موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

العلم نور.. وفي لبنان شهادات على الجدران في وطن بلا كهرباء!

0

ايام معدودة تفصلنا عن نهاية العطلة الصيفية وبداية العام الدراسي الجديد، حيث يلتحق جميع طلاب لبنان بصفوفهم مع نهاية شهر أيلول الجاري، وسط تذمّر مسبق من ذويهم بسبب غلاء أسعار الكتب والقرطاسية والحقائب، والذي شمل أيضا الملابس، قبل الوصول الى الصرخة الكبرى مع أول إخطار بدفع أقساط الفصل الأول!

وكما في كل عام، وقبل بدء السنة الدراسية، تكثر النقاشات حول الوضع العام في لبنان، حيث يحتار أولياء الأمور ما بين بقاء اولادهم في المدارس الخاصة او انتقالهم الى المدارس الحكومية، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من سطوة الخنقة المالية على حياتهم في ظلّ التدهور الاقتصادي الذي يمرّ به البلد، فهل يستطيع الأهل دفع مبالغ مالية كبيرة لتعليم أبنائهم في وطن تُعلّق فيه الشهادات على الجدران، حيث تبقى الكفاءة رمزية وتلعب “الواسطة” دور البطولة؟!

وإذ يتمحور النقاش حول الفروقات بين التعليم الخاص والتعليم الرسمي، يجد البعض من اولياء الامور أن التعليم الخاص هو الأفضل لمستقبل أبنائهم، حيث أن الثقة بالمدارس الرسمية مفقودة منذ زمن بعيد، وذلك نابع من عدم ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية كافة، والتي بدورها تخلّت عن واجبها تجاههم على جميع الأصعدة. فالدولة التي حرمت شعبها من الطبابة المجانية وضمان الشيخوخة والتي هي أبسط حقوقهم، وأمعنت في زيادة الضرائب ونهبت جيوبهم، لا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها في المتابعة والمراقبة للمدارس الرسمية شبه المجانية، حيث يُتّهم المعلمون فيها بإهمال الطالب، وذلك لانعدام مبدأ المحاسبة، اضافة الى صراع القطاع التعليمي الرسمي المستمرّ مع الدولة اللبنانية والذي من شأنه أن يضعف عزيمة الأساتذة ورغبتهم بالاستمرار!

يقول ابراهيم.ع وهو أب لأربعة أولاد في حديث لـ “لبنان 24”: “في فصل الشتاء نصبح “منتوفين” خصوصا انني لست موظفاً في القطاع الحكومي، ولا أملك راتباً ثابتاً، حيث أنني أصرف مع عائلتي من الغلّة اليومية، فتحنا هالقهوة وفتحنا معا دفتر الديون، هذا الشعب مغلوب على أمره، والفقر أهلك أحوالهم، أربعة اولاد في المدرسة الرسمية وبيعين الله” .

أما سوسن.ب وهي أرملة وأم لولدين فتقول: اعمل ليل نهار ولا امانع من دخل “براني يأتيني من لفّ ورق العنب او غيره” وأولادي في مدرسة خاصة، “مش درجة اولى يعني” ولكن “ماشي الحال” وأتلقّى مساعدات مادية من جمعية تابعة لأحد نوّاب طرابلس. وأضافت بعين دامعة “الله يطول ب‍عمرو والله ذلّتنا كتير هالدولة”.

إيمان.ح ربّة منزل متزوجة من مهندس ولديها ولدان أيضا تقول: الوضع المادي صعب على الجميع، حتى على الناس الذين يتقاضون دخلاً جيدا، لكنّ الغلاء المعيشي يقف عائقاً في طريق تعليم الأولاد ضمن مدارس خاصة تضمن لهم تعليما جيدا، ولكننا “منشد على حالنا” ونوفّر من هنا وهناك حتى نؤدي رسالتنا في الحياة، فالتعليم ضروري والمدارس الرسمية “ضحك عالدقون”!

وفي مقابلة مع مدير الثانوية الوطنية الأرثوذكسية (مار الياس) ميشال قطرة، أوضح أن معظم اللبنانيين قد تأثروا بشكل او بآخر من تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، وأن العديد من الأهالي يقفون عاجزين عن تسديد مستحقات العام الدراسي كاملة، ما يضطر المدرسة الى تقديم حسومات محددة على مجمل القسط والتي تساهم بتغطيتها المطرانية الأرثوذكسية في طرابلس إضافة الى المنح التعليمية التي تقدّمها جمعية “العزم والسعادة” التابعة للرئيس نجيب ميقاتي، والتي بدورها تساهم بنسبة متفاوتة في تخفيف اعباء الأقساط عن كاهل اولياء الأمور. ويؤكد “قطرة” أن القيّمين على هذه المؤسسة التربوية يدركون حجم معاناة الأهالي من أجل تعليم أبنائهم الأمر الذي يدفعهم الى النظر بعين الرأفة والرحمة نظرا للظروف التي يواجهونها من خلال تقديم بعض التسهيلات الممكنة، وهذا ما يعتبره “قطرة” من صلب رسالتهم في مجال التربية والتعليم، مشيرا الى أن الغلاء يسحبُ على الجميع ليس فقط على الأهل، فالمدرسة ايضا تتكبّد نفقات باهظة والتي زادت بنسبة كبيرة في السنوات الاخيرة وذلك لتأمين المستلزمات الاساسية لاستمرار نجاح هذا الصرح التعليمي وتطويره وتمكين الطلاب من بلوغ اهدافهم.

إذاً، فالأزمة مستمرة وهي واحدة من سلسلة الأزمات التي تعترض حقّ اللبناني بعيش كريم، وفي حين أن المسؤولين قد صمّوا آذانهم عن أنين المواطنين، يترقّب الناس تشكيل الحكومة المؤجل، وفي ظلّ العراقيل الكبرى ومهمة البحث عن المخارج لعملية ولادة متيسّرة، يرضخ المواطن للأمر الواقع، فالعلم نورٌ في وطن لم يزل بلا كهرباء!

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا