موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ادمان لعبة Fortnite يثير غضب الأهالي… انتبهوا على اولادكم!

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل:

أحدثت التكنولوجيا الحديثة تغييرا جذريا على حياة الأطفال والمراهقين، الأمر الذي دفعهم أكثر على الانطوائية والعزلة وتسبب ببعض الأمراض النفسية نتيجة إدمانهم عليها بعيداً عن متابعة ومراقبة الأهل لهم. ورغم حسنات التكنولوجيا، أحدثت الاخيرة فجوة بين العلاقات الواقعية الاجتماعية بين الأفراد، وبات كل فرد يعش في عالمه الافتراضي الخاص. والادمان الأخطر الذي يشكو منه الأهالي عقب افتتاح موسم المدارس هو على الألعاب الالكترونية التي تتيح للأولاد اللعب مع اصدقائهم اونلاين مثل لعبة Fortnite Battle Royale الكاسحة والمدمرة الأبرز حاليا لحياة الأولاد الاجتماعية.

رولا فرح والدة لشابين 14 و16 عاما تعرفا على لعبة Fortnite من رفاقهم وبدآ يلهوان بها على جهاز الـ PS4, ويتنافسا الجميع في ما بينهم ويتحدون بعضهم البعض ويسردون لساعات أمام اللعبة. علت صرخة فرح لافتة في حديثها لـ “ليبانون ديبايت” إلى أن الأمر لم يعد يحمل السكوت عنه خصوصا بعد ان تحولت اللعبة الى ادمان عند الأولاد تدفع بهم للمكوث أمامها لساعات الصباح من دون اي حركة. والشكوى التي أطلقتها فرح لم تكن منفردة اذ ان اهالي رفاق أولادها يشتكون من اللعبة وما احدثته من تغيير في حياة الأولاد وسلوكياتهم. وقالت “مش بس ادمان، صارت متل القمار لأن بيشتروا عتاد واسلحة وثياب اونلاين حتى يربحوا اكتر”.

فرح اتفقت مع ولديها الا تشترك لهم ببطاقة ائتمان تخولهم شراء بعضا من مغريات اللعبة اونلاين، ولكن ذلك لم يقف عائقا أمامهما واستمرا باللعب كل يوم حتى ساعات الصباح الاولى. واشارت الى ان ادمانهما هذا زاد درجة الكسل عندهما، وباتا ينامان حتى ساعات بعد الظهر ويستيقظان متجهين مباشرة الى اللعبة. وصديق ابنها الأصغر الذي بدأت مدرسته هذا الأسبوع يستيقظ قبل موعد المدرسة بساعات ليلحق لعب مباراة مع اصدقائه فجرا.

ويروي نجا الابن البكر لـ “ليبانون ديبايت” بحماس وشغف عن تفاصيل اللعبة التي “يمكن للفرد المشاركة وحده فيها الّا ان الجزء المسلي أكثر هو اللعب Duo او Squad أي ثنائي ضد ثنائي او فريق من 4 اشخاص ضد آخر اونلاين الأمر الذي يتيح لأصدقائي المشاركة معي في اللعبة او التعرف على اصدقاء جدد من خلال اللعبة. أضف الى انه في كل مرحلة يمكن لـ 100 لاعب المشاركة، كما يمكن التبضع من متجر اللعبة من خلال الدفع بعملة الـ V box عبر بطاقات الائتمان.

منذ حوالي السنة بدأ مشوار ولدا فريدا مع اللعبة حتى أصبحت Fortnite تجري بدمهما، بحسب ما قالت الام لـ “ليبانون ديبايت”. وتطور اللعبة باستمرار تحثّهما على اللعب فيها لفترات طويلة ومتواصلة من دون الشعور بالملل. أضف الى ان محاولات فريدا بمنع نجليها عن اللعبة باءت بالفشل والحجة الأبرز التي تسلحا بها هي ان كل أهالي رفاقهم يسمحون لهم باللعب وشراء تلك الرقصة او ذاك السلاح او غيرها من البضائع الممكن شرائها من الـ Items shop “لماذا نحن لا يحق لنا ذلك”.

وتمنت فريدا على المدارس “عقد محاضرات للتلامذة لتسليط الضوء على خطورة اللعب الالكترونية، وتحذيرهم وحثهم على الانخراط بالمجتمع بالشكل الصحيح، بعد ما خلقته هذه اللعبة من منافسة شرسة بين الأصدقاء، واثرت سلبا على سلوكياتهم واخلاقياتهم ولم نعد كأهل قادرون على ضبط زمام الأمور”.

لم تستغرب المعالجة النفسية ومسؤولة قسم التدخل المبكر والتوحد في مركز إعداد زينة نون طرح شكاوى الأهالي حول لعبة Fortnit, اذ اكدت لـ “ليبانون ديبايت” ان اللعبة باتت شائعة وقد سمعت عنها كثيرا الى ان اضطرت الى التعرف عليها بنفسها وتجربتها للحكم عليها ومعرفة سبل المعالجة. وشرحت نون ان اللعبة من النوع الذي يخلق عند الولد الاحساس بالحماس والاندفاعية وترفع الأدرينالين في جسم الأمر الذي يشعره بالقوة والسعادة ويتحوّل الى مدمن على هذا الشعور بالتالي على اللعبة، وينتشر التعلق باللعبة اليوم كثيرا خصوصا عند الأطفال من عمر 10 الى 16 عاما.

وعن الخطوات الموجب اتخاذها للتخفيف من حدة هذا التعلّق باللعبة عند الولد، لفتت نون الى انه مع انتهاء عطلة الصيف والدخول في موسم المدارس على الأهل اعادة وضع مخطط تنظيمي لبرمجة جدول النهار بين النوم والاستيقاظ والدراسة واللهو وغيرها من الواجبات اليومية واعادة الاولاد الى القوانين المنزلية النظامية. وأضافت “على الأهالي ابعاد جهاز البلايستايشن من امام اعين الاولاد، واخفائه وعدم السماح لهم باللعب سوى في اوقات بحددها الأهل وفق شروط معينة”.

شددت المعالجة النفسية على ان المسؤولية هي على الأهالي وليست على الاولاد، ومن يقول له اولاده “اهل رفقاتي خلون ليش انا لأ؟” عليه ان يرد شارحا للولد السبب بكل واقعية وليس عبر السماح له باللعب حتى لا يشعر بأنه اقل او غير رفاقه. وعلى الأهل ان يفرضوا قوانين المنزل على الأطفال موضحين لهم ان لكل عائلة وبيت قوانينه الخاصة “ان كان اهل فلان يسمحون له الشراء اونلاين في اللعبة او السهر طوال الليل عليها فضمن نظام بيتنا هذا غير مسموح ولا علاقة لنا بغيرنا”.

عدم وضع اللعبة امام نظر الأولاد هي القاعدة الأساسية، وشرح سبب سحب اللعبة في اوقات معينة ضروري ولكن هذا لا يلغي اهمية الجلوس مع الولد والتواصل معه ومحاولة التقرب منه وتذكيره باستمرار ان Fortnite هي مجرد لعبة الكترونية ولا تمت للواقع بصلة. وحذّرت مما قد تؤدي بالولد الى انطوائية وانزواء وحب المكوث في المنزل وعدم التواصل مع افراد العائلة، أضف الى ارتفاع معدلات الأكل والسهر عنده، وظهور سلوك العنف عند الأولاد التي لديها استعداد لذلك.

واشارت الى ان الولد غير قادر على ضبط ردود فعله او رغباته او مشاعره والأهل يلعبون الدور الأساسي في حياة الولد وكل مشكلة يقع فيها الولد ليس هو المسؤول عنها بل أهله. إذا من واجب الأهل الاهتمام، والانتباه والتخفيف من حدة الدلال للولد لأن الاهتمام الفائق يوازي الاهمال في علم النفس وكلمة “كلا” ضرورية مرفقة بتفسير عن سبب الرفض. ولا يجب ان تتبدل الأدوار بين افراد العائلة وتصبح كلمة الطفل هي التي تٌنفذ وليس العكس.

قد يعجبك ايضا