موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أم جورج المنقبة؟!

2

اسمها أناهيد، هكذا يلفظ باللغة العربية، من الجالية الأرمنية في محافظة الرقة، عائلتها مؤلفة من الإبن الأكبر جورج (53) سنة ، وآرام (37) سنة ، وسيلفا (29) سنة. أما هي نفسها فإني لا أعرف عمرها، فهي امرأة مسنّة، نعتبرها في الحارة بمثابة أمنا.

منذ نشأتي الأولى وقد ثبت في الأذهان لباس أم جورج المختلف عن بقية نساء الحي ، فهي ترتدي ثوبا قصيرا، بالكاد يغطي ركبتيها، مكشوف الصدر، من دون أكمام ، وخصوصا في الصيف، وقد كانت عجائز الحي ، يحسدنها على لباسها الخفيف في صيف الرقة الصحراوي الحار.

وقد كان لقب “حجة” مقتصرا على العجائز المسلمات ، سواء كن قد حججن إلى بيت الله الحرام، أم لا ، فهو لقب ديني واجتماعي، تكتسبه النسوة المسلمات حين يتقدمن بالعمر، وكذلك الرجال، ولم تكتسبه أم جورج طوال عقود من تواجدها في الرقة، لأسباب موضوعية. أمام نافذة الفرن المزدحمة التقيتها، كان ثمة رهط من النساء على النافذة المخصصة لهن، والمجاورة لنافذة الرجال ، وثمة ” مجاهد” و”مجاهدة” من “داعش”، يقومان على تنظيم الازدحام، بقوة السلاح!! تناهى إلى مسمعي صوت أم جورج ، الذي أعرفه تماما ، تقول لـ”المجاهدة” التي تراقب تنظيم الدور على نافذة النساء، “يا بنتي ..مو معقول ، تطالبوننا بالتنظيم، وتأخذون الخبز، صارلي ساعتين واقفة، وما حدا من الواقفين أخذ ربطة خبز ، كله لكم!!” فترد عليها ” المجاهدة”: “يا حجة ، دوركم بعد أن يأخذ “المجاهدون” كفايتهم”، فترد أم جورج ، “ونحنا شو ..”. يا إلهي .. إنها أم جورج ، ولكن أي أم جورج هذه ؟ إذ أنها كانت ترتدي جلبابا أسود ، وتضع حجابا ، لا بل نقاباً يغطي كامل وجهها ، باستثناء عيونها!! أخيرا حصلت أم جورج على لقب حجة، لا بل على حجاب ونقاب أيضا!! لن أستغرب إن رأيتها في دفعة المعتمرات بعد العيد ، فلله في خلقه شؤون

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا