موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بنية “حزب الله” التحتية.. عن أي أنفاق تتحدثون؟

تتراجع إحتمالات إنزلاق عملية “درع الشمال” التي بدأها العدو الإسرائيلي أمس، إلى حرب شاملة أو حتى إلى مناوشات عسكرية محدودة بين إسرائيل و”حزب الله”، خصوصاً في ظل التأكيدات الإسرائيلية بعدم رغبتها في التصعيد أو حتى في تخطّي الحدود مع لبنان بالتزامن من إنتفاء عنصر المفاجأة لأي حرب أو عملية عسكرية.

لكن العملية العسكرية التي وصلت سريعاً إلى ذروتها الإعلامية المرسومة لها، عبر إكتشاف ما قيل أنه نفق يمتد من بلدة كفركلا اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة، لم تؤد إلى ردّ فعل من “حزب الله” سوى مشاهد مصورة نشرها الإعلام الحربي لعمليات الحفر.

هذه البرودة، التي تعامل بها “حزب الله” مع الحدث، تعكس رأياً يقول أن الخطوة الإسرائيلية تستهدف الداخل الإسرائيلي ومرتبطة حصراً بالصراع القائم بين القوى السياسية هناك، إذ إن إكتشاف النفق، كان سابقاً لعملية الحفر، “الأمر الذي يعني أن إحد الأهداف بنك المعلومات المرصودة للحرب المقبلة، كُشف عنه لأهداف داخلية”، وفق ما تؤكد مصادر مطلعة.

المصادر ذاتها ترى أن الإعلان عن إكتشاف النفق سلب إسرائيل نقطة قوّة لها في الحرب المقبلة، إذ سيشكل الأمر في حال صحته عامل إنذار للحزب، إذ من الممكن أن يكون هناك نفق آخر مكتشف ولم يعلن عنه.

وتشير المصادر إلى أن الإعلان الذي تحاول إسرائيل تظهيره بمثابة إنتصار، سيعمل “حزب الله” على إعتباره دليل خطر على سكان الشمال، إذ إنه وبالتحليل المنطقي ومن دون حسم أي معلومة، فإن وجود نفق من كفركلا يعني حتماً وجود أنفاق أخرى لم تكتشف.

في المقابل، ترى المصادر أن قوة “حزب الله” الإستراتيجية، لا تشكل الأنفاق جزءً منها، بل إحدى وسائل تظهيرها، لذلك فإن المبالغة الإعلامية الإسرائيلية بالحديث عن عملية “درع الشمال” لا يتخطى الهدف الداخلي.

وسألت المصادر عن إمكانية أن يكون الهدف الإسرائيلي الفعلي من عمليات الحفر هو إنشاء دشم طبيعية عبر مراكمة السواتر الترابية على طول الحدود؟

وتعتبر المصادر أن الأنفاق ثلاث أنواع، هجومية للتسلل خلف خطوط العدو، والدفاعية التي يتم خلالها تخزين السلاح وإطلاق الصواريخ، أو تلك التي يتم عبرها نقل الدعم اللوجستي، أو تلك التقليدية التي كشف الإسرائيلي عن بعضها بعد حرب تموز.

وتلفت المصادر إلى أن الأنفاق الهجومية تتمتع بالسرية الكبيرة لدى “حزب الله”، وهو لم يتحدث عنها رسمياً بعد، لكن وجودها قد يكون حتمياً في ظل تعقيدات الجغرافيا اللبنانية التي تسهّل العمل فيها وتحصينها، والدليل على ذلك تجربة غزّة التي أثبتت فيها الأنفاق الهجومية فاعلية كبيرة رغم أن الأرض مسطحة ومكشوفة…

وتقول المصادر إن الحديث عن أنفاق هجومية يفترض أن يكون النفق أطول بكثير من الطول الذي تحدثت عنه تل أبيب، إذ إن أصل وجود النفق الهجومي مرتبط بالوصول إلى خلف خطوط العدو أو إلى القرب من نقطة عسكرية بالغة الأهمية، أما تظهير الأمر أنه مجرد ممر لإنتقال المقاتلين من لبنان إلى داخل فلسطين المحتلة عند الحدود فهو غير منطقي، وهذا ما يعرفه الجيش الإسرائيلي جيداً، إذ من إستطاع مقاتلوه (أي “حزب الله”) الدخول إلى بلدة مارون الراس بعد سقوطها عام 2006 بيد الإسرائيليين، بالإلتفاف عليها عبر مستوطنة أفيفيم، لا يحتاج إلى أنفاق ينتقل منها إلى داخل الحدود.

وتعتقد المصادر أن يكون النفق المكتشف يشبه الأنفاق المكتشفة بعد حرب تموز، وهي أنفاق تكتيكية دفاعية، لها أهداف وغايات ووظائف مختلفة خلال أي حرب.

المصدر: لبنان24

قد يعجبك ايضا