موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“داعش” يسيّر رحلات سياحية

بدأ تنظيم “الدولة الإسلامية” تسيير رحلات “سياحية” لعناصره والمدنيين بين شمال سوريا وغرب العراق، لتعريفهم على الأراضي التي يسيطر عليها وأعلن فيها إقامة “الخلافة” قبل نحو شهر. ويستغل بعض الجهاديين هذه الرحلات التي تتم في حافلات ترفع رايات التنظيم السود، لقضاء شهر عسل مع زوجاتهن في محافظة الأنبار العراقية، بحسب ناشطين من مدينة الرقة، أبرز معاقل التنظيم في شمال سوريا.

ويقول ناشط يقدم نفسه باسم هادي سلامة لوكالة فرانس برس عبر الإنترنت، أن أبو عبد الرحمن الشيشاني (26 عاما)، وهو مقاتل في صفوف التنظيم الجهادي، أمضى وزوجته الثانية شهر عسل في الأنبار.

ويوضح الناشط أن الشيشاني شارك في إحدى هذه الرحلات برفقة زوجته السورية “بعد وقت قصير من زواجهما”، مضيفا بسخرية “هؤلاء الجهاديون رومنسيون إلى حد كبير”.

وبحسب الناشط، لم يجلس الشيشاني وزوجته جنبا إلى جنب داخل الحافلة، “لأن النساء يجلسن في الخلف، والرجال في المقدمة”. ويشير إلى أن سائق الحافلة “يقوم ببث أناشيد جهادية طوال الرحلة”.

ويوضح أحد مقاتلي المعارضة في شرق سوريا أن “الرحلات” بدأت بعد تسمية البغدادي “أميرا للمؤمنين”. ويقول سلامة أن رحلة الحافلات “تنطلق من مدينة تل أبيض (في ريف الرقة على الحدود التركية) وصولا إلى محافظة الأنبار، ويمكن للراغبين النزول في أي مكان يرغبون، ولا حاجة لجوازات سفر لعبور الحدود”.

وأكد أن هذه الرحلات “ليست مجانية، إلا أن السعر يختلف بحسب المسافة التي يعبرها الركاب”.

ويوضح أبو قتيبة العكيدي، وهو قائد ميداني لمجموعة مقاتلة معارضة في محافظة دير الزور، أن غالبية المشاركين في هذه “الرحلات” هم من الجهاديين الأجانب. ويقول لفرانس برس عبر الهاتف “غالبيتهم أجانب. يتحدثون مع بعضهم البعض باللغة الإنكليزية ويرتدون ملابس أفغانية، ويرافقهم مترجم بالزي الأفغاني الأسود يشرح لهم عن المناطق التي يزورونها”.

ويضيف أن بعض هؤلاء شوهدوا وهم يحملون كتيبات عن “شعارات الخلافة الإسلامية وتاريخها وأسباب نشأتها وعودة أمجادها”، مؤكدا أن المقاتلين لا يحملون أسلحتهم في الحافلات، إلا أن عربات التنظيم المزودة أسلحة رشاشة تواكب الحافلات.

ويوضح ناشط يقدم نفسه باسم أبو إبراهيم الرقاوي لفرانس برس، أن الرحلات “تنظم مرتين أسبوعيا، يومي الأربعاء والأحد. وهي تشبه إلى حد كبير أي رحلة تنظمها شركة سياحية، باستثناء أنها تقتصر على مناطق سيطرة الدولة الإسلامية الموزعة بين بلدين، ويتم التعامل معها على أنها أرض واحدة”.

ويشير إلى أن هذه الرحلات بدأت تحظى ببعض “الشعبية” في أوساط المدنيين السوريين الذين لديهم أقارب على الجانب الآخر من الحدود. ويقول أن “العديد من الناس المقيمين (في شمال سوريا وشرقها) ينتمون إلى عشائر منتشرة في سوريا والعراق، ويستخدمون الحافلات لزيارة اقاربهم”.

ولم يكن في الإمكان الحصول على معلومات حول هذه الرحلات من تنظيم “الدولة الإسلامية” نفسه. إلا أن حساب “ولاية نينوى” التابع لـ”الدولة الإسلامية” على تويتر، نشر صورا لحافلات كتب عليها “مشروع النقل المجاني الخيري”، وبدت صور أشخاص وهم يدخلون الحافلات التي ألصقت عليها أعلام “الدولة الإسلامية”، مع تعليقات بينها “اقبال المسلمين على النقل في الحافلات”.

وظهر التنظيم في سوريا في ربيع العام 2013، كامتداد لتنظيم “دولة العراق الإسلامية” بزعامة البغدادي. ولقي بداية ترحيبا من مقاتلي المعارضة السورية الباحثين عن أي مساعدة ضد القوات النظامية.

إلا أن الموقف سرعان ما تبدل مع لجوء التنظيم إلى التشدد في تطبيق الشريعة، وتنفيذه إعدامات وعمليات خطف عشوائية واستهدافه ناشطين ومقاتلين.

وفي المناطق التي تفرد التنظيم بالسيطرة عليها، يتم “تكفير” كل من لا يوالي “الدولة”، وترغم النساء على ارتداء النقاب، والرجال على إطلاق لحاهم. وتفصل بين الناس “محكمة شرعية” بإشرافهم. وعمد عناصر التنظيم إلى رجم امرأتين على الأقل بتهمة “الزنى” خلال الأسبوع الماضي.

ويقول الرقاوي إن رحلات التنظيم إلى العراق بدأت تستقطب أيضا أشخاصا عاديين من سوريا “بعضهم يذهبون للقيام بأعمال تجارية، في حين أن آخرين يريدون فقط أن يأخذوا إجازة من القصف المتواصل في سوريا”.

(أ ف ب)

قد يعجبك ايضا