موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عندما تتحول “مكافحة الفساد” إلى “فضيحة”!

0

قبل يومين اتّخذ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان قراراً بسجن رئيس مكتب حماية الآداب العقيد (ج. ح.) مسلكياً لمدة ثلاثين يوماً، على أن يحال بعدها إلى المجلس التأديبي. قرار اللواء عثمان جاء بناءً على نتائج تحقيقات “فرع المعلومات” التي كشفت أنّ الضابط الموقوف تلقّى رشى من مالك أحد الفنادق. وجاء التوقيف في إطار حملة بدأتها قوى الأمن لتنقية جسمها من الفساد، ولم يُحل الضابط إلى القضاء أو يُفتح تحقيق عدلي معه، إنما بقي التحقيق داخلياً في المديرية العامة.

في المتابعة والتقييم، من المفترض أن تكون الخطوة “إنجازا” في طريق مكافحة الفساد، لكن بعض وسائل الإعلام رأت فيه “فضيحة”!! هكذا سارعت وسائل إعلام وعشرات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تهشيم صورة الضابط الموقوف، واختلاق روايات واتهامات وتداول معلومات مغلوطة بشأنه، بشكل أساء له ولعائلته وأهله، وأساء تالياً إلى عملية التطهير التي يقودها اللواء عثمان من خلال حرفها عن حقيقتها، وقد استدعى التداول الإعلامي المغلوط والمُسيء لقضية الضابط الموقوف رداً من عثمان في وقت متأخر من ليل الأربعاء، فإعتبر أن كل ما يتم تداوله «يفتقر إلى الدقة ويدخل في خانة التشهير”، داعياً “كل من يقوم بنشر أخبار غير دقيقة إلى أن يصمت”.

القضية وما تبعها، وخصوصاً التعاطي الإعلامي معها، يستدعي تسجيل نقاط أساسية:

أولاً: سبق أن أطلقت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استراتيجية رؤيوية (2018 – 2022) تهدف إلى التحول من “قوى” إلى “خدمة”، وهي الرؤية التي طُرحت خلال مؤتمر روما في آذار الماضي لدعم الجيش والقوى الأمنية تحت عنوان “معاً.. نحو مجتمع أكثر أماناً”، وتطمح إلى جعل قوى الأمن ركناً في تحقيق التوازن المجتمعي وليس أداة صلبة في مكافحة الجريمة فحسب.. والمضي في مكافحة أي خلل أو فساد داخل الجسم الأمني إنما يعطي مصداقية لنجاح هذه الرؤية التي يقودها اللواء عثمان.

ثانياً: إن قوى الأمن الداخلي تحقق كل يوم تقريباً إنجازاً نوعياً يتمثل بكشف جريمة بشكل استباقي، أو إفشال مخطط اجرامي، أو ضبط خلية إرهابية أو جريمة مالية، بالتوازي مع استمرار تطبيق سياسات مكافحة الفساد داخل الجسم الأمني، وكل ذلك يستحق إنصافاً إعلامياً من خلال مواكبة شفافة وفاعلة تسمّي الأشياء بأسمائها، ولا تستخدمها ذريعة للشعبويات أو زيادة “الترافيك” أو حمى السبق الصحفي بين المؤسسات. فالإعلام يكرر الحديث بشكل يومي عن ضرورة مكافحة الفساد باعتباره علة العلل في النظام اللبناني، لكن وبالرغم من الحديث المتعاظم والقديم عن الفساد المتغلغل في مفاصل الدولة وضرورة مكافحته لم نشهد توقيفات أو محاسبات داخل أي جهاز أو مؤسسة عامة باستثناء ما بدأته قبل فترة مديرية قوى الأمن، وبالتالي لا يجوز الإساءة إلى مسيرة مكافحة الفساد في مؤسسة أمنية أساسية بدل دعمها وتحصينها.

ثالثاً: إن الإساءة لأي عملية مكافحة فساد أو حرفها عن هدفها تجعل من المؤسسات الأخرى تتردد ألف مرة في خوض غمار مكافحة فسادها الداخلي مخافة التشويه الإعلامي، أو حرق الإنجاز من خلال تقديمه على غير حقيقته. إن الاستهتار في استخدام المفردات يضرب الانجاز ويسيء للقائمين به.

رابعاً: إزاء المشهد القاتم الذي يعيشه لبنان على كل المستويات، في السياسة والاقتصاد والسياحة وسوق العمل.. ثمة حاجة ملحّة لـ “قصة نجاح” توصل رسالة بأن الأمل بتحسن الأمور وسيادة منطق الدولة وإعادة السكينة والقضاء على الفساد والحسوبيات موجود وقائم، وكل ذلك يستلزم مسؤولية في مقاربة الأمور بشجاعة وشفافية ومسؤولية، يحتاج أن نكون “معاً”.. لنصل إلى “مجتمع أكثر أماناً”.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا