موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تقرير دولي يتوقع انهيار الاقتصاد اللبناني

يتفاقم العجز الحكومي اللبناني في تلبية احتياجات النازحين السوريين الذين تتزايد أعدادهم يومياً، وذلك نتيجة تراجع التمويل الذي تقدمه الجهات المانحة، والمساعدات غير المدروسة من قبل المؤسسات الإغاثيّة حول العالم. غير أنّ تدهور الوضع في العراق، دفع تلك المؤسّسات إلى تحويل تمويلها من لبنان باتجاه بغداد.

وأصدرت مجموعة “ACAPS”، في إطار مشروع “احتياجات سوريا” الذي أطلقته في كانون الأول العام 2012 بهدف دعم الاحتياجات الإنسانية للنازحين السوريين، تقريراً بعنوان “إلى أين يتّجه لبنان؟”. وتتألف المجموعة من ثلاثة مؤسّسات مدنيّة عالمية وهي (Action Contre la Faim) Norwegian Refugee Council))و (Save the Children International).

ويتوقع التقرير الذي صدر أخيراً، خمسة سيناريوهات مُحتملة الحدوث في لبنان خلال الأشهر الستّة المقبلة، ومدى تأثيرها على العمل الإغاثي. أما عناوين السيناريوهات الخمسة فأتت على الشكل التالي:

1 – انهيار الاقتصاد اللبناني
2 – انخفاض تلبية الاحتياجات الإغاثية مع تراجع التمويل
3 – ارتفاع التوتّرات الاجتماعية
4 – ازدياد نشاط الجماعات المسلّحة
5- تعزيز التنسيق بين الأفرقاء السياسيين المختلفين لتحسين الاستقرار الهشّ

هل ينهار الاقتصاد اللبناني؟
بعد أربع سنوات من بطء عجلة النمو الاقتصادي في لبنان، بحيث تراجع النمو في الناتج المحلي من تسعة في المئة إلى اثنين في المئة، يواجه الاقتصاد اللبناني، مرة أخرى، تراجعاً حاداً تعود أسبابه إلى فشل الحكومة اللبنانية في الحفاظ على اقتصاد متوازن، مع توقعات في بلوغ أعداد النازحين السوريين المسجّلين مليون ونصف المليون في نهاية العام 2014، بالإضافة إلى عوامل مثل، تدهور الاقتصاد العالمي، وحالة من اللااستقرار الإقليمي، وانعدام الأمن الوطني، وهشاشة مؤسسات الدولة.

ولم تعد البنى التحتية للبنان قادرة على تحمّل الأعداد المتزايدة من النازحين السوريين التي فرضت تغيّرات جذرية في الأسواق المحلية، وخصوصاً في المجتمعات الفقيرة، على الرغم من التأثير الإيجابي “المحدود” لهؤلاء على دورة الاقتصاد اليومية من خلال تدفّق الأموال.

ويُسهم العجز الاقتصادي الكبير للدولة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع نفقات الحكومة لتأمين الموارد للنازحين، في ارتفاع الدين العام إلى مستويات لا يمكن تحمّلها، وبالتالي زيادة الخطر على سيادة البلد وأمنه الاقتصادي والاجتماعي.

وحتى في ظلّ تسهيلات المصرف المركزي والقطاع المصرفي الخاصّ، الذين يعتبران أقوى القطاعات الدائنة في لبنان وأكثرها مرونة، يشهد لبنان تردّياً في الاستثمارات العامّة والخاصّة بسبب نقص الموارد المالية، بحيث باتت احتمالات إيجاد فرص عمل أصعب بكثير من ذي قبل.

وبما أن الاقتصاد اللبناني يعتمد بشكل أساسي على الخدمات، فإن لبنان معرّض لهذه الأزمات. فتضاعفت البطالة إلى أكثر من 20 في المئة، وساهم التدفّق المتزايد للنازحين في ارتفاع نسبة اليد العاملة الرخيصة وتراجع الأجور.

وتتناقص احتياطات المصرف المركزي بشكل كبير، بسبب الإجراءات التي يجب اعتمادها لتعزيز الاقتصاد. وبما أن المصرف المركزي والمصارف الخاصّة هما اللذان يغطيان الدين العام القصير الأمد ، يزداد الضغط على الليرة اللبنانية، المدعومة من الدولار الأميركي. (وبما أن الدين العام اللبناني مؤلف من سندات قصيرة الأمد، يتزايد التخلّف في سداد الديون، وبالتالي يمنع الاقتصاد اللبناني من الاستفادة من احتياطات المصرف المركزي والمصارف الخاصّة).

أمام هذه التحديات، يشهد الاقتصاد اللبناني انكماشاً قوياً، ما أدى إلى إفلاس العديد من الشركات في القطاعات الرئيسية التي تعاني بشكل كبير من أزمة النازحين.

الخيارات المحتملة للأشهر الستّة المقبلة:
– ستستمر حالة عدم الاستقرار في المنطقة في تأثيرها السلبي على الاقتصاد اللبناني. وسيحدّ الصراع في سوريا من تزايد النشاط الاقتصادي الرئيسي كالتجارة والسياحة وسوق العقارات. وسيؤدي انخفاض القدرة التنافسية وعوامل الجذب الاقتصادي إلى بطء الاستهلاك الداخلي، وتراجع التحويلات المالية والاستثمارات المحلية والخارجية.

– ستتراجع الثقة في المؤسسات الرسمية، نتيجة الفراغ الرئاسي وتأجيل الانتخابات النيابية، التي كانت مقرّرة في تشرين الثاني المقبل، ما يعني انكماش الاقتصاد أكثر، وانخفاض دعم المجتمع الدولي، بعد فشل الحكومة في الجمع بين الآليات الضرورية للإصلاحات المالية والهيكيلية اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي.

– سيصبح لبنان على شفير التخلّف عن سداد ديونه السيادية، نظراً لأن المصرف المركزي والقطاع المصرفي هما اللذين يموّلان الدين العام، إذ سيؤدي عدم الاستقرار الإقليمي، وانخفاض الثقة بالمؤسسات الوطنية وتراجع الآفاق الإقتصادية، إلى هروب رؤوس الأموال من المستثمرين العرب والأجانب (المغتربين ودول الخليج الغربي). وسيواجه الاقتصاد العام تراجعاً كبيراً، سيؤدي بدوره إلى بطء في نمو القطاع المصرفي، المثقل مسبقاً، بالسندات الوطنية القصيرة الأمد. وسيبدأ المصرف المركزي، في إطار جهوده الرامية لاستقرار الليرة، بالإفراج عن كميّات قليلة من السيولة الاحتياطية.

– ستحدّ هذه المخاطر من إمكانية الاستثمار في البنى التحتية والخدمات العامّة. وستبدأ الحكومة في تخفيض أجور عمال الخدمة المدنية، الأمر الذي سيؤدي إلى توترات واضطرابات.

– ستفشل الحكومة اللبنانية، نظراً لغياب القيادة السياسة وانعدام الموارد اللازمة، في توفير فرص العمل وتحسين فرص الحصول على الخدمات العامة الأساسية.

– سيستمر لبنان في تحمل عبء أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري واستقبال آلاف النازحين أسبوعياً، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضغوط لناحية الموارد والعمالة والخدمات إضافة إلى تفاقم التوترات الاجتماعية.

– لمواجهة الجماعات “الجهادية”، سيزيد لبنان ميزانية الجيش والقوى الأمنية، التي تعاني من تخفيضات حكومية وتعتمد على الهبات الخليجية.

النتائج المتوقّعة لانهيار الاقتصاد:
– تردّي المعيشة: مع ارتفاع نسبة البطالة، سينضمّ المزيد من اللبنانين إلى الطبقة الفقيرة التي تضمّ أصلاً مليون ونصف مليون شخص، على أن فئة الشباب هي الأكثر تضرّراً. وأقدمت الحكومة اللبنانية على فرض القيود على عمل غير اللبنانيين.

– انخفاض القدرة الشرائية: تشهد السلع الأساسية والخدمات ارتفاعاً حاداً في الأسعار مع ارتفاع الطلب وانخفاض العرض في ظل التضخّم العام.

– توتر اجتماعي وعدم استقرار أمني: مع تردّي الأوضاع المعيشية، وعدم قدرة النازحين على دفع إيجار مساكنهم، يتّجه هؤلاء إلى مخيمات عشوائية، وبالتالي يتصاعد التوتّر بينهم والمجتمعات المضيفة وتحديداً السكان الذين يستفيدون من المساعدات الحكومية أو الدولية. وتزداد وتيرة هذه الاضطرابات مع تخفيض المساعدات.

وبناء على ما سبق يقول التقرير، إن العودة إلى سوريا تصبح الحل الأفضل.

(نغم أسعد- السفير)

قد يعجبك ايضا