موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“آبل” تدمّر إمبراطورية “مايكروسوفت”؟

قبل أقلّ من عشرين سنة، سخر مؤسس “مايكروسوفت” بيل غايتس من ستيف جوبز مؤسس شركة “آبل”، قائلاً “لن يستطيع أن يربح”، في إشارة إلى الصراع الذي بدأ يظهر بين الشركتين. ويومها بالفعل كان يبدو تفوّق “آبل” على “مايكروسوفت” حلماً صعب المنال.

ففي العقود الأخيرة تحوّلت “مايكروسوفت” إلى الإمبراطورية شبه الوحيدة في عالم التكنولوجيا. وتحوّل مؤسسها بيل غايتس إلى الإمبراطور الذي يحكم العالم تكنولوجياً، فجمع ثروة طائلة جعلته لسنين عدة من أغنى الرجال في العالم.

مطلع الألفية الجديدة، وبينما كانت “مايكروسوفت” تواصل توسّعها وانتشارها كانت “آبل” شركة تصارع للبقاء، وتتخبط في ما يشبه الإفلاس. لكنّ تدريجياً بدأ المشهد يتغيّر، وما اعتبر ضرباً من الجنون تحوّل إلى حقيقة، موثّقة بالأرقام.

فمع بداية هذا الأسبوع، كشفت كل من شركتَي “آبل” و”مايكروسوفت” عن أرباحهما، لتكشف عن تغيّر المشهد على الساحة التكنولوجية. مع انتهاء العام 2014 وانطلاق العام الحالي، وصلت قيمة “آبل” في السوق إلى 683 مليار دولار، فيما قيمة “مايكروسوفت” 338 مليار دولار. أي أن قيمة “آبل” هي أكثر من ضعف قيمة الشركة التي احتكرت لسنوات السيطرة على سوق المعلوماتية والتكنولوجيا.

وخلال الإعلان عن هذه الأرقام قال رئيس مجلس إدارة “آبل” تيم كوك إن هذه النتيجة “تاريخية، كاشفاً عن أن الشركة تبيع 34 ألف هاتف “آيفون 6″ كل ساعة، طيلة 24 ساعة في اليوم.

لكن الخطّ التصاعدي لـ”آبل” يشبه الخطّ التصاعدي الذي رسمته “مايكروسوفت” لنفسها خلال تسعينيات القرن الماضي. “مايكروسوفت” اعتمدت على منتج واحد هو “ويندوز” وهو ما تحاول تغييره اليوم، من خلال العمل على منتجات أخرى، بعد انخفاض نسبة الاعتماد على برمجيات “ويندوز”. كذلك الأمر بالنسبة لـ”آبل” التي تعتمد في أكثر من 69 بالمئة من أرباحها على هواتف “آيفون”، وهو ما يؤشّر إلى أن مصير “آبل” سيكون كـ”مايكروسوفت” في السنوات المقبلة إن لم تعمل على رفع نسبة أرباحها من منتجاتها الأخرى.

أما “مايكروسوفت” ففي إطار محاولة إنقاذ صورتها ووجودها في السوق، قدّمت هاتفها الذكي، وهو هاتف “نوكيا” بعدما اشترت شركة الهواتف الخلوية الشهيرة. لكن الهاتف الذكي العامل بنظام “ويندوز” لم يجد الصدى المطلوب في ظلّ منافسة طاحنة بين “آيفون” وبين “سامسونج” المسيطرتين على سوق الهواتف الذكية. كما أن نظام “ويندوز” للهواتف الذكية واجهته مشاكل تقنية كثيرة، ما جعل نظامي IOS و”اندرويد” في الطليعة.

وفي حديث مع “نيويورك تايمز” الأميركية اكد أكثر من محلل أن سبب نجاح “آبل” المبهر يعود بشكل كبير إلى القيادة الناجحة لتيم كوك الذي خلف ستيف جوبز عام 2011 قبل فترة قليلة من وفاة هذا الأخير. فيما تعاني قيادة “مايكروسوفت” من تخبّط بعد مغادرة بيل غايتس. إذ خلفه بداية ستيف بولمر، ثمّ ساتيا ناديلا الذي يعمل حالياً على تقديم منتجات جديدة للشركة تعيدها إلى الخارطة وإلى المنافسة.

كيف سيبدو المشهد في الأشهر المقبلة مع استعداد “مايكروسوفت” للعودة إلى المنافسة، وهل تتحوّل “آبل” إلى أسيرة الـ”آيفون” فقط؟ أجوبة سنكتشفها مع الوقت.

* العربي الجديد

قد يعجبك ايضا