موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“سيدر” يسأل اللبنانيين: من أين ستبدأون بالإصلاح؟

اندريه قصاص – لبنان24

تبدأ اليوم جلسات مناقشة البيان الوزاري، وستكون الحكومة الجديدة حاضرة لتستمع إلى سيل من الكلام التشريحي لما تضمّنه هذا البيان، وهي مطمئنة إلى أنها ستحظى بثقة أكثرية نيابية، وهو أمر طبيعي نظرًا إلى أن من سيمنحها الثقة من النواب ينتمون إلى كتل نيابية ممثلة فيها.

ولن نخترع البارود عندما نقول أن معظم النواب، الذين سيدلون بدلوهم، سيركزون في كلماتهم على الإصلاحات ومكافحة الفساد ووقف الهدر ووضع الأمور في نصابها الطبيعي، خصوصًا أن الاقتصاد اللبناني شهد تراجعاً كبيراً نتيجة الازمات السياسية المتلاحقة في البلاد، بالاضافة إلى ما حملته الازمة السورية من تداعيات على الوضعين المالي والاقتصادي، وخاصة في ما يتعلق بالتكاليف التي ما زال لبنان يتحملها.

وغني عن القول أن لبنان شهد في السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة السورية، نمواً سنوياً بمعدل 8% كحد متوسط، ولكن مع بدء الحرب في سوريا وأزمة التهجير الكبير للسوريين إلى لبنان، تراجع هذا النمو إلى معدل سنوي بلغ 1% فقط. ووفقا للبنك الدولي، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي في لبنان بسبب الأزمة السورية كانت 18 مليار دولار حتى سنة 2015، ما يعني انها تخطت الـ 22 مليار دولار بنهاية العام 2018، وزادت نسبة الفقر والبطالة بشكل ملحوظ، وانخفضت الصادرات بمقدار الثلث. وبسبب وجود النازحين السوريين تدهورت أوضاع البنى التحتية .

ولأن الجميع من دون إستثناء يركزون على ما يمكن أن يُعول عليه من خلال ترجمة مفاعيل مؤتمر “سيدر” للتغلب على الأزمتين الإقتصادية والمالية وإعادة تنشيط حركة الإستثمارات في مشاريع البنى التحتية، وهذا ما شدّد عليه الرئيس سعد الحريري في خلال مداخلته في قمة دبي أول من أمس، حين دعا المستثمرين العرب إلى المجيء إلى لبنان والمساهمة في ورشة إعادة الإعمار من مختلف جوانبها “حتى تصبح بيروت كدبي”، لا بدّ من التذكير، لعل في التذكير بعضًا من الإفادة، بنتائج المؤتمرات السابقة والتعهدات المالية التي أقرت فيها، فضلًا عن الإصلاحات التي تعهد لبنان بإجرائها، والتي بقيت حبرًا على ورق، ولم يقدم لبنان على إصلاح واحد من شأنه الإجابة عن السؤال الذي طرحه الإعلامي عماد الدين أديب على الرئيس الحريري عندما سأله عن الأسباب، التي يمكن أن تحفّز المستثمر العربي على القدوم إلى لبنان والإستثمار فيه في غياب الضمانات في الوقت الذي يستطيع أن يوظّف إستثماراته في أي بلد آخر لا توجد فيه مشاكل كتلك التي يعاني منها لبنان.

يذكر أن الحكومة اللبنانية في وقتها قدّمت فإلى مؤتمر باريس1، مذكّرة عرضت فيها رؤية الحكومة الاقتصادية بشكل متكامل. وتمحورت هذه الاستراتيجية حول 5 عناصر إصلاحية تناولت ضرورة تحديث الاقتصاد من أجل تسهيل وتشجيع التجارة الدولية في سياق دمج لبنان في الاقتصاد العالمي، ما يخوّله الولوج إلى أسواق عالمية جديدة وخلق الأطر المناسبة لاجتذاب الاستثمارات، فضلًا عن تصحيح الوضع المالي، من خلال خطة استراتيجية لمعالجة الاختلالات المالية، كان الهدف منها تحسين وضعية الاقتصاد الحقيقي لزيادة نموه، واعتماد مجموعة من الإصلاحات الهيكلية والتدابير التي تعود على الدولة بالإيرادات كي يرتفع معدل هذه الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي، وترشيد النفقات من خلال ضبط الإنفاق والعجز في الموازنة واعتماد الخصخصة لتحسين مستويات أداء وفعالية تلك المؤسسات التي يمكن تخصيصها، ما يسهم في خفض خدمة الدين العام.

أما في باريس 2 فاعتبر المجتمعون أن برنامج الخصخصة وخفض العجز في الموازنة والإمساك بالإنفاق وإجراءات تشجيع المستثمرين الاجانب وخفض الحواجز الجمركية ومحاربة تبييض الأموال، ستسمح للبنان باستعادة النمو. إلا أن كل ذلك لم تكن له ترجمة عملية وبقي الوضع على حاله، بل تراجع خطوات إلى الوراء.

وقبل أن تنال الحكومة الثقة وتنصرف إلى العمل، وهو كثير، يبقى السؤال، الذي لم يجد له أحد حتى الآن جوابًا شافيًا، وهو يتمحور حول خدمة الدين، وهي من بين الأسباب الأساسية الصعبة التي ستواجهها الحكومة اللبنانية في جهودها الرامية إلى خرق دوامة العجز المتزايد والديون المتراكمة.

ولكن السؤال الأهم يبقى من أين سيبدأ الإصلاح حتى لا يكون مصير “سيدر” كمصير سابقاته من مؤتمرات الدعم؟

إنها الفرصة الأخيرة. إما النهوض وإما الإنهيار. وهذا ما قاله أيضًا الرئيس الحريري.

قد يعجبك ايضا