسمي الصادر عن وزارة التربية المعروف بـ “الكتاب الوطني” وانخفاض في أسعاره عاما بعد عام، تشهد كتب المدارس الخاصة ارتفاعا بالأسعار يرافقه طبعات جديدة او منقحة تمنع الأهالي اللجوء الى شراء الكتب المستعملة.

لا يملك اهالي الطلاب خيارات، والامتثال لما تفرضه المدارس الخاصة من كتب بحسب لوائح الكتب الخاصة بكل مدرسة أمر محتّم عليهم. أضف الى توابع الكتب التي اسعارها تستمر بالارتفاع لما فيها مكاسب مادية اضافية من قرطاسية والزي الرسمي المعتمد بكل مدرسة، عدا عن إلزام الأهل شراء المستلزمات من المدرسة نفسها او من مكتبات محدّدة. واقع مأساوي زاد هما على اكتاف الأهالي أثقل من حمل الكتب على اكتاف الأطفال، دفعهم الى تفكير جدّي بنقل اولادهم من المدارس الخاصة الى الرسمية، لكن التردد سيد الموقف بسبب عدم توفر مدارس رسمية تكميلية بمستوى يليق بالأطفال.

صاحب احدى المكتبات نقل لـ “ليبانون ديبايت” معاناة بعض الأهالي الذين بدأوا بالتذمّر والقاء اللوم عليه كونه الجهة المباشرة التي يتم التواصل معها لتأمين الكتب الدراسية. وقال “يتهمونني بالسرقة، وكأنني انا من ارفع الأسعار بكيفي. ويغفلون عن تورط دور النشر والمدارس والمسؤولين المعنيين في ارتفاع الأسعار وفي تبديل الطبعات وتجديدها في كل مرة للاستفادة من دون اجراء تعديلات تُذكر على الكتب او المنهج”.

أعطى صاحب المكتبة مثالا، موضحا انه يملك ضميرا وبأنه ليس المسؤول عن الزيادات. وقال “على سبيل المثال لا الحصر، هذا الكتاب المستورد المطلوب من قبل المدارس الخاصة ارتفع سعره مقارنة بالطبعة الأقدم من 31$ الى 41$, فيما اقتصرت التعديلات على بعض الصور فيه والغلاف والأهالي ملزمين بشرائه من جديد”.

وفي السياق، لفت ناطق باسم اتحاد لجان الأهالي في المدارس الخاصة سعيد فاخوري في حديث لـ “ليبانون ديبايت” الى ان الصرخة اليوم وتعليقات الأهالي على غلاء الكتب تخطت جميع المستويات لأنها المرة الأولى التي تصل فيها الأقساط المدرسية الى هذه المعدلات المرتفعة وسط ازمة اقتصادية تجتاح البلد. وبقدر ما هي هذه الزيادات موجعة على جيب الأهالي يزيد التدقيق في كل المصاريف الاضافية والاعتراض على الزيادات الثانوية المجحفة بحقهم.

اعتراض الأهالي لا يثمر نتيجة ايجابية لأنه يدعو الى تحكيم الضمير في ظل غياب بنود قانونية تحمي حقوق الأهل والطلاب، وعند اي مساءلة يأتي جواب ادارة المدرسة الخاصة “مش عاجبك ومش قادر؟ غيّر المدرسة ما فينا نعمل شي”. وانتقد فاخوري غياب دور الوزارات المعنية، ودور مركز البحوث والانماء وتحوّل بيع الكتب المدرسية الى تجارة يستفد أكثر من جهة منها مثل دور النشر والمدرسة والمطابع وغيرها على حساب الأهالي. ورأى ان بعض المدارس الخاصة تستغل عدم وجود قوانين تدعم اعتراض الأهالي، كما تستفيد من تردي المستوى التعليمي والبيئة التي تتسم بها المدارس الرسمية ما دون الثانوية منها.

طالب المتحدث باسم اتحاد لجان الأهل بضرورة تعديل القانون 515/1996 الرامي الى تنظيم الموازنة المدرسية والذي يحدد بموجبه القسط المدرسي. أضف الى ضرورة شمل الزي المدرسي الرسمي والقرطاسية وغيرها من المستلزمات التي يلزم الاهالي بشرائها من المدرسة بأسعار مرتفعة الى الموازنة الخاصة بالمدارس وعدم التهرب من اضافة ارباحها الى الموازنة.

“لو يلعب المجلس التحكيمي التربوي ووزارة التربية دورهما بشكل كامل منذ البداية، لكانت المدارس الخاصة انضبطت وتخوفت من المحاسبة ووقفت عند حدها على مستوى المخالفات المرتكبة. ولو اتّخذت الاجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة لما تجرأت مدارس أخرى السير على خطى ارتكاب المخالفات”, بحسب فاخوري.

وفي رسالة من الأهالي ولجانها في المدارس الخاصة الى جميع المعنيين من ادارات مدارس ومسؤولين ووزارة التربية والتعليم ووزارة الاقتصاد وجميع المعنيين في هذه القضية وُجهت صرخة تدعو لتحكيم الضمائر. وقال الأهالي “ارحمونا! حتى نستطع الاستمرار بتعليم اولادنا في المدارس الخاصة حتى لا يتركون بلا دراسة. وسنبقى نرفع الصوت قدر الامكان حتى تستجيب آذان المعنيين”.

مصادر المركز التربوي للبحوث والإنماء نفت لـ “ليبانون ديبايت” علاقتها المباشرة برفع اسعار وتغيير الطبعات الخاصة بكتب المدارس الخاصة، واشارت الى ان المركز من مسؤولياته إطلاق الكتاب الوطني ويتولى تأليفه وطباعته ونشره وتوزيعه. واسعار هذا الكتاب مستمرة بالانخفاض وهي الأدنى مقارنة بالسوق، اذ انخفضت بمعدل 30% عام 2015, من ثم انخفض 10% اضافية بعد آخر مناقصة أجريت ولا طبعات جديدة. اما في ما يتعلّق بالكتب الخاصة فهذه مسؤولية دور النشر التي تعمل خارج نطاق المركز.

قد يعجبك ايضا