موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“نورما”: لبنان بالمرتبة 113 لناحية جاهزية بناه التحتية.. وهذه الفضيحة الكبرى!

تحت عنوان “الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات لم تضع أي خطط تتعلّق بسلامة الطرق”: “من بين 137 بلداً، يحلّ لبنان في المرتبة 113 لناحية جاهزية بناه التحتية! هذا التصنيف ترجمته، أمس، مشاهد تداعيات العاصفة “نورما” في مختلف المناطق اللبنانية. “الغرق” الموسمي الذي يتكرر مع كل “هبّة هواء” مردّه خلل بنيوي في السياسات التي همّشت الاستثمار في البنى التحتية على مدى ربع قرن.

بعيداً من الذعر الذي تثيره استعراضات التلفزيونات اللبنانية وتحذيراتها من أخطار العواصف الطبيعية (المعتادة في مثل هذا الوقت من كل عام)، تشكّل “نورما” وأخواتها مناسبة لإعادة تظهير الذل الذي يعيشه اللبنانيون، والمقيمون في لبنان، مع كل حدث طبيعي أو “استثنائي”. كما تبيّن تهالك البنى التحتية اللبنانية وعدم جاهزيتها لمواكبة أي عاصفة أو حدث، وهو ما يظهره حلول لبنان في المرتبة 113 من بين 137 بلداً لناحية جاهزية بناه التحتية وفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2018.

أمس، تجدّدت الصورة نفسها في الأماكن نفسها: إغلاق “عنق الزجاجة” المسمّى ضهر البيدر مع أول هطول للثلوج؛ طوفان نهر الغدير ومياه الصرف الصحي على البيوت المشيدة على ضفتيه؛ “غرق” أوتوستراد الضبية بالمياه الموحلة ما أدّى إلى زحمة سير خانقة واحتجاز المئات داخل سياراتهم ساعات طويلة واضطرار عناصر الدفاع المدني إلى استخدام زوارق لإنقاذ بعضهم، فضلاً عن تسجيل انهيارات وزحل للتربة وسقوط صخور واجتياح السيول للطرقات في شكا والكورة وصيدا وبعبدا والشويفات وحي السلّم والهرمل وغيرها. فيما لم تسلم مؤسسات “الدولة” بدورها، إذ اجتاحت الأمطار بعض الصفوف في مجمع الحدث الجامعي، ومبنى مجلس النواب في ساحة النجمة.

هذا المشهد الذي يتكرّر سنوياً، مع كل “هبّة هواء”، نتاج “طبيعي” للسياسات المنتهجة في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية، والقائمة على تهميش الاستثمارات في البنى التحتية في مقابل إعطاء الأولوية للاستثمارات الخاصة غير المُنتجة. ويوضح الخبير الاقتصادي شربل قرداحيأن الاستثمارات في البنى التحتية غالباً ما كانت “عبارة عن استثمارات تجديدية قائمة على تأهيل المنشآت والتجهيزات المُستهلكة، من دون أن تشمل القطاعات التي من شأنها أن تحسّن حياة الناس ومستوى معيشتهم”.

ومعلوم أن نسبة الاستثمارات في البنى التحتية، بين عامي 1993 و2017، بلغت فقط نحو 6.5% من مجمل الإنفاق الحكومي العامّ، ولم تتعدَّ قيمتها 14 مليار دولار من 216 ملياراً أنفقتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة خلال الفترة نفسها (وإلى ضآلة هذه الاستثمارات مقارنة مع مجمل الإنفاق الحكومي، فقد طغت عليها غالباً الزبائنية والمحاصصة في تلزيم العقود، ما انعكس على نوعية المشاريع المنفّذة”.

إقرأ ايضاً

المصدر: الأخبار

قد يعجبك ايضا