موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عائلة مسيحية قررت الموت بدل الرحيل عن الموصل

تحت التهديد بـ»السيف» يغادر المسيحيون للمرة الاولى في تاريخ العراق، مدينة الموصل، مخلفين وراءهم كنائس ومنازل ومحلات وحياة ماضية في مدينة انقلبت معالمها ما إن سيطر عليها تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) المتطرف قبل أكثر من شهر.

ورغم أن هذا التنظيم الذي أعلن قيام «الخلافة الاسلامية» من الموصل شمال بغداد، أمهل المسيحيين للمغادرة، الا ان فادي وهو معلم واب لطفل رفض ترك الموصل حتى وإن كلّفه ذلك حياته. وقال نحن ميتون أساساً انسانياً، ولم يبق لدينا سوى هذه الروح، فإذا أرادوا أن يقطعوا هذه الروح، فأنا مستعد لذلك، لكنني لا أغادر مدينتي التي ولدت وتربيت فيها». واضاف «فرّت 25 عائلة من اقربائي عن طريق تلكيف والحمدانية، لكنهم تعرضوا الى السلب ونهبت جميع مقتنياتهم من أموال وذهب وحتى أجهزة الهاتف وحاجياتهم وملابسهم».

وتابع: «حاول عدد من الشباب الاحتجاج على هذه التصرفات، ما أثار غضب المسلحين ودفعهم الى الاستيلاء على سياراتهم ودفعوهم للسير على الأقدام الى دهوك» شمال بغداد.

وكان بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو قال «لأول مرة في تاريخ العراق، تفرغ الموصل الآن من المسيحيين»، مضيفا ان «العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك واربيل» في اقليم كردستان العراق.

وقال ساكو ان مغادرة المسيحيين وعددهم نحو 25 الف شخص لثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها الى نحو 1500 سنة، جاءت بعدما وزع تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) الذي يسيطر على المدينة منذ أكثر من شهر بيانا يطالبهم بتركها. وذكر ساكو ان البيان دعا المسيحيين في المدينة «صراحة الى اعتناق الاسلام، واما دفع الجزية من دون تحديد سقفها، أو الخروج من مدينتهم ومنازلهم بملابسهم من دون اية أمتعة، كما افتى ان منازلهم تعود ملكيتها منذ الان فصاعدا الى الدولة الاسلامية».

وأفاد شهود عيان في الموصل التي تعود غالبية جذور المسيحيين العراقيين اليها، بأن بعض مساجد المدينة قامت بدعوة المسيحيين الى المغادرة عبر مكبرات الصوت، مذكرة ببيان «الدولة الاسلامية»، ومؤكدة انه سيتم تصفية من يمتنع عن الخروج.

وكان بيان صادر عن «ولاية نينوى» حمل توقيع «الدولة الاسلامية» وتاريخ الأسبوع الماضي، انتشر على مواقع على الانترنت، جاء فيه أن هذا التنظيم أراد لقاء قادة المسيحيين حتى يخيرهم بين «الاسلام» او «عهد الذمة» أي دفع الجزية، مهددا بأنه «إن أبوا ذلك فليس لهم إلاّ السيف».

قد يعجبك ايضا