موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

التلوث والمرض يجتاحان عكار.. ولا حياة لمن تنادي

كتبت نجلة حمود في “سفير الشمال”: لم يشكل البيان الصادر عن وزارة الصحة والذي يؤكد إصابة مواطنين من بلدة عين الذهب بالكبد الفيروسي الألفي (ريقان) ناجمة عن تلوث المياه، مفاجأة بالنسبة لأبناء عكار، الذين يعلمون ومنذ سنوات بأن غالبية مصادر المياه في المحافظة ملوثة. فهم يشاهدون بأم العين مجاري الصرف الصحي الموصولة الى مجاري المياه والوديان، ويسبحون عن سابق إصرار وتصميم في مياه الأنهر السوداء ذات الرائحة النتنة، ويتناولون الخضار والفاكهة من سهل عكار الذي تروي أجزاء كبيرة منه المياه الآسنة.

لا جديد في بيان وزارة الصحة التي لم تتحرك الا بعد عناء طويل ومناشدات متكررة من قبل المواطنين. ولعل المفاجأة تكمن في مدى وقاحة بعض المسؤولين، فلا حياة لمن تنادي، وكأن حياة المواطنين آخر ما يعني هؤلاء في الوزارات والادارات الرسمية، وطبابة الصحة في عكار وحتى محافظ عكار. وبدل إعلان حالة طوارئ أقله في بلدة عين الذهب للكشف على مصادر التلوث من الوزارات المعنية مر الخبر مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن.

يمكن القول إن ما ظهر من تلوث في بلدة عين الذهب هو نتيجة طبيعية لمدى الاهمال والفساد المستشري في عكار، كما أنه ليس سوى البداية فاستمرار التلوث على حاله سيؤدي حتما الى اصابة المواطنين بالأوبئة.

ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحذير من تلوث مصادر المياه في عكار، فما يعاني منه أهالي عكار عموما وبلدة عين الذهب، خصوصا سبق أن حذرت منه مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في تل عمارة في العام 2016، يومها تم الاعلان عن تلوث غالبية الأنهر ومصادر المياه كيميائيا وجرثوميا، كما تم التأكيد أن 90 في المئة من مصادر المياه ملوثة. هذه النتيجة أكدتها أيضا الفحوصات المخبرية التي قام أحد المزارعين من سهل عكار بنشرها بعد أن طلب إجراء فحص للتربة والمياه وتبين أنهما ملوثين بنسب مخيفة وغير صالحة للزراعة.

مصادر مطلعة تؤكد أن “المصلحة في تل عمارة سبق أن أعدت دراسة عن المياه في مختلف المحافظات، الا أنها طلبت إعادة الفحوص بعد أن إتضح أن غالبيتها ملوث، وذلك خوفا من حالة الهلع لدى المواطنين والسواح ما يؤدي الى ضرب الموسم السياحي، لافتة الى أنها كانت أصدرت بيانا أكدت فيه تلوث مياه البحر الأمر الذي أثار ضجة إعلامية وحملة من قبل المنتجعات والمسابح”.

وكانت وزارة الصحة قد أصدرت بيانا أكدت فيه أنه بعد الكشف عن عدّة حالات التهاب قام فريق من وزارة الصحّة العامّة بأخذ عينات مياه من مصادر متعددة وايداعها المختبر المختص، وجاءت النتائج غير مطابقة للمواصفات المعتمدة.

بناء على ذلك، وجه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني كتابا الى وزارة الطاقة والمياه من أجل متابعة الموضوع وكتابا إلى محافظ عكار بالإيعاز للجهات المختصة من أجل تحذير المواطنين من إستخدام مياه الشبكة من دون تعقيمها.

وطالبت وزارة الصحة العامة من جميع المواطنين عدم استهلاك مصادر المياه المذكورة للشرب وعدم استخدامها في الطبخ او غسل الخضر وكذلك تعقيم الخزانات بشكل مستمر لحين قيام الجهات المعنية بمعالجة المسألة وتأمين مياه صالحة للشرب تستوفي المواصفات.

فهل سيتم التحرك لمعرفة الأسباب التي أدت الى التلوث؟ والعمل على إزالة الملوثات ورفع التعديات عن مجاري المياه؟ وهل ستتحرك الوزارات المعنية من طاقة ومياه، وصحة، وبيئة، بالشكل المطلوب؟، أم أن ما يجري في عكار ليس في صلب إهتمام هذه الوزارات؟.

المصدر: سفير الشمال

قد يعجبك ايضا