موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تظاهرات المعلّمين كتلة نار تكبر.. ما مصير العام الدراسي؟

0

ناتالي أقليموس – الجمهورية

لن يحار وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده في تحديد الملفات التي سيطرحها اليوم في اجتماعه مع الكوادر الإدارية والتربوية بعيداً من الإعلام. بدءاً من الارتباك الذي يُرافق انطلاق العام الدراسي، وزاده الفتيل الذي اشتعل بعد إعفائه رئيسة دائرة الامتحانات الرسمية هيلدا خوري من مهامها، وصولاً إلى قضية القدرة الاستيعابية للمدارس الرسمية بعد «هجمة» الطلاب إليها. في هذا الإطار، قال مصدر خاص لـ»الجمهورية» إنّ «الضغط على الوزارة والسهام من كل الجهات «مِنهَدّي مشكلة، بتولَع قضية»، مشيراً إلى أنّ «معظم الحلول لا يمكن لمعاليه البَتّ بها ما لم تتشكّل حكومة، وانّ التعيينات خلقت تشنجات نحن في غنى عنها». كذلك ستحضر أزمة الـ15 ألف متعاقد، التي بلغت ذروتها بلجوء المعلّمين إلى قطع الطريق أمس.

من النظري إلى التطبيقي. هكذا يُمكن تحديد مسار التصعيد الذي بدأ ينتهجه المعلمون المتعاقدون في التعليم الرسمي، فبعد المواقف التحذيرية التي أطلقوها، والبيانات التي عمّموها، والمؤتمرات التي عقدوها، إنتقلوا إلى التظاهرات والتحركات وإلى قطع الطرقات ومحاولة نصب الخيَم، مطالبين بتثبيتهم.

في التفاصيل

كأنّ الإعتصامات امام وزارة التربية باتت «بالدور»، فبعد اعتصام متعاقدي الثانوي الاسبوع المنصرم، إعتصمت أمس «اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين»، في التعليم الاساسي، والتي تضمّ معلمين متعاقدين مُجازين وغير مجازين وفوق السن وإجرائي وعلى صندوق الأهل وعلى صندوق المدرسة إضافة الى مُستعان بهم، وذلك رفضاً لأي مباراة لهم وطلباً لمشروع تثبيتهم في الملاك.

منذ العاشرة صباحاً بدأ المتعاقدون بالوصول على شكل أسراب، من عكار، الضنية، المنية، طرابلس، الهرمل، البقاع الغربي، الشوف، حاصبيا، شبعا، بيروت، بعل شميّ، كفرسلوان، عاليه.

في جولة لـ»الجمهورية» على المتظاهرين، كانت الصرخة واحدة، تقولها إحدى المدرّسات لـ»الجمهورية»، بلكنتها الخاصة: «يا وزير نزِال نزِال المتعاقد عايش بالدين».

بَدت الحناجر خجولة بعض الشيء في فترة «تحماية»، ولكن لا شيء يوحي بأنّ التظاهرة قد تمرّ على سلامة، إذ ومنذ اللحظة الاولى للتجمّع، إندفعت مجموعة من المتعاقدين نحو قطع الطريق، قبل أن تقنعها مجموعة أخرى بالتروّي: «يا جماعة طَوّلوا بالكن، ليوصَل الصوت ونِقرا البيان».

حيال الحماسة الزائدة، إحتاطت الوزارة باكراً للأمر، واتخذت تعزيزات أمنية مُشددة، فوقفَ الدرك عند مدخلها الرئيس بعدما تمّ إقفاله، أما الجيش فوقفَ عند المداخل الجانبية يراقبها تحسّباً من محاولة اقتحام المتظاهرين للمبنى والاعتصام في داخله.

المطالب

«يا فخامة كل رئيس ويا معالي كل وزير ويا سعادة كل نائب وحضرة كل مسؤول أين أنتم من إنصاف مَن علّمكم؟»، «قبل ما تخافوا ع التلميذ ما يكون جوّا المدرسة خافوا ع الاستاذ يكون بَرّا»… تعدّدت الشعارات وتنوّعت اليافطات التي رفعها المتظاهرون، امّا رفضهم الوحيد فكان للمباراة، سواء المحصورة أو المفتوحة، «لأنها تحمل ظلماً كبيراً لوضع أستاذ تخرّج منذ 20 سنة على مقعد الامتحان مع متخرّج منذ سنة». وفق ما أوضحَت نسرين شاهين رئيسة «اللجنة الفاعلة» لـ»الجمهورية»، مستغربة: «كيف يمكن أن يمتحن المرء بعد اكثر من 10 و15 و20 و25 سنة من تخرّجه؟». وأضافت: «أمّا المباراة المحصورة فنحن نسأل: على أية معايير ستُجرى؟».

أما المطلوب، فتختصره شاهين بالقول: «مشروع قانون عادل يُنصف جميع الاساتذة المتعاقدين، ويدخلهم على مراحل من الأقدم الى الاجدد عبر دورات تدريبية. وتوقيع عقود المُستعان بهم ليكونوا جزءاً لا يتجزأ من أي مشروع يُنصف المتعاقدين»، بالإضافة إلى «وقف أي تعاقد جديد».

وتوقفت شاهين عند قرار الوزير حمادة «الاستعانة بأساتذة الثانوي في التعليم الاساسي»، قائلة: «هذا مخالف للقانون، إفلاس للوزارة، فهي تراكم الازمات على التعليم الاساسي»، وطالبته «بإعلان مشروع التثبيت الذي قدّمه الى مجلس الخدمة في 2 ايار 2018 الى العلن وتبنّيه».

«مِنموت من الجوع؟»

لم يكد يمضي نصف ساعة على بدء الإعتصام، حتى بدأ يتسرب إلى المتظاهرين «الوزير مش فاضي، ضَهَر ما بيقدر يستقبلكن». أجواء انعسكت سلباً على معنويات المتظاهرين الذين، بلمح البصر، تبادلوا النظرات وركضوا نحو الطريق المقابل للوزارة لقطعها بأجسادهم، وهتفت إحدى المعلّمات: «اضرُبوا الحديد وهُوّي حامي»… إن لم نحقق تقدماً اليوم ستكون المرة الاخيرة التي سنتحرك بها في الشارع»، وأردفت قائلة: «يا عمّي بَدكن نموت من الجوع؟». صرخة وكأنها ضربة كف للمتظاهرين الذين سرعان ما تربّعوا على الزفت مُرددين «معك حق»، وبعدها رفعوا نظراتهم باتجاه الطابق 15، محاولين إصال صرختهم إلى مكتب الوزير.

لا شك في أنّ مناشدات المتظاهرين من دون مذياع لم تصل إلى الوزارة، إنما «زمامير» السيارات التي اختنقَ أصحابها في زحمة السير هي التي تَردّد صداها في أروقة الطابق 15. عبثاً حاول الامنيون تهدئة النفوس: «يا حَجّة طَوّلي بالك». إلّا انّ المعتصمين «ع فَرد نَفس» واظَبوا على قطع الطريق، حتى بعدما أبلغوا انّ أحد المسؤولين يتجه للقائهم.

السؤال الذي أشعلهم

قرابة الساعة 11,45 توجّهت شاهين ومجموعة من المعتصمين لملاقاة أحد الموفدين من قبل الوزير، عند المدخل الرئيسي، ولكن عوضاً من أن «يكحّلها عَماها»، وزاد الطين بلة، وجدّد النار المُتقدة في صدور المتعاقدين، منذ اللحظة الاولى وتحديداً لدى سؤاله: «شو مطلبكم؟». وإذ بإحدى المعلمات تنفجر به غضباً: «إذا ما بتعرف شو بدنا، شو جايي تعمل؟ مطلبنا عمرو أكثر من 13 سنة، وبعدك بتسأل؟!».

سرعان ما تشنجت الاجواء وزاد المتظاهرون تمسّكاً بقطع الطريق رغم هطول الأمطار، مطالبين «إمّا الوزير شخصياً أو أحد مستشاريه».

حيال استمرار الوضع تشنّجاً، قرّر المعتصمون نصب خيمة أمام الوزارة، ولكن سرعان ما حصل تلاسن وتشابك بالأيدي بينهم وبين القوى الامنية التي حاولت ثَنيهم عن القيام بذلك. كادت الامور تخرج عن الصواب، لولا اتصال حماده برئيسة اللجنة نسرين شاهين لتهدئة الامور، ومحاولته لملمة القضية بأقلّ ضرر ممكن. إلّا انّ المتظاهرين لم يخرجوا من الشارع إلّا بعد أن أرسل حماده أحد مستشاريه، وطمأنهم إلى أنّ ملفهم قيد المعالجة وأنّ هناك مشروعاً خاصاً بهم بمثابة دورات تدريبية، يليها امتحان لمتعاقدي الاساسي كافة، وتَعهّد لهم بأن لا أحد سَيمسّ بساعات تدريسهم.

فيما يدرس المتعاقدون خطواتهم التصعيدية المقبلة، تكبر كتلة التظاهرات لتصل إلى قطاع التعليم المهني والتقني، إذ دعت لجنة الاساتذة المتعاقدين في «المهني والتقني» للاعتصام يوم الثلثاء 18 أيلول في ساحة رياض الصلح، للمطالبة بمباراة محصورة مع استثناء شرط السن وعلامات ترجيحية لسنوات الخبرة ودورات تدريبية قبل أيّ مباراة.

قد يعجبك ايضا