موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تفاصيل جديدة عن أزمة الإسكان: القصة بدأت بـ1999.. والحل قريب؟

تحت عنوان “أزمة “الإسكان”.. من يعوّض الضحايا؟” كتبت صحيفة “المستقبل”: “رضينا بالهم والهم ما رضي فينا”. مثل يلخص صرخة معظم الشباب الذين لم تكفهم الأزمة الاقتصادية الخانقة حتى أتت أزمة قروض الإسكان لتقضي على أحلامهم وتعدل خططهم وتضعهم أمام مستقبل مجهول، ليبقى السؤال: من يتحمل المسؤولية؟ ومن يستطيع ان يُقنع هؤلاء الشباب في البقاء في وطنهم؟”.

وتابعت: “يقول المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود “منذ عام 1999 والمؤسسة تمنح القروض السكنية، بعدما سمح مصرف لبنان للمصارف باستخدام الاحتياطي الإلزامي. وبهدف تشجيع بعض القطاعات، سمح حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في العام 2009 باستعمال الاحتياطي الإلزامي للقطاعات الإنتاجية والاقتصادية أيضاً في ما سمي آنذاك تعميم الحوافز”.

كان كل شيء يسير كما يرام حتى العام 2013، حين استنفد الاحتياطي الإلزامي عند معظم المصارف، يشرح لحود. وكان من المفترض أن يُتخذ قرار بوقف استعمال الاحتياطي الإلزامي إلا للقروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية. ولكن هذا لم يحصل. صدر في 2013 تعميم آخر حمل الرقم 313 وفَّر عبره مصرف لبنان للمصارف قروضاً بحجمٍ محدّد وبفائدة 1 في المئة لتمكينها من الاستمرار في آلية الإقراض السكني، وتم تحديد سقف للقرض هو نحو 800 مليون ليرة ليصار إلى رفعه لاحقاً إلى مليار و200 ألف ليرة لبنانية، “إلى أن وصلنا إلى تشرين الأول 2017 وقد توقف استعمال الاحتياطي الإلزامي وتوقف معه الدعم وتوقفت القروض”.

لحود يؤكد أن المؤسسة لم تتخط الشروط المفروضة لمنح القروض. “لدينا شروط معينة لم نتخطاها كما يُروج البعض لأنها موجهة لذوي الدخل المحدود فقط ومنها:

• يجب أن يكون سعر الشقة دون الـ 350 ألف دولار.

• يجب أن يكون مدخول العائلة دون الـ 4500 دولار (أي دون 10 مرات الحد الأدنى).

• يجب أن تكون مساحة الشقة 200 متر حداً أقصى.

• 180 ألف دولار أي ما يعادل 270 مليون ليرة لبنانية هو سقف القرض الذي يستطيع أن يحصل عليه المواطن (فعلياً هو يحصل على 160 ألف دولار).

“هذه الشروط تُطبق 100/100 في المؤسسة العامة للإسكان. إما الكلام عن إعطاء قروض كبيرة في المؤسسة فهو غير دقيق”، يؤكد لحود. مع إشارته إلى أن نحو 82 ألف عائلة تستفيد اليوم من المؤسسة العامة للإسكان، أي نحو 5000 عائلة سنوياً، بقيمة إجمالية ألف مليار ليرة. وفي الأعوام 2009- 2010 – 2011، وصل عدد المستفيدين إلى 6200 عائلة سنوياً”.

وتابعت: “ينفي لحود أن يكون هناك أي مشكلة بين المؤسسة العامة للإسكان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه ويقول: “العلاقة ممتازة مع الحاكم وعقدنا معه اجتماعات عدة، لكننا لم نصل إلى حلول، فالحاكم هدفه الأول هو المحافظة على السياسة النقدية التي يؤكد عليها قانون النقد والتسليف وبالتالي لا يستطيع أن يدعم كل القطاعات، وعندما شعر أن هناك خطراً على السياسة النقدية اضطر أن يُحافظ عليها. وهنا كان علينا ايجاد حلول جديدة.

كما ينفي تأويله من قبل بعض وسائل الإعلام أن عام 2019 سيشهد حلاً لأزمة الإسكان، وهو يرى أن الحل القريب لن يأتي إلا من خلال الموافقة على اقتراح “كتلة المستقبل”، “خصوصاً أننا درسنا أكثر من 10 حلول لمعالجة هذه الأزمة ولكن اقتراح كتلة المستقبل كان الأنسب لأنه يؤمن حلاً مستداماً”.

في المقابل، يرى النائب في «كتلة المستقبل» نزيه نجم أن «كل المشاريع والأفكار التي تُطرح اليوم بحاجة إلى حكومة.. حتى المشروع الذي تقدمت به كتلة المستقبل والذي أصبح في مجلس النواب والمفترض أن تدرسه اللجان ليتحول إلى الحكومة من أجل الحصول على مراسيم تطبيقية». وهو شدد في تصريح لـ«المستقبل» على «اهتمام الرئيس سعد الحريري بأزمة الإسكان لذلك كان اقتراح كتلة المستقبل الذي حمل صفة المعجل المكرر والذي لاقى استحسان وزير المالية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ومعظم الكتل السياسية».

يُدرك نجم حجم المعاناة التي يعيشها الشباب اليوم، و«لكن الدولة منهكة، لذا نحن بحاجة إلى خطة إنمائية لإعادة البرمجة واقتصاد منتج لخلق فرص عمل جديدة». ويضيف: «يحاول حاكم مصرف لبنان منذ مدة خلق جو إيجابي في البلد واستطاع بحكمته تخطي جميع الأزمات المالية التي عصفت بلبنان ومنها أزمة الإسكان، لكن لا ننسى أن مصرف لبنان ليس الدولة وليس وزارة المالية».

نجم الذي يرفض ما يُثار عن اتهام سلامه بعرقلة حل الأزمة، يقول: «نحن نسعى مع مصرف لبنان ومع وزارة المالية كي نستطيع تأمين قروض للأفراد من أجل شراء منزل، ونحن أيضاً من خلال لجنة الأشغال العامة لدينا أفكارعديدة ندرسها لتقديم حوافز لمن يشتري منزلاً لغاية الـ350 ألف دولار. كأن نعفيهم من رسوم التسجيل والبلدية او ضريبة الأملاك المبنية لمدة عشر سنوات، او حتى تأمين سلفة لهم على راتب نهاية الخدمة في صندوق الضمان الاجتماعي. ونحن نعمل عليها أيضاً في تيار المستقبل حتى على صعيد المستثمرين، كإعفاء كل من يبني شققاً سكنية بين الـ 70 متراً والـ 120 متراً من رسوم الرخص، أو إعطائه استثماراً اضافياً من دون أن نؤذي البيئة الحاضنة لهذا المشروع، وحتى خلق مناطق معينة تكون لذوي الدخل المحدود يتم البناء فيها…..».

يختم نجم حديثه بالقول: «نحن وعدنا أهلنا في بيروت الذين أصبحوا خارج العاصة بأن نسترجعهم، وإن لم نستطع على الأقل ألا نخسر من بقي صامداً. في الحقيقة هناك بعض الصعوبات كون كل أسرة لديها 3 أشخاص أو 4 يريدون السكن في العاصمة في هذه الظروف ولكننا سنحاول قدر المستطاع إيجاد حلول مناسبة بالتنسيق مع المرجعيات الدينية عبر توفير أراضٍ ربما تكون من الوقف أو غيرها من أجل تأمين منازل لأولادنا. لو استُغلت الأوقاف مثلاً، سواء الإسلامية أم المسيحية من أجل بناء منازل للشباب كي يبقوا في وطنهم لكان أفضل، خصوصاً أن أزمة الإسكان تتفاقم، لذلك نتمنى على جميع الأوقاف في المناطق اللبنانية العمل من أجل مساعدة الشباب على تأمين منازل سكنية، ونتمنى على الدولة أيضاً المساعدة ربما عبر تقديم أراضٍ مشاع من أجل بناء شقق بمساحات صغيرة، كأوروبا مثلاً الذي يعيشون في ستديو صغير.. فلماذا لا نطبق مثل هذه المشاريع في لبنان بدل الشقق الـ 200 متر والـ 300 متر».

عن النواحي القانونية في ما يتعلق بالأزمة المستجدة بين المالك والشاري بعد توقف القروض، يقول الوزير السابق المحامي زياد بارود لـ«المستقبل»: «يجب النظر إلى عقد البيع أولاً وما يتضمنه. فإذا كان الاتفاق بين الطرفين، أي المالك والشاري، بأن يدفع الطرف الثاني للأول مبلغاً معيناً والباقي على مؤسسة الإسكان بعد الموافقة عندها لا يستطيع الطرف الثاني التراجع ولا حتى المؤسسة في حال كانت هناك موافقة. ولكن أعود وأشدد أنه يجب درس كل حالة على حدا بحسب عقد البيع الموقع بين الطرفين».

برأي بارود «المالك والشاري كلاهما يدفعان ثمن خطأ ليسوا مسؤولين عنه». يضيف: «ربما القطاع العقاري أو صاحب العقار يتحمل إلى حد ما، لكن المواطن كيف يتحمل خصوصاً إن كان مقبلاً على زواج مثلاً». وأشار إلى أن ما يحصل اليوم هو «أزمة اجتماعية اقتصادية كبيرة والمسؤولية تقع على عاتق الدولة لإيجاد الحلول المناسبة، لأن الشباب عندما بدأوا بإجراءات الإسكان كانت المؤسسة تعطي القروض ويتأمن لها التمويل، وفجأة توقفت المؤسسة عن إعطاء القروض، وحاول القيمون عليها كثيراً إيجاد حلول وهذه نقطة تُسجل لهم، لكن التمويل ليس بيدهم. المؤسسة تتلقى التمويل وتديره لذلك لا نستطيع أن نضع المسؤولية على القيمين على المؤسسة». يضيف «اطلعنا على اقتراح قانون كتلة المستقبل وهناك اقتراح ثانٍ تحضره كتلة الجمهورية القوية، في الحقيقة هناك محاولات عدة لخرق هذا الجدار، ولا شك أن تشكيل الحكومة سيُساعد كثيراً في حل هذه الأزمة، وبالقدر الذي تتأخر فيه ولادة الحكومة، ندفع الثمن أكثر».

بارود يقول إن اقتراح «كتلة المستقبل» إيجابي. «النقطة الأهم هو اجتهاد النواب في ايجاد الحلول.. قد يخضع هذا المشروع إلى بعض التعديلات، أو ربما يكون بحاجة إلى التصويت في مسائل معينة. ولكن بالنسبة لي أهمية الاقتراح المقدم هو أن النواب أخذوا على عاتقهم هذه المسؤولية. ولكن، أعود وأكرر أن هذه المسألة مرتبطة بالتمويل وبالتالي بالموازنة. لذلك من المفيد أن يضع مجلس النواب يده على هذا الموضوع من خلال تقديم كتلة نيابية اقتراح قانون للمناقشة. وهذه محاولة جيدة يجب أن تُستكمل، وهذا القانون بحاجة إلى جلسات تشريعية، ومن الأفضل أن تكون هناك حكومة تناقش هذا الموضوع».

اقتراحات لحلول قد تشكل أرضية لحل أزمة تطال معظم الشباب، واستدامة الحلول تتطلب سياسة إسكانية متوسطة المدى.

قد يعجبك ايضا