موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هاتفك الذكي يساعدك في تشخيص فيروس الإيبولا

وقت يتصاعد فيه الخوف من فيروس الإيبولا، يعتقد إيريك توبول، أستاذ علم الوراثة في معهد سكريبس للبحوث في كاليفورنيا، أننا نفتقد سلاحا هاما. وما تحتاجه فقط هو أن تمد يدك إلى جيبك للعثور عليه.

ويضيف: “يمكن تشخيص غالبية الأمراض المعدية باستعمال هاتف ذكي، وبدلاً من وضع الناس في الحجر الصحي لمدة ثلاثة أسابيع – لماذا لا نرى إذا ما كانوا يحملون المرض في دمائهم؟”

الهواتف الذكية تساعد فعلا على التخلص من الجوانب المزعجة من الإصابة بالمرض مثل الزيارات الطويلة للمستشفيات والانتظار المؤلم للعلاج. طريقة أسهل لتشخيص فيروس إيبولا كما سنرى بعد قليل مجرد مثال واحد لهذه التغييرات الكاسحة.

العديد من هذه التحولات يتوقف على ما يمكن أن يقدمه الهاتف النقال من فهم لحياة الواحد منا. في الوقت الراهن، معظم الأطباء يعتمدون على طريقة ثابتة للتعرف على أسلوب حياة المريض، تقوم على مقابلة مرضاهم وجها لوجه.

“كلما كان نظام الرعاية الصحية بطيئاً في استكشاف هذه الأمور، كلما كان هناك المزيد من الناس المعرضين للخطر بسبب تشخيصهم لأنفسهم بأنفسهم،” حسبما تقول إيسترن.

بيد أن تلك هي مجرد البداية، فالجمع بين هذه المعلومات وبين كل من البيانات الشخصية الوراثية وصور للبيئة الفريدة لبكتيريا الجسم – إذ يمكن لكلاهما التاثير على تطور المرض– يساعد في التعرف على النسيج المعقد للتأثيرات المختلفة التي تشكل الصحة لشخص ما.

وبإلامكان الآن الاستغناء عن استدعاء الطبيب لحل المشاكل التي لا تجد لها تفسيراً في الوقت الحالي، سواء كانت الصداع النصفي المزمن، أو الأرق، او عدم استقرار الجهاز الهضمي، أو أشياء أكثر غموضاً.

في هذا السياق يعتقد إيريك توبول، أستاذ علم الوراثة في معهد سكريبس للبحوث في كاليفورنيا أن الهواتف الذكية ينبغي أن تسرع من تشخيص وباء الإيبولا. فالفحوص الحالية تتطلب مختبرات خاصة ليست متوفرة في بعض المناطق الأكثر تأثراً بالوباء، لكن التقنية التي تعرف باسم “تفاعل البوليميراز المتسلسل” (PCR) يمكن تنفيذها من خلال تحميل تطبيق إلكتروني منخفض الثمن على الهاتف النقال.

وتعمل هذه التقنية عن طريق تكبير آثار مسببات المرض في الحمض النووي في عينة دم المريض ووضع علامات عليها بصبغة فلورسنت. يمكن لكاميرا الهاتف بعد ذلك تتبع الصبغة المتوهجة بغية تحديد ما إذا كان هذا الفيروس موجوداً في العينة.

يقول توبول: “لوباء الإيبولا خمس جينات، ولذا فهي تمثل عددا قليلا جداً، لكن وجودها في الدم ينبغي أن يكون سهل الاكتشاف”.
هناك شركة “بيوميمي” (Biomeme) للتكنولوجيا الحيوية، ومقرها في فيلادلفيا، وهي مهتمة بالفعل بهذه القضية. ماريا شاكون هيسزيلي، وجيسي فانويسترينين، اللذان يستخدمان نظام PCR في العمل، يشيران إلى أن نظامهم المتنقل هذا يمكن أن يكشف الشخص المصاب في أقل من ساعتين من خلال وخزة إصبع واحدة. كما أن لهذا النظام نسبة خطأ منخفضة – تبلغ ثلاثة فقط من بين كل ألف حالة.

أي أن الناس الذين تعرضوا إلى ناقل للمرض مثل الـ 132 مسافراً على متن طائرة مع إحدى عاملات القطاع الصحى المصابة بالفيروس في دالاس، يمكن أن يخضعوا لفحوص منتظمة من خلال ذلك النظام لمعرفة المصاب منهم.

ومن الجدير بالاهتمام أن هذا النظام يعمل في المناطق النائية. وقال فان ويسترينين لـ بي بي سي: “إنه أقل تكلفة، ويتطلب صيانة بسيطة فقط، ومن السهل معرفة طريقة عمله. وحيث أن المعلومات يحتفظ بها في هاتف ذكي، فإنه يمكن تحميل النتائج على قاعدة بيانات مركزية لتتبع تفشي المرض، والتي بدورها يمكن أن تساعد على إصدار إنذار مبكر ومنع انتشار العدوى.”

ويعكف فريق شركة “بيوميمي” على تطوير وفحص هذه التقنية، فإذا ثبت نجاحها، يمكن أن تكون أكبر مؤشر على الثورة الطبية الأوسع التي تسعى لتغيير حياتنا في كل مكان على سطح الأرض.

يقول توبول: “هذه الأدوات يمكن استخدامها في أي مكان في العالم؛ سواء كنت في ليبيريا أو في لندن، وستشمل كل مناحي العناية الصحية.”

المصدر : BBC

قد يعجبك ايضا