موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ظاهرة “الفضائيين” أقلقت العراقيين…والملاحقة “مستمرة”

لم تنقطع التعليقات والرسوم الساخرة عن ظاهرة الجنود “الفضائيين” منذ ان كشف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نهاية تشرين الثاني الماضي، عن وجود 50 الف جندي وهمي”فضائي” في سجلات وزارة الدفاع. ويكاد لا يمر يوم لا تظهر في الشارع العراقي نكتة جديدة او رسم كاريكاتيري عن الظاهرة، ولعل اطرف ما ظهر من رسوم كاريكاتيرية في هذا الاتجاه هي المكالمة المفترضة التي تجمع الرئيس الامريكي باراك اوباما، ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، حيث يقول اوباما: “نوري اخوك بحاجة لجيشك الفضائي لأحتل اليابان وكوريا”. فيرد عليه المالكي:” تدلل اوباما بس يرجع من المريخ أبعثه لك بكامل عتاده!”

وتظهر صورة جمعت المالكي بالقيادة العامة للقوات المسلحة في وقت سابق، وهم يرتدون قبعة رجال الفضاء، كُتب تحتها: “القيادة العامة للقوات الفضائية”.
ولعلَ أقوى التعليقات التي أشارت إلى الموضوع، ما صدر عن النائب ورئيس مجلس النواب السابق محمود المشهداني، حين قال ان نواب رئيس الجمهورية، ويقصد اسامة النجيفي واياد علاوي ونوري المالكي “فضائيون”، يريد بذلك القول انهم لا يؤدون اي عمل مهم!

وعلى الرغم من ان كشف الجنود الوهميين”الفضائيين” لم يمثل صدمة لأحد، الا انه فتح ابواب “السخرية العراقية المرة” على مصراعيه، وكشف بطريقة حاسمة صحة الاتهامات المتواصلة بالفساد للمؤسسة العسكرية ودوائر الدولة عموما. الى جانب انه حفّز بعض المؤسسات والمحافظات الى مراجعة ملفات موظفيها في مختلف الدوائر، لتلافي ما قد يتعرضون له في حال تم اكتشاف الموظفين الوهميين، وفي هذا السياق يأتي إعلان محافظ البصرة قبل يومين، عن وجود 5 آلاف “فضائي” في دوائر الخدمة البلدية، وكذلك الأمر مع أمانة العاصمة في بغداد، اذ أعلنت عن وجود اعداد كبيرة من الأسماء الوهمية في دوائرها. وثمة اخبار كثيرة متداولة تفيد بوجود اكثر من 75 الف جندي فضائي في وزارة الداخلية لم يعلن عنهم حتى الآن.
ومع ذلك، فظاهرة الأسماء الوهمية في دوائر الدولة عموماً المرتبطة بغول الفساد، تمثل احد الملامح الرئيسية في عراق ما بعد 2003، ويقدر اقتصاديون ان نحو نصف موظفي الدولة لا يؤدون عملا مهما، لكن الدولة التي عجزت عن خلق فرص عمل في القطاع الخاص اضطرت الى إلحاق الملايين من المواطنين في جهازها الاداري للتخلص من ظاهرة البطالة.

سقوط الموصل
ويرى كثيرون ان سقوط الموصل ومحافظات أخرى بيد تنظيم “داعش الارهابي” من أهم مؤشرات الفساد وسوء الادارة العراقية خلال العقد الاخير. والمفارقة ان ظاهرة المنتسبين الوهميين، لا تقتصر على مؤسسات الدولة الرسمية، بل تتجاوزها لتشمل الكثير من الهيئات والمؤسسات المدنية، اذ يزيد عدد مؤسسات المجتمع المدني المسجّلة مثلا، على العشرة آلاف منظمة، فيما لا تجد منها فعليًّا سوى بضع منظمات معروفة.
وحتى على مستوى المتطوعين في”الحشد الشعبي” لمقاتلة “داعش”، تفيد أنباء مؤكدة عن وجود آلاف الأسماء الوهمية داخل الجماعات الشيعية التي أعلنت تطوعها، ومن المعروف ان نحو 26 جماعة شيعية مسلحة اعلنت تطوعها، لكن الواقع لا يكشف الا عن اربع او خمس مجموعات تقاتل فعليا.

العبادي
وبرغم نفي الرئيس السابق نوري المالكي وجود 50 الف جندي “فضائي” في وزارة الدفاع، أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي وجودهم، وقال اثناء تأديته زيارة الاربعين في كربلاء، انه “ماضٍ في حملة الاصلاحات وكشفهم”، ولفت الى ان أموراً “اثيرت وستثار لافشالي، لكنني لن أنثني حتى لو كلف الامر اغتيالي”. وأضاف أن “موضوع الفضائيين جريمة مزدوجة أولها هي جريمة هدر مال عام، وثانيها انهم ارتكبوا جريمة قتل غير متعمّد لأنهم تسببوا بالإخلال بالأمن”.
التصريحات المتبادلة بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والحالي حيدر العبادي تكشف بوضوح عن حجم الاختلاف بين الرجلين حيال ظاهرة “الفضائيين” التي شغلت الفضاء العام العراقي منذ اسابيع، حتى انها دفعت لجنة النزاهة النيابية الى العمل، بحيث أعلنت عزمها فتح 50 ملفاً مغلقاً من الدورة النيابية السابقة، وتقول انها تنوي استدعاء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ووزير دفاعه سعدون الدليمي، كما تقول، ان لديها أدلة جديدة تتيح لها فتح 40 ملفاً تم إغلاقها في الدورة السابقة تشمل عقود التسليح في الدفاع والداخلية وملف الأبنية المدرسية والبنك المركزي والمصارف الأهلية وعقارات الدولة. ومع ذلك، لا احد يعوّل على تقدم عجلة النزاهة الى شوطها الاخير، فالتحالفات المعقدة بين الطبقة السياسية المتورطة في الفساد يصعب اختراقها.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا