موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ضجيج في قوى الأمن: ألف عسكري ورتيب تحت رحمة مقصلة الفصل والـتأديب!

0

تضج مديرية قوى الامن بقرار اتخذه المدير العام اللواء عماد عثمان منذ اسبوعين لكنه لم يبق حبيس المديرية، إذ سرعان ما انتشر لتصل أصداؤه إلى المخافر وكل القطعات وعناصر ورتباء وضباط قوى الأمن، وهو وقع كالصاعقة على مئات العناصر.

الخبر الصادر خرج من مكتب اللواء عثمان والقرار المتوقع يقضي بتحويل كل عنصر يوجد بحقه اكثر من 20 عقوبة إلى مجلس تأديبي وبالتالي احتمال فصله من الخدمة. فالأخير، وهو موضع احترام وتقدير وصدقية في توجهه لمحاربة الفساد، بصدد القيام بحملة “تطهير” لجسم واحدة من أهم المؤسسات الأمنية اللبنانية.

“التطهير” ليس بالمعنى السلبي الذي قد يتبادر إلى أذهان البعض، بل هو خطوة في طريق مااستراتيجية متكاملة يراها اللواء عثمان، ربما، حاجة ملحّة للإصلاح وإعادة الاعتبار لمؤسسة الامن الداخلي عبر فرض المزيد من الضوابط والاجراءات العقابية بحق المخالفين من عناصر المؤسسة.

وفق المنطق، مسعى اللواء عثمان لا غبار عليه، بل هو مطلوب نتيجة ما يعاينه ويختبره الشعب اللبناني كل يوم أثناء التعاطي مع بعض عناصر قوى الأمن الداخلي، لجهة محاضر الضبط وسلوك بعض المخافر والمخالفات على أنواعها وكل ما يتصل بعمل هذه المؤسسة وسلوكيات بعض من عناصرها.

لكن لنكن واقعيين. فالقرار بهذا الشكل ليس منطقياً. علماً أن مصادر “لبنان 24” أكدت أن هناك جدولاً بأسماء أكثر من ألف عنصر ورتب مختلفة ستتخذ إجراءات عقابية قاسية بحقهم.

ذلك أن ضبط سلوك عناصر وأفراد مؤسسة قوى الأمن الداخلي، يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد عقوبات. الأمر، على الأرجح، يتطلب حكمة وتروياً في التعامل مع هذا الملف الذي أثار بلبلة في صفوف العناصر. يقول أحد الرتباء لـ “لبنان 24” إن الفساد مروحته واسعة وليس من السهل حماية عناصر قوى الامن منه. هؤلاء، من هم في المراتب الدنيا، يعانون ما يعانيه الكثير من ابناء الشعب اللبناني لجهة متطلبات الحياة اليومية. ليس هذا دفاعاً عن الانخراط في دوامة الفساد قطعاً، لكن ثمة خطوات أخرى لا تقل أهمية وجدوى عن العقوبة، من المفترض أن تؤتي ثمار ما يصبو إليه اللواء عثمان في مسعاه الذي يجب تحيته عليه.

إذ وفق أحد عناصر قوى الأمن، فإن العدد الأكبر من المخالفين هم رؤساء وعناصر المخافر.وهل يتوقع أن لا يخطىء عنصر أو رئيس مخفر وهم على تماس مباشر مع الناس ومشاكلهم في بلد تعمه الفوضى والمحسوبية؟ بالطبع لا، إذ كلما احتككت بالناس أكثر وعملت أكثر فإن احتمالات الخطأ تصبح أكبر.

هناك مشكلة أخرى لا يد للعناصر أو رؤساء المخافر فيها، وهي تلك السلطة الخفية لسياسيينوقضاة وضباط من أسلاك أخرى ومتنفذين ممن يستطيعون فرض إرادتهم على القانون نفسه، في حين أن المولجين بتطبيق القانون ليس هناك من يحميهم مئة بالمئة من الأذية المعنوية والجسدية في حال أصروا على تطبيق المطلوب منهم. يمكن أن نعثر على نماذج واضحة في المحاضر التي تسطرها المخافر بحق المخالفين لقوانين البناء، ثم بقدرة قادر، تعود أعمال البناء إلى حالها بشكل طبيعي لأن المخالف “مدعوم”.

ويضيف عنصر في أحد المخافر إلى ما سبق، أن المخافر تحتاج إلى “نفضة”. أي إدخال كل ما يلزم من متطلبات لوجستية تجعل عمل العناصر أكثر مرونة يصبح الخطأ فيها أقل. فالمعروف أن هناك نقص في العديد والعتاد ومنها السيارات التي، وللصدفة، نجدها مع سائقها في خدمة أصحاب المناصب في مؤسسة الامن الداخلي وعائلاتهم.

الخطورة تكمن أيضاً، في أن القرار في حال سينفذ كما أشيع عن محتواه، سيطال المخالفين خلال السنوات العشر الماضية. وهذا سيكون كارثياً كيفما قلبنا الموضوع. ففي ظل نقص العديد، القرار سيسفر عن تسريح البعض، في حين أن البعض الآخر قد يجد أنه من المناسب تقديم استقالته. أي في الحالتين سنكون أمام مشكلة.

وعليه فإن حملة الاصلاح التي يتوق إليها اللواء عماد عثمان، يجب أن تبدأ من الآن وليس بالرجوع سنيناً إلى الوراء، وذلك للحفاظ على العديد الموجود وإعادة ضبط سلوك بعض العناصر.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا