موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“مصيبة البنزين”: لبنان على طريق الأردن.. يشتعل؟!

جيسب الحداد – لبنان 24

أشعل غلاء البنزين (من ضمن سياسة ضريبية جديدة) المملكة الأردنية وأطاح بحكومة هاني الملقي بعد أيام من الاحتجاجات.. ولكن، ماذا لو انسحب الحماس الشعبي الأردني الى لبنان؟

ليس الأمر مستبعداً، اذ أننا غداً الأربعاء ننتظر زيادة على أسعار المحروقات التي قاربت أن تلامس الـ30 ألف ليرة لبنانية، وهو مبلغٌ مرتفع، حيث اذا ما تمت المقارنة بين اسعار المحروقات في نفس الفترة بين العام الحالي والعام 2017 نجد أن الفارق 6 آلاف ليرة قابلة للزيادة.

الحكومة، وإن كانت في حالة تصريف الأعمال، فهي لا تزال تقف موقف المتفرج على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، رغم أنها تعلم أن ازدياد ​أسعار المحروقات​ عموماً يدفع الى التضخم في الأسعار ، لأن “المحروقات تعني كلفة النقل التي تشمل البضائع والسلع والخدمات وبدل نقليات العمال والموظفين، فضلاً عن ازدياد كلفة ​الصناعة​ و​الزراعة​ التي تترجم عادة زيادة على أسعار السلع ويدفع ثمنها المستهلك وحده”، وفق ما يقول الاتحاد العمالي العام الذي يشدد على أن “لا حل لأزمة البنزين ​سوى بسياسة ​ نفطية وطنية شاملة تستعيد الدولة فيها هذا القطاع كاملاً”.

وبحسب معلومات خاصة لـ”لبنان 24″ فإنه من المتوقع أن ترتفع غداً الاربعاء مادة البنزين 95 اوكتان 200 ليرة فتصبح 28 ألف و700 ليرة، والبنزين 98 اوكتان 100 ليرة فتصبح 29 الف و300 ليرة، وترتفع مادة المازوت 200 ليرة لبنانية فتصبح 20 ألف و400 ليرة لبنانية.

هذه الأرقام والزيادات، علّق عليها رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو لـ”لبنان 24″ بالتأكيد على أن الخوف الأساسي اليوم هو من ارتفاع أسعار السلع على المستهلكين بفعل ارتفاع أسعار المحروقات الذي يرتبط بكلّ المفاصل.

برّو يؤكد أن قدرة المستهلك الشرائية أصلاً بالحضيض، فمؤشر الاستهلاك بلغ 5.6 وذلك للمرّة الأولى منذ سنتين ونصف، والأهم بنظره أن لا يستغلّ التجار “الشاطرين” هذا الارتفاع اذ أنهم استفادوا على مدى 4 سنوات من انخفاض أسعار النفط عالمياً، لذلك عليهم أن يتحملوا ويصبروا على المستهلكين.

ويطلب برّو من الحكومة الحالية “أن يكون المستهلك أحد همومها بدل أن يكون آخر همها”، وأن لا تكون الحكومة الجديدة المزمع تأليفها وجهاً آخر للمجلس النيابي، بحيث أن لا تكون حكومة “أغنياء” وتمثل مصالحهم من دون النظر الى أصحاب المداخيل المحدودة.

“يجب أن نأخذ العبرة من الأردن وما يحصل في الأردن”، يحذّر برّو، مؤيداً أي خطوة قد يقوم بها الاتحاد العمالي العام، الذي هدد اليوم الثلثاء في بيان بالتظاهر والاضرابات في حال لم تتحرك الحكومة من خلال خفض الضريبة المباشرة المفروضة على المشتقات النفطية.

ضريبةٌ، يدفعها الجميع الا أنها لا تكوي الا محدودي الدخل، الذين لجأ بعضهم الى خدع التهريب عبر الحدود السورية، وهو ما كشف عنه وزير الدولة لشؤون الفساد ​ ​نقولا تويني​ مؤكداً أن 50 ألف تنكة بنزين تهرّب يومياً عبر الحدودأي أن 10 آلاف ليرة لبنانية لكل تنكة تخسرها مالية الدولة وتصبّ في جيوب بعض المهرّبين، من دون أن يلحظ الوزير المعني بمكافحة الفساد أي سبب موجب يدفع بالمواطن اللبناني الى شراء البنزين المهرّب، من دون ان نبررّ له ذلك!

على العموم، فالاجواء الدولية تشي بالارتياح بحسب مصادر خاصة لـ”لبنان 24″، وبات التوجه نحو رفع انتاج “اوبك” مليون ليتر يومياً امراً واقع الحصول، ما سيؤدي الى زيادة العرض في الاسواق وبالتالي سيخفّض الأسعار عالمياً، الامر الذي سينسحب على الأسعار في لبنان، ربما في الاسابيع القليلة المقبلة.

وعند هذه المشهدية المتكررة، يقف اللبناني متفرجاً بجيوب فارغة ولا مبالاة، حيث أن أزمته تتعدّى ارتفاع اسعار المحروقات وما تجلبه معها من ارتفاع وتضخم بالاسعار، بل باتت الاشكالية تطرح نفسها عن نظام ضريبي كامل استُحدث جزء منه لتمويل سلسلة الرتب والرواتب التي ارضت أناساً واغضبت كثراً ممن يناضلون في القطاعات الخاصة في وجه وضع اقتصادي متأزّم ومأزوم.

قد يعجبك ايضا