موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالتفاصيل: هكذا تم تحرير تكريت…

حسين طليس – سلاب نيوز

بعد شهر كامل من إنطلاق العملية العسكرية للجيش العراقي والحشد الشعبي، التي تهدف الى تحرير تكريت من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، إختتمت الجهود اليوم بالسيطرة الكامل على المدينة، عبر عملية عسكرية جوية وبرية تمت من عدة محاور، وانتهت برفع العلم العراقي فوق مبنى المحافظة وسط المدينة، وفرار ما تبقى من عناصر إرهابية خارج المدينة.

وأعلن القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير تكريت بالكامل ورفع العلم العراقي فوق مبنى المحافظة. وفي كلمة له خلال مؤتمر “سفراء العراق” الذي عقد في بغداد، قال العبادي إن “العراقيين وحدهم تمكنوا بدمائهم من تحرير تكريت”. مضيفاً أن عناصر داعش “قاموا بتفخيخ البيوت والمباني الحكومية وتدمير جميع المنشآت في المناطق التي انسحبوا منها”، موضحاً في ذات الوقت أن “القوات الأمنية وبمساندة المتطوعين من أبناء جميع المحافظات سيتمكنون من تحرير كل أرض عراقية من أيدي “داعش”.

وفي تفاصيل شرحتها مصادر ميدانية لـ”سلاب نيوز”، فإن الهجوم الذي إنطلق فجر الثلاثاء، تم عبر 4 محاور، الأول من شمال المدينة، ناحية ما يعرف بالحي الصناعي، بإتجاه منطقة بيجة، اما الثانية فمن الناحية الشمالية الغربية، حيث إقتحمت القوات العراقية ما يعرف بحي الزهور وسط المدينة وخاضت فيه إشتباكات عنيفة إنتهت بالسيطرة عليه وعلى منطقة “البو عبيد” وفرار عناصر داعش من المنطقة.

المحور الثالث كان المنطقة الغربية، حيث القصور الرئاسية التي تعود للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهو المحور الذي كان الأكثر إشتعالاً والذي شهد إشتباكات وصفت بالأعنف تم خلالها السيطرة على جميع القصور إضافة الى جسر العلم. أما المحور الرابع فكان من الجهة الجنوبية ناحية منطقة “العوجة” حيث حققت القوات العراقية تقدماً كبيراً ليل الإثنين الثلاثاء، وتمت السيطرة على منطقة “العوجة الجديدة” ومبنى المجمع الطبي إضافة الى مبنى “الرد السريع”. فيما أكدت المصادر أن نحو 30 الف مقاتل يتوزعون على الجيش والشرطة والحشد الشعبي والصحوات قد شاركوا في العملية التي إنطلقت في 2 آذار الماضي.

ونقلت وسائل إعلامية عراقية عن مصدر أمني في قيادة عمليات صلاح الدين أن القوات الأمنية سيطرت على مبنى محافظة صلاح الدين وسجن التسفيرات ومستشفى تكريت التعليمي ومبنى مديرية تربية صلاح الدين وحي المائة دار وكلية الطب ومقر الوقف ومديرية متفجرات صلاح الدين ومديرية الاسكان ومديرية زراعة صلاح الدين، وهي مباني تقع جنوب شرقي تكريت.

وقد سجل عمليات فرار كبيرة في صفوف عناصر داعش، وذلك بعد الإنهيار المعنوي الذي أصابهم، وأكدت اللجنة الأمنية في محافظة صلاح الدين العراقية، أن من لم يقتل من عناصر التنظيم في معركة تحرير تكريت، هرب باتجاه قضاء “الشرقاط” وناحية “الصينية” وقضاء الحويجة، شمالي المحافظة. وقال نائب رئيس اللجنة الأمنية، خالد الخزرجي، إن “عناصر داعش حاولوا الهرب عبر الجزيرة فتصدت لهم القوات الأمنية، وقتلت منهم 30 إرهابيا”، مرجّحا أن يكون الهاربون الآخرون قد استغلوا جنح الظلام وتسلّلوا عبر نهر دجلة.

الى ذلك صرحت مصادر من داخل الحشد الشعبي أن عملية واسعة انطلقت أمس الثلاثاء لتنظيف المدينة من الالغام ، مؤكدة أن العملية ستتضمن رفع العبوات الناسفة من الطرقات والشوارع فضلاً عن معالجة المنازل المفخخة التي كان الإرهابيين قد فخخوها قبل القضاء عليهم في المدينة لإعاقة تقدم الحشد الشعبي والقوات الامنية. ودعت المصادر جميع العراقيين الى رفع العلم العراقي في جميع المدن بمناسبة تحرير مدينة تكريت من تنظيم “داعش” الارهابي، فيما عزت سبب التأخر في تحرير المدينة الى المحافظة على البنى التحتية.

من جهته بارك الناطق باسم كتائب حزب الله في العراق جعفر الحسيني للشعب العراقي الإنجاز بتحرير تكريت الذي تم بدماء العراقيين، مؤكداً أن “المعركة المقبلة ستكون في الأنبار والرمادي لطرد داعش منهما”، وأن كتائب حزب الله تعمل على قطع خطوط إمداد المسلحين من سوريا إلى الأنبار. كما شكك الحسيني في نوايا تحالف واشنطن بشأن مشاركته في الحرب على داعش.

وفي الاطار، أكد محافظ صلاح الدين رائد الجبوري أن حجم الأضرار التي لحقت بتكريت قليلة، لافتاً إلى أن العديد من المنازل لم يمسها أي شيء، فيما طمأن أهالي المدينة بالعودة إلى مناطق سكناهم خلال الأيام المقبلة. بدوره طالب المتحدث الرسمي باسم مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين، مروان الجبارة، الثلاثاء، بتشكيل لجنة مركزية لأحصاء وتقدير الاضرار في البنى التحتية جراء الارهاب في تكريت والمناطق المحررة من تنظيم “داعش”. مطالبا اهالي تكريت بـ”الأنضمام والتطوع الى القوات الامنية التي ستمسك الارض لكي يكونوا جزءا من أمن مدينتهم”.

يذكر أن اعادة السيطرة على تكريت تعتبر امرا حيويا من الناحية الإستراتيجية لمعركة استعادة مدينة الموصل ثانية مدن العراق التي سقطت بأيدي تنظيم داعش في حزيران الماضي حيث تقع على الطريق الممتد بين بغداد والموصل وتعتبر عقدة وصل بين المحافظتين، ومرتكزاً هاماً للقوات العراقية للإنطلاق في عملية تحرير الموصل. كما تتمتع تكريت بأهمية رمزية خاصة، فهي مسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وفيها ثقل لـ”حزب البعث” المنحل الذي تعاون بشكل فاعل عبر قادته في المدينة مع تنظيم داعش الإرهابي.

قد يعجبك ايضا