موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هندسات مالية مثيرة للريبة… هل يصمد الاقتصاد اللبناني أو ينهار؟

تحت عنوان ” نهاية أسطورة “الاقتصاد المقاوم للأزمات” كتب محمد وهبة في صحيفة “الأخبار” مشيراً الى أنه في ذاكرة اللبنانيين، أن أي أزمة اقتصادية قد تنفجر في لبنان هي أزمة نقدية، حيث ينهار سعر صرف الليرة مقابل الدولار في ظل انعدام قدرة مصرف لبنان أو ضعفها، في لحظة ما، على الدفاع عن تثبيتها. تموضع مسبق كهذا، يدفع إلى الاعتقاد بأن الأزمات النقديّة مستقلّة عن الاقتصاد الحقيقي، وهي تحصل وتؤدي إلى انهيار الاقتصاد. الأسوأ من ذلك، أن هذا التموضع ارتقى فوق كل التقلبات والمشاكل السياسية حتى بات اقتصاد لبنان “مقاوماً للأزمات”.

وأضاف: النقاش في هذا المجال يقفز بسرعة من الوضع المالي والدين العام اللبناني، إلى قدرة مصرف لبنان على السيطرة عليه. هل يملك مصرف لبنان فعلاً احتياطات بالعملات الأجنبية أكثر من 44 مليار دولار، أو ما يوازي قيمة سنتين من الواردات؟ هل يكفي هذا المؤشر للقول إن الوضع ممسوك؟ كل هذه الأسئلة متصلة بسيناريو أساسي: إذا كان الوضع السياسي والأمني مستقراً في لبنان، فإن القدرة على السيطرة على ثبات سعر الصرف تبدو محتملة أكثر. أما في حال أي تطوّر مشابه لما حصل يوم اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري في تشرين الثاني 2017، أو أي حدث بهذا المستوى، فإن كل هذه الأرقام والتقديرات والمعادلات عن الصمود تصبح مجرّد كلام دعائي فقط. لا يمكن التنبؤ. مصرف لبنان يحتاط. الأزمات والانهيارات أمر متدحرج ومعقد، ولا يسهل قياسه أو تقديره.

وتابع: في المقابل، لا أحد يعتقد بأن هناك قدرة على مواجهة الأزمة واستباقها. مصادر مصرفية مطلعة، قالت إن هناك محاولات لتهريب بعض رؤوس الأموال في استثمارات عقارية. كذلك أوضحت المصادر، أن هناك مصرفيين يعملون على التخفيف من زيادة منسوب الديون المتعثّرة من خلال استيفاء العقارات مقابل الديون، ولم يعد مهماً بالنسبة إليهم الحفاظ على محفظة عقارية ضمن مستوى محدّد مسبقاً. المشكلة التي تواجه بعضهم أن بعض العقارات مخمّنة بأعلى من قيمتها السوقية الفعلية التي تقل عن قيمة الدين، وهو أمر كان صندوق النقد الدولي قد أشار إليه سابقاً عند تقويم الوضع المالي في لبنان، مشيراً إلى أن الديون المصرفية والضمانات العقارية مبالغ في تخمينها.

رغم ذلك، تعتقد بعض المصارف بأن لديها حماية واسعة كون جزء من رؤوس أموالها بالدولار، ولديها تأمين عليها، لكنْ ثمة اعتقاد واسع بأن أي انهيار مالي بعد هذه الأزمة الاقتصادية سيكون ساحقاً، والنجاة منه غير متوقعة. أمل بعض المصرفيين أن يكون خيط النجاة على حساب الآخرين، أي أن يتم تحرير سعر صرف الليرة استباقياً، فتبقى بعض المكاسب، لكن عندها من يدفع الثمن هو الذي يقبض راتبه بالليرة ومن لديه مدخرات بالليرة. أي تحرير لسعر صرف الليرة من دون اتفاق مسبق مع الدائنين على آلياته وتوزيع ثمنه وكلفته، له نتيجة واحدة فقط. شركات القطاع الخاص ستدفع ثمناً باهظاً أيضاً. فهي تستورد المواد الأولية والسلع الجاهزة بالعملات الأجنبية وتجبي ثمن مبيعاتها بالليرة. أيّ حماية يمكن هذه الشركات أن تنالها في مواجهة المجهول؟ هي لا تعرف أصلاً عمق الأزمة ومدى قربها وشدّة حدّتها. ليس لديها مؤشرات واضحة لقراءتها. الأرقام والإحصاءات في لبنان شبه ممنوعة.

شروط «ستاندر أند بورز» لخفض التصنيف
أصدرت وكالة «ستاندر أند بورز» تقريراً عن تصنيف لبنان تشير فيه إلى أنها ستبقي تصنيف لبنان عند مستوى (B- / B) على المستوى القصير الأمد والطويل أيضاً لجهة الديون السيادية، كما أن الرؤية المستقبلية لهذا التصنيف تبقى «مستقرة». لكن الوكالة تحدّد شروط خفض التصنيف على الشكل الآتي:
إذا رأينا أن الحكومة ليست قادرة على الولوج إلى الأسواق الدولية لتأمين احتياجاتها المالية لفترة طويلة، ويمكن أن يكون هناك دلائل على هذا الأمر من خلال قيام مصرف لبنان بالمزيد من الهندسات المالية.
تدهور واضح في الوضع الاقتصادي والسياسي، يؤدي إلى هروب الودائع من لبنان أو تباطؤ في معدل نموّ الودائع، بالإضافة إلى وجود مستوى الاحتياطات بالعملات الأجنبية يؤثّر على قدرة لبنان على تغطية حاجات الدين العام.
ضعف الثقة بالمؤسسات المعنية بالنظام المالي والنقدي، أو ضعف بتثبيت سعر صرف الليرة.

قد يعجبك ايضا