موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أنت وسيم إذاً أنت بريء!

من المؤسف أن مجتمعاتنا الحديثة اليوم تقوم بأغلبها على المظاهر المادية. على رغم هذا الواقع المرير، فإن المرء يأمل أن يظلّ القضاء وقاعات المحاكم بعيدة من هذا المناخ غير الصحي، وألا يدخل المظهر الخارجي للشخص “حيّز اللعبة”. إذ على المحكمة أن تكون آخر مكان يتأثر بالمظهر الخارجي، في سبيل تحقيق العدالة بشكلٍ جدي ومهني.

 

 

الأجمل أبرأ!

لكن الواقع، ويا للأسف، تمظهر في الدراسة التي أجرتها جامعة كورنيل في إيثاكا بولاية نيويورك، وبيّنت أن المظهر الخارجي للمتّهَم تخطّى المنطق والعدالة، بعد أن تأكّد تأثّرُ القضاة به في قراراتهم. فكلّما ازدادت جاذبية المتّهَم، كلّما قلّت نسبة الحكم عليه بأنه مذنِب.

تذكر الدراسة أن معالجة البيانات المتعلقة بالمتّهَم من القضاة تحصل في مسارَين: الأول عقلاني والثاني تجريبي. يقوم الأول على الحقائق والوقائع والحجج المنطقية، فيما يتركّز الثاني على مدى التعاطف مع موقعه وشخصيته. تبين للباحثين بعد النظر في عدة أحكام صدرت في المحاكم النيويوركية أن أغلبية القضاة جنحوا أكثر إلى المسار التجريبي، متعاطفين مع المتَهم خصوصاً إن كان مظهره الخارجي جاذباً.

 

سنتان أكثر في السجن إن لم تكن وسيماً!

وتضمّنت الدراسة أيضاً المعدل الوقتي الذي حكمَ فيه القضاة على المتّهمين، إذ عانى المتّهمون غير الوسيمين من مدة 22 شهراً (سنتان تقريباً) في السجن في زيادةٍ ملحوظة عن مدة السّجن للمتهمين الوسيمين.

لكن أكدت أنه في حال الاتهامات القاسية والخطيرة كجرائم القتل، لم يتهاون القضاة ولم يُظهروا تحيّزاً إلى المتّهمين الوسيمين، ما يعني أن خطورة التهمة تضطلع بدور في قرار القاضي.

أما القضاة الذين جنحوا إلى المسار العقلاني، فتجنّبوا الانحياز لمصلحة المتهم أكثر من غيرهم.

 

على القاضي أن يكون صارماً… مع نفسه

تشرح المعالِجة النفسية أنيتا توتيكيان لـ”النهار” أن مسألة تأثُّر القاضي بشكل المتّهَم غالباً ما تحصل، وتؤكد أنه “كلما كان مظهر المتّهَم يشبه مظهر القاضي، كلّما انحاز هذا الأخير إليه”، مشيرةً إلى أن ما يتوجب على القاضي فعله هو “أن يكون صارماً جدّاً، مع نفسه قبل كل شيء، فيرفع من القيم الأخلاقية التي من المفترض أن يتحلّى بها في شخصه وطبعه”.

وتشير إلى أن هناك حسّاً وإدراكاً لما هو صح ولما هو خطأ يتمتع به كثيرون، “خصوصاً من هم محامون وقضاة، وهو ما يتمتعون به منذ طفولتهم، فينمّون هذا الحس مع مزاولتهم مهنتهم”، داعيةً القضاة “لاستعمال هذا الحسّ عبر تنظيم اندفاعهم لتبيان الخطأ والحُكم بطريقة صحيحة بدل التّأثُّر بشكل المتّهَم”.

وتضيف: “يتوجب أيضاً أن يكون القاضي صلباً أمام الإغراءات، خصوصاً المالية منها، ما يحتّم ضرورة تمتعه بحصانةٍ مالية متمثّلة في راتبٍ محترم”.

وتلفت إلى أن “في لبنان، هناك العديد من الدعاوى والمحاكمات التي يحكم فيها القاضي من غير أن يرى المتّهَم، ما يؤدي إلى حكمٍ عادلٍ ناجمٍ عن مهنية قضائية”، وتؤكد أن هذه الطريقة مثالية لمكافحة تأثّر القضاة بشكل المتهمين وشخصيتهم.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا