موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أسباب تراجُع الذهب الى 800 دولار

لم يعد الذهب كما كان منذ سنوات عدة سابقة أيّ ذاك الملاذ الآمن في وجه تقلبات أسعار العملات وارتفاع نسبة التضخم او الركود الاقتصادي. وفي غياب الازمات الجيوسياسية الكبيرة وغياب الانهيارات الاقتصادية او غيرها من الاوضاع الصعبة فإنّ الاحتفاظ بالذهب لم يعد يستند الى أيّ منطق سليم خصوصاً في العالم الغربي ومع تراجع الذهب بنحو 40 في المئة عن أعلى المستويات التي كان بلغها عند 1921 دولاراً للاونصة، ومع تراجع الفضة في إطار سلسلة انخفاضات للسلع التي تُستخدم في الانتاج الصناعي عاكسة تباطؤ النموّ الاقتصادي في مختلف انحاء العالم، فإنّ هذا الانخفاض سوف يتواصل مع غياب نسبة تضخم مرتفعة بما فيه الكفاية.

ويأتي ذلك في مقابل التحليلات الاقتصادية التي تفيد انه عند احتساب نسبة التضخّم مقارنة مع العام 1980 فإنّ ذلك يعني أن تكون اسعار الذهب عند 2300 دولار للاونصة والفضة عند 110 دولارات للاونصة، ولكنّ ذلك الامر لم يحصل ولم تنهر العملة الاميركية كما توقع الكثيرون على اثر السياسات الجريئة والعملاقة في طبع العملات وضخّ السيولة في الاسواق على مدى سنوات طويلة.

هذه السياسات التي انطلق منها الكثيرون حتى أنهم توقعوا ارتفاع الذهب الى 4000 دولار للاونصة. ولم تتحقق توقعات اخرى بأن ترفع روسيا حجم احتياطاتها من الذهب في إطار سياساتِ دعم الروبل.

غير أنّ الذي حصل هو عكس المتوقع تماماً فالدولار الاميركي ارتفع وما زال يرتفع بقوّة وسط مراهنات على رفع اسعار الفائدة الاميركية التي سوف تجعل الامر لصالح الولايات المتحدة مقارنةً مع بقية دول العالم. وهذا ما سوف يضغط بقوة على اسعار الذهب والفضة. الامر الذي ما زال يدفع الكثيرين لتوقع تراجع الذهب الى 800 دولار للاونصة أما الرابح ايضاً فهي أسواق الاسهم وارتفاعات قياسية جديدة تبقى الاكثر توقعاً.

طوني رزق- الجمهورية

قد يعجبك ايضا