موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحريري مستمر في إعتكافه الباريسي: “إتفقوا وعيطولي”

كتب غسان ريفي في صحيفة “سفير الشمال” الإلكترونية تحت عنوان ” الحريري مستمر في إعتكافه الباريسي: “إتفقوا وعيطولي”: “في مثل هذه الأيام من العام الفائت كان رئيس الحكومة “المستقيل بالاكراه” سعد الحريري محتجزا في السعودية، وكان كل اللبنانيين ينتظرون المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل والدائرة العائلية الضيقة المحيطة بالحريري مع عواصم القرار من أجل تحريره وإعادته الى لبنان.

اليوم وبعد عام بالتمام والكمال على الأزمة، يختار الرئيس الحريري حجزا إختياريا في باريس، وهو بمثابة إعتكاف غير معلن، إحتجاجا على وضع العصي في دواليب قطار حكومته في الأمتار الأخيرة، تاركا لرئيس الجمهورية أمر التفاوض مع حزب الله المتمسك بتمثيل حلفائه من النواب السنة في الحكومة، والممتنع مع كتلة التنمية والتحرير عن إرسال أسماء وزرائه الى الحريري لمنعه مع رئيس الجمهورية من إعلان ولادة الحكومة من دون الحلفاء ووضع حزب الله أمام الأمر الواقع.

كل المعطيات تشير الى أن عودة الرئيس الحريري من باريس لن تكون قريبة وهي قد تمتد إسبوعا إضافيا، وأن التواصل بينه وبين رئيسيّ الجمهورية ومجلس النواب سيبقى حاليا عن بُعد من خلال الاتصالات الهاتفية، وفي ذلك إشارة واضحة الى أن الحريري لم يعد لديه ما يقدمه وأن باب التفاوض بالنسبة له قد أقفل ورُميَ مفتاحه في البحر، بانتظار أن يصل الرئيس عون الداعم لتوجه الرئيس المكلف الى تسوية مع حزب الله حيال العقدة السنية، ما يعني بحسب مقربين من الحريري أنه “قال كلمته ومشى، وأبلغ من يعنيهم الأمر بأن إتفقوا وعيطولي”..

يبدو واضحا حتى الآن، أن التواصل مقطوع بين قصر بعبدا وحارة حريك، وأن حزب الله بحسب مصادر النواب المستقلين يصر على الوفاء مع حلفائه، ولن يقبل أن تبصر الحكومة النور من دون أن يحمل أحد أعضاء اللقاء التشاوري لقب “صاحب المعالي”، ومن جهة ثانية فإن الحزب لا يجد ضرورة في أن يحصل فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر على الثلث المعطل (11 وزيرا) بالرغم من ثقته بالرئيس عون وبالتيار، وبالرغم من حرصه على العلاقة الجيدة التي إنطلقت عن تفاهم مارمخايل، إلا أنه يرى من غير المنطقي أن يحصل أي فريق على الثلث المعطل، وبالتالي فإن التوازن يقضي بأن يكون الوزير السني الذي سيسميه رئيس الجمهورية من حصة اللقاء التشاوري، لكي تعود الحكومة الى صيغة الثلاث عشرات، بما يحافظ على التوازن السياسي ويعطي حكومة العهد الأولى صفة الوحدة الوطنية.

وتشدد هذه المصادر على أن رئيس الجمهورية يرفض تمثيل النواب السنة حفاظا على الثلث المعطل الذي يريده لنفسه من خلال الوزير السني المحسوب عليه بعدما قام بتسمية وزيرا درزيا مقربا منه، بينما يأتي رفض الرئيس الحريري إنطلاقا من سعيه الى إختزال الطائفة السنية بتياره، ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية التي أوصلت عشرة نواب سنة الى المجلس النيابي من خارج تيار المستقبل وذلك للمرة الأولى منذ العام 2005، لذلك فإن المصلحة المشتركة هي التي تجمع الرئيسين عون والحريري حيث يسعى كل منهما الى تحقيق مصلحة تياره.

أما مصادر “تيار المستقبل” فترى أن حزب الله لا يريد تشكيل الحكومة وهو يتخذ من “العقدة السنية” مطية، بانتظار أن تمر عاصفة العقوبات الأميركية على إيران، وأن تظهر تداعياتها وإنعكاساتها على المنطقة، فضلا عن الانتخابات الأميركية، عندها يتضح المشهد الأقليمي ويستطيع الحزب أن يتعاطى مع الشأن الداخلي والحكومة وفقا للتطورات.

لا تخفي مصادر تيار المستقبل تشاؤمها، معتبرة أن ما يحصل لا يبشر بالخير وأن الحكومة قد لا تتشكل في وقت قريب، محملة اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين المسؤولية، ومن ورائه حزب الله، لافتة الانتباه الى أن الحكومة باتت جاهزة لكنها تنتظر أن يفرج عنها، وبما أن الرئيس نبيه بري دعا الى جلسة تشريعية يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، فهذا يعني أن قرار الافراج لن يصدر قريبا”.

المصدر: سفير الشمال

قد يعجبك ايضا