موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قمّة بيروت أمام 3 إحتمالات: دعوة سوريا أو التأجيل.. أو تطييرها

كتب عبدالكافي الصمد في صحيفة “سفير الشمال” الإلكترونية تحت عنوان “قمّة بيروت أمام 3 إحتمالات: دعوة سوريا، التأجيل .. أو تطييرها”: “دخلت القمة التنموية الإقتصادية والإجتماعية العربية المنتظر أن تستضيف العاصمة بيروت دورتها الرابعة في 19 و20 كانون الثاني المقبل، دائرة التجاذب السياسي الداخلي والخارجي، بما أصبح يهدد عدم خروجها بالنتائج المتوخاة، وصولاً إلى حدّ تأجيل إنعقادها أو تطييرها من لبنان.

فبعدما كان الجدل في لبنان حول القمة يدور ضمن دوائر مغلقة، بعيداً عن الإعلام والتجاذب السّياسي، وفي وقت كان فيه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يجول من دولة عربية إلى أخرى موجّهاً إليهم الدعوات الرسمية لحضور القمّة، كسر رئيس مجلس النواب نبيه برّي الصمت، أول من أمس، متناولاً العقدة الأساسية التي باتت تهدد مصير القمة، وهي مسألة دعوة سوريا من عدمه لحضور قمة بيروت.

ففي لبنان كما في بقية الدول العربية، هناك وجهتا نظر حول مسألة دعوة سوريا للقمة، الأولى يتبناها في لبنان تيار المستقبل وفريق 14 آذار، وخارجه السعودية وحلفائها، تقول بأن عضوية سوريا في الجامعة معلقة، وبالتالي لا يمكن دعوتها إلا بعد العودة عن هذا القرار، وهو ما لم يحصل بعد، وينبغي على لبنان كعضو في الجامعة الإلتزام بهذا القرار.

وبلغ الحرج اللبناني الرسمي من القضية مداه عندما تبلغ بطرق مباشرة وغير مباشرة، بأن دعوة سوريا لحضور القمة سيحدث في لبنان أزمة سياسية حادة ستزيد من الإنقسام الداخلي فيه، وسيجعل دولاً عربية عدة، على راسها السعودية، تقاطع القمة، وبالتالي خسارة لبنان الرهان والآمال التي يعلقها على القمة لمساعدته إقتصادياً ومالياً.

أما وجهة النظر الثانية فيقودها في لبنان فريق 8 آذار ودولاً عربية عديدة أبرزها العراق والجزائر. تقول وجهة النظر العربية بأن تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لم يعد موضوعياً، وإن القمة الإقتصادية تعتبر مناسبة هامة لإعادة سوريا إلى الجامعة ورأب الصدع العربي، وأن هناك دولاً عربية مثل الإمارات العربية المتحدة بدأت التحضير لإعادة علاقاتها الديبلوماسية وفتح سفارتها في دمشق، بعد إغلاق دام عدة سنوات، بمعزل عن قرار الجامعة العربية.

أما داخلياً فينطلق الفريق المتمسك بدعوة سوريا إلى حضور القمة الى جملة إعتبارات، من ابرزها أن العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا، وفق إتفاق الطائف، تفرض عليه التعامل مع سوريا بنمط مختلف، وأن هناك ملفات عديدة متشابكة بين لبنان وسوريا، من ملف النازحين السوريين في لبنان، إلى ملف فتح المعابر الحدودية وتجارة الترانزيت بين لبنان وسوريا، وصولاً إلى العلاقات الإقتصادية والتجارية، حيث زار دمشق أكثر من وزير لبناني في الآونة الأخيرة لهذه الغاية، وزار أكثر من وزير ومسؤول سوري لبنان، ليشارك في إجتماعات دعت إليها الأسكوا وغيرها من المنظمات الدولية، كما أن العلاقات الديبلوماسية بين البلدين لم تنقطع، وبالتالي فإن دعوة سورية لحضور قمّة بيروت سيكون تحصيل حاصل.

ومن أجل الخروج من المأزق وعدم الوقوع في الحرج، راجت معلومات عن أن وفداً عربياً مشتركاً يضم ممثلين عن لبنان والأردن والعراق ينوي زيارة القاهرة، مقر الجامعة، ليعالج المشكلة مسبقاً، في موازاة أن لبنان يعاني من أزمة سياسية بسبب عدم تشكيل الحكومة فيه، وأن حكومة تصريف أعمال هي من تقوم بإدارته، ما جعل البعض يصف لبنان بأنه بلد مفلس سياسياً، وأن تعويله على أشقائه لمساعدته في مواجهة إفلاسه المالي سيكون نصيبه الفشل إذا بقيت أزمة دعوة سوريا بلا حل، وإلا فإنه من الأفضل عندها تأجيل موعد القمة إلى موعد آخر، أو نقل مكانها إلى دولة أخرى.

وكان الرئيس بري قد استغرب عدم دعوة سوريا “التي يربطها بلبنان علاقات كاملة”، مضيفاً: “إذا أردنا ان نصدّر الموز نطلب من السوريين فتح الحدود، وإذا أردنا ان نُخرِج عناصر “داعش” نطلب من السوريين أيضاً أن يفتحوا الطريق، وإذا أردنا أن نعيد النازحين ننسق مع السوريين، فكيف يقولون إنه لا توجد علاقات مع سوريا؟”، مؤكداً “أنا من جهتي قلتُ أكثر من مرة وفي اجتماعات برلمانية عربية، لا أقبل إنعقاد الإجتماعات من دون سوريا، ولن أقبل أي إجتماع عربي آخر من دون سوريا”.

وفي موقف سوري بالغ الدلالة في مضمونه، وحمل أكثر من رسالة، وإن كانت لم تحمل صفة رسمية تعبر عن موقف الحكومة السورية، أكد عضو مجلس الشعب السوري فارس الشهابي، أن “كل من رفض دعوة سوريا للمشاركة في الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية التي تستضيفها بيروت الشهر المقبل، لن يحلم بدخول الإقتصاد السوري في مرحلة إعادة الإعمار التي بدأت للتو”.

ولفت إلى “أننا سنعمل ما بوسعنا لمنع هؤلاء وكشف شبكاتهم في الداخل. وللتذكير لم تعلن سوريا أبداً أنها ترغب بالمشاركة أصلا”.

المصدر: سفير الشمال

قد يعجبك ايضا