موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خلفيات إبادة مجلس قيادة «أحرار الشام»

تعرض تنظيم “أحرار الشام” للضربة الأكبر له وفي الأزمة السورية منذ بداينتها بعد إبادة مجلس قيادته بالكامل في تفجير لم تعرف خلفياته الواضحة بعد.

وبينما قيل ان تفجير عنيف إستهدف مقر إجتماع المجلس في قرية رام حمدان في شمال إدلب، تحدثت مصادر أخرى عن مقتل هؤلاء أثر غارة جوية إستهدفت مكان إجتماعهم، لكن في الحالتين فإن الهجوم على مقر الإجتماع ذو دلالات خطيرة ما يؤشر لعملية رصد دقيقة للمجتمعين بهدف قتلهم جميعاً.

من شبه المعروف عن تنظيم “حركة أحرار الشام” انه ذراع إستخباراتي متعدد التوجهات القطرية و التركية، وهو يحوي تيارات متعددة داخل حركة تؤمن بقواعد السلفية الجهادية التي نمت عليها القاعدة، وهو اول تنظيم سوري سلفي ناشيء في البلاد بعد الازمة فضلاًَ عن انه اول تنظيم يستفيد من خبرات مقاتلي التيارات الجهادية الاجانب الذين اطلق عليهم اسم “المهاجرين”.

وتفيد المصادر انه على رأس القتلى «أمير» الحركة العام حسان عبود (أبو عبدالله الحموي) وقائدها العسكري أبو طلحة العسكري، وكل من «الأميرين» المستقيلين أبو يزن الشامي (محمد الشامي هو عضو مجلس شورى الحركة واستقال من «إمارة» حلب مؤخراً) وأبو يوسف البدوي (استقال من «إمارة» إدلب)، وأبو أيمن مسؤول التخطيط العسكري في الحركة، و«الأمراء الشرعيين» أبو عبد الملك وأبو سارية ومحب الدين الشامي، بالاضافة الى أبو الخير طعوم، وأبو الزبير وأبو يوسف بنش وأبو حمزة الرقة، وطلال الأحمد تمام. وتمام هو «أمير» المكتب الخارجي للحركة، ويعتقد أن مهمته هي التنسيق مع أجهزة الاستخبارات..

وبينما لم يعرف مصير الشخص الأكثر أهمية في الحركة، والذي يعتبر «أميرها» الفعلي محمد أيمن أبو التوت (أبو العباس الشامي)، تشير المعلومات الأولية إلى أن غالبية قادة الصف الأول من الحركة كانوا حاضرين أثناء حدوث التفجير.

ويأتي هذا التفجير في الوقت الذي كانت الحركة تعاني من ضغوط كبيرة لمحاولة استقطابها لهذه الجهة أو تلك – (وقد أشارت «السفير» في تقرير السبت الماضي إلى هذه الضغوط وتأثيرها على مصير الحركة) – الأمر الذي أثار الخلافات بين تياراتها، خصوصاً مع دخول الدعم القطري على الخط مؤخراً لجذب الحركة إلى مساعي تشكيل فصيل «معتدل» يكون ذراعاً للتحالف الدولي الذي يجري تشكيله لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» – «داعش».

ويعتقد أن الاجتماع الموسع الذي استهدفه التفجير أمس، كان يهدف إلى إيجاد صيغة لتجاوز الخلافات بين تيارات الحركة المتعددة، وحسم موضوع الانضمام إلى «مجلس قيادة الثورة الموحد»، الذي كان سبباً أساسياً في وضع الحركة في مأزق منهجي، إذ وجدت نفسها بين خيارين، إما التخلي عن منهجها والتحالف مع فصائل علمانية بعيدة كل البعد عن مشروع الحركة الذي ينتمي إلى السلفية «الجهادية»، وإما رفض الانضمام إلى «مجلس قيادة الثورة» وبالتالي خسارة الدعم الخليجي، وخصوصاً القطري الذي أصبح مورداً لا غنى عنه بعد خسارة الحركة لموارد النفط في المنطقة الشرقية. يشار إلى أن الحركة كانت مهددة بالانقسام والتشرذم نتيجة الخلاف على هذا الموضوع.

ورغم مسارعة البعض إلى توجيه أصابع الاتهام إلى «داعش» بتنفيذ التفجير الذي استهدف قيادات «أحرار الشام»، مستندين إلى واقعة إلقاء القبض في ريف إدلب أمس على خلية كانت تتجسس لصالح تنظيم «الدولة الإسلامية»، إلا أن البعض الآخر اعتبر أن مثل هذا التفجير لا يمكن أن يتم إلا بتواطؤ عدة أجهزة استخبارات، إقليمية ودولية، لأن ما حدث ليس أمراً عابراً، بل سيترك تأثيره على مجمل تطورات المشهد السوري في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا انهارت الحركة وفشلت في ترميم خسارتها. وأكدت الحركة في بيان نعي قادتها أن التفجير «لم تتبين حقيقته بعد».

لكن التجاذبات الاستخباراتية بين السعودية وقطر من جهة، والسعودية وتركيا من جهة ثانية، والعوامل المساعدة داخل تيارات الجماعة التي كانت تشهد مخاضاًَ حول اي جهة ستقرر الانضمام إليها في ذروة الحرب الأهلية الجهادية في سوريا ربما أدت إلى هذه النتيجة التي حصلت وسط شعور بات يتضح حول نوايا من كان قائم على المنظمة إستخباراتياً بإبادتها وإنهاء وجودها في سوريا عقب “نسف” ابرز قياداتها.

الحدث نيوز – السفير (بتصرف)

قد يعجبك ايضا