موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل بدأت نهاية جبهة النصرة؟

يشير ازدحام المواقف الرافضة لـ “جبهة النصرة” والمنتقدة لسلوكها وأدائها، سواء من قبل قادة بعض الفصائل أو من بعض السياسيين المعارضين، إلى أن كلمة السر للبدء بقتالها قد وصلت إلى هؤلاء من مرجعياتهم الاستخباراتية، وبالتالي العمل جارٍ على تمهيد الأجواء لوضع القرار موضع التنفيذ.

وتؤكد أجواء العزلة التي تحيط بـ “جبهة النصرة”، وتصاعد الانتقادات الموجهة إليها بانتظام، إلى أنها قد تلاقي مصيراً مشابهاً لمصير عدوّها اللدود تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ـ “داعش”، الذي اجتمعت معظم الفصائل الإسلامية وغير الإسلامية على محاربته أوائل العام الماضي، وكانت “النصرة” آنذاك رأس الحربة في هذه الحرب، من دون أن تحسب حساباً أنها قد تؤكل يوم أكل الثور الأبيض.

وتتزايد، وفق “السفير”، المؤشرات إلى أن معظم الدول الداعمة والممولة قد نفضت يدها نهائياً من “جبهة النصرة في الشمال السوري”، أما في الجنوب فإن الأمر يخضع لاعتبارات مختلفة، وخصوصاً بعد رفض “جبهة النصرة” الانصياع إلى ضغوط هذه الدول، بخصوص فك الارتباط مع تنظيم “القاعدة” العالمي. وكان لافتاً أن رئيس “الائتلاف الوطني السوري” المعارض خالد خوجة وصف “جبهة النصرة” بأنها “تشكل خطراً علينا وعلى مستقبل سوريا، وهي تتوسع الآن في مناطق سيطرتها”، وهو ما يعتبر انقلاباً جذرياً في موقف المعارضة الخارجية من الجبهة.
كما أنّ “حركة أحرار الشام بدأت ترسم حدوداً واضحة بينها وبين “جبهة النصرة”، في ما يشبه سياسة “النأي بالنفس” عن تصرفات الأخيرة، أو على الأقل التنصل من المسؤولية عنها، مخافة أن يصيب الحركة بعض ردود الأفعال التي يمكن ألا تميز بين الطرفين بسبب تحالفهما العسكري.

وكرسالة إقليمية موجهة إلى “جبهة النصرة” بأن الخناق سيُضيَّق عليها، جرى تسريب خبر اعتقال “صقر الجهاد” وتسليمه إلى السلطات السعودية، لا سيما أن المعطيات تشير إلى أن أكثر من دولة إقليمية معروفة بتقديمها تسهيلات لتحركات مقاتلي “النصرة” شاركت في هذا الاعتقال.
وصقر الجهاد هو السعودي إبراهيم البواردي، أحد أبرز قادة الأفغان العرب، حيث قاتل مع زعيم “القاعدة” الراحل أسامة بن لادن في أفغانستان، ومع القائد خطاب (ثامر سويلم) في الشيشان، وكان من أوائل الأفغان العرب وصولاً إلى الأراضي السورية في العام 2011، حيث شكل سراً كتيبة مسلحة باسم “صقور العز” لعبت دوراً كبيراً في استقبال “المقاتلين الأجانب” وتأمين انتقالهم إلى مختلف المحافظات السورية.

وجاء اعتقال البواردي، الذي بايع “جبهة النصرة” العام الماضي، بعد اضطراره في كانون الثاني الماضي إلى الخروج من الأراضي السورية لتلقي العلاج في أحد المستشفيات التركية، حيث أمضى عدة أسابيع قبل أن يُنقل إلى “دولة آمنة” لم يكشف عن اسمها بذريعة استكمال العلاج، حيث اعتُقل وسُلِّم إلى سلطات بلاده التي زجت به في سجن حائر.

قد يعجبك ايضا