موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إسرائيل تختبر سلاحاً جديداً في القدس الشرقية .. ما هو؟

رائحة كريهة نفاذة في البشرة والملابس والشوارع وتدوم عدة أيام على الرغم من الاستحمام والتنظيف: هذه هي خصائص “المياه القذرة”، وهي خليط ترشه الشرطة الإسرائيلية منذ ثلاثة أسابيع تقريبا يوميا في القدس الشرقية على المظاهرات المناهضة للتدخل في غزة، مما يجعل من المستحيل تنفس الهواء في بعض الأحياء.

ويسمى هذا الخليط بالإنكليزية “skunk water” وترجمتها الحرفية “ماء الظربان”. وهو اسم لتلك الرائحة المنبعثة من الحيوان المذكور المعروف برائحته المقززة. وهو اسم المادة المستخدمة التي أنتجتها الشركة الإسرائيلية Odortec، كما تقول المنظمة غير الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان “بتسليم” في تقريرها لعام 2012 المخصص لأساليب تفريق الجموع التي تلجأ إليها قوات حفظ النظام الإسرائيلية.

وحسب هذا التقرير فإن المادة تتكون من الماس والخميرة وبيكربونات الصوديوم وتفاعل الخميرة والبيكربونات كيميائيا هو الذي يعطي هذه الرائحة النفاذة. وقد وصف صحافي من قناة “سكاي نيوز” هذه الرائحة بأنها خليط بين “رائحة حيوان ميت وبراز البشر”.

وتقول منظمة “بتسليم” إن ماء الظربان قد استخدم لأول مرة عام 2008 أثناء مظاهرة فلسطينية في نعلين. توضع هذه المادة في خزانات يحملها أفراد حفظ النظام على ظهورهم ثم يرشونها من الشاحنات وتستخدم خاصة ضد المتظاهرين الذين يتجمعون بانتظام في الضفة الغربية في بعض القرى حيث الوضع حساس.

وعام 2013 أكد دافيد بن هاروش المسؤول عن التطوير التكنولوجي في الشرطة الإسرائيلية أن ماء الظربان ليس “ساما” وحتى أنه “صالح للشرب”. وتنص القواعد الإجرائية لاستخدام هذه المادة لدى الشرطة الإسرائيلية على ألا توجه إلا ضد المتظاهرين وبواسطة الرشاشات، لكن المنظمة غير الحكومية في إسرائيل وبعض الصحافيين أكدوا أن الشرطة لا تتوانى عن رش الجدران والمارة أيضا.

في المطعم
ويقول عبد الله (اسم مستعار) الذي يعيش في القدس الشرقية: “في منتصف تموز كنت مع زوجتي وابني الصغير للتسوق في شارع صلاح الدين وهو شارع تجاري في القدس عندما نشأ شجار بين أفراد من الشرطة الإسرائيلية وبعض الفلسطينيين وأدى إلى تجمع الناس واشتباكات. وفجأة جاءت شاحنة محملة بماء الظربان، فدخلنا بسرعة أنا وزوجتي وابني إلى أول متجر هناك وأغلق صاحب هذا المتجر بابه الحديدي. ولحسن الحظ لم ترش المادة إلا بعد دقائق فلم نصب بشيء لأنه رغم عدم مشاركتنا في المظاهرة فقد رشت الشاحنة الشارع كله وبللت البيوت والمطاعم”.

وتابع: “رشوا مطعم “واري” الذي يعد من أشهر المطاعم في القدس القديمة. بعض الزبائن كانوا يأكلون فأصيبوا بالغثيان وتقيأ بعضهم الآخر. وعدت إلى شارع صلاح الدين بعد أسبوع من هذا الحادث لأغير بعض مشترياتي، وكانت الرائحة الكريهة ما تزال عالقة في “.

عقاب جماعي
ويؤكد محمود قرعين باحث في مركز معلومات “وادي حلوة” في القدس أنه يتابع “المظاهرات شبه اليومية ضد التدخل في غزة وقد جربت هذا الماء القذر يوم الجمعة الماضي أثناء الاشتباكات بين الشباب والشرطة. وبعد تبادل الرشق بالحجارة والرصاص المطاطي جاءت شاحنة ورشت المتظاهرين والشارع كله، لقد طالني هذا الماء القذر مرتين ومنذ ذلك الوقت وأنا أستحم مرتين إلى ثلاث في اليوم ولم تفارق الرائحة جسمي بعد”.

واعتبر أن “رش الشارع كله والحيطان والأبواب والمتاجر نوع من العقاب الجماعي. فالشرطة لا تستطيع أن تمسك من يرشقونها بالحجارة لذلك تعاقب الجميع”.

(“فرانس 24”)

قد يعجبك ايضا