موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما هو البلد الأول عالميا في معدلات الانتحار؟؟؟

ينتشر الانتحار داخل المجتمع الإيراني انتشارا مرعبا. ويسيطر على شريحة الشباب في إيران غالبا بسبب اليأس، والذي كثيرا ما يُعزى إلى اضطراب نفسي مثل الاكتئاب أو الهوس الاكتئابي أو إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات. وغالبا ما تلعب المشكلات الاجتماعية في العلاقات الشخصية دورا في ذلك، وهو ما ينتشر في المجتمع الإيراني.

ورغم الجهود المبذولة لمنع الانتحار من تقييد الوصول إلى الأسلحة النارية، وعلاج الأمراض النفسية وإساءة استعمال المخدرات، فضلا عن تحسين التنمية الاقتصادية، إلا أن سوء الأوضاع في المجتمعات الإيرانية بسبب السياسات الضلالية، وانجراف الشباب إلى عالم الملذات بعد اصطدامهم بجدار القمع الدموي والاضطهاد وتكميم الأفواه من قبل الأجهزة الشرطية القمعية والمخابرات وحرس الثورة وشبكات التجسس وعصابات المافيا، مازالت معدلات الانتحار في إيران في حالة ارتفاع.

إن أعلى معدلات الانتحار في العالم هي في إيران، ومعدل انتحار الرجال أعلى منه في النساء، حيث أن الذكور أكثر عرضة لقتل أنفسهم من الإناث بمقدار 3-4 مرات، وهناك ما يقدر بنحو من 10 إلى 20 ألف منتحر كل عام، كما تظهر المؤشرات أن محاولات الانتحار أكثر شيوعا بين الشباب والإناث.
إن المجتمع الإيراني يعاني من مشاكل عدة، من بينها انتشار المخدرات، وفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وجرائم القتل، إضافة إلى ما ذكر فإن مشكلة الانتحار قد انتشرت بين طبقات المجتمع الإيراني في السنوات القليلة الماضية انتشارا لم يكن معهودا من قبل، ورغم ذلك فملالي طهران غارقون حتى آذانهم في ملذات من الجنس والشهوات، تذكرنا بما كنا قد قرأنا عنه في كتب “الحشاشين” أتباع الحسن بن الصباح وفردوس غياب العقل في قلعة “ألموت”.

ورغم ناقوس خطر الانتحار الذي تتعالى أصداؤه، يتعامى ساسة إيران الذين يديرون دفة التوجه السياسي في البلاد عن هذا الوبال الجهنمي، ويتحاشون تسجيل الإحصائيات ونشرها، وبالتالي لا يمكن رصد مدى ارتفاع أو انخفاض معدلات الانتحار هناك بشكل قطعي ودقيق، وبناء على ذلك فالمعلومات المتاحة في هذا الجانب محدودة نسبيّا، إلا أن الباحثين الاجتماعيين في إيران متفقون على أن معدلات الانتحار ترتفع بشكل ملحوظ في العاصمة طهران، وعدة مدن أخرى.

إن مدير منظمة الطب الشرعي الإيراني (أحمد شجاعي) كان قد أعلن سابقا بأن نسبة الانتحار في عام 2010 قد ارتفعت بنسبة 17 بالمئة مقارنة مع عام 2009، كما أن الأرقام التي أعلنتها هذه المنظمة تفيد بأن عام 2009 قد شهد انتحار 3122 شخصا، بينما كان عدد من انتحر في العام التالي قد بلغ 3649، وبناء على هذه الأرقام فإن ما معدله 10 أشخاص يقدمون على الانتحار يوميا في إيران خلال تلك الفترة التي شملتها الدراسة، كما تشير إحصائيات الانتحار الحديثة في إيران إلى أن هناك حوالي 60 ألف شخص يقدمون سنويّا على الانتحار، ينجح منهم في وضع حدٍّ لحياته ما يربو على 4500 شخص، وهذا الرقم الكبير يضع إيران في المركز الثالث على مستوى العالم الإسلامي (بعد السودان وتونس) والأول على مستوى الشرق الأوسط من حيث معدلات الانتحار.

ووفقا لآخر الإحصائيات التي أصدرتها وزارة الصحة الإيرانية فإن عدد المنتحرين يوميّا في إيران خلال العام الجاري قد بلغ 13 شخصا، يبلغ متوسط أعمارهم 29 سنة، وأن متوسط نسبة من ينتحر من الرجال هو 2.5 مقابل كل امرأة، وتشير التقارير الإيرانية ذاتها إلى أن أعلى معدلات الانتحار تكون في المناطق الفقيرة والمحرومة من المشاريع التنموية، وتأتي محافظات إيلام، خوزستان (عربستان)، لرستان، کرمانشاه، على رأس قائمة المناطق التي سجلت أكبر معدلات للانتحار في إيران وفقا لما نشرته وكالة أنباء “عبرت نيوز” الإيرانية، أما فيما يتعلق بأكثر وسائل الانتحار شيوعا في إيران فيأتي تناول كميات من الأدوية في المركز الأول، ثم تناول بعض السموم، فإشعال المنتحر النار في نفسه، ثم الانتحار شنقا.

يقول عالم الاجتماع الإيراني الدكتور سعيد مدني “إن اليأس المفرط تجاه تغيير الوضع الراهن سبب رئيس في ارتفاع معدلات الانتحار في البلاد، وتغيّر أساليب وطرق الإقدام على الانتحار”، ويضيف مدني “على الرغم من أن الفقر ليس السبب الوحيد للانتحار إلا أن الشعور باليأس تجاه تطور المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية جعل الفرد يفكر في استئصال نفسه من هذه البيئة، ويصبح مهيّئا للانتحار ووضع حد لحياته”، بعد يأس وفقدان أمل في تغيير الوضع الراهن، رغم أنه ليس هناك أيّ نتائج تغيير ملموسة بعد.

يقول برفيز مظاهري، أمين نقابة الأطباء النفسيين في إيران” إن 25 بالمئة من المجتمع الإيراني يعاني من اضطرابات نفسية، كما ذكر رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران أن إحصائيات الانتحار خلال الثلاثة أشهر الأولى من العالم الجاري قد ارتفعت بما نسبته 9.4 بالمئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، مضيفا بأن المشاكل الاقتصادية وفقدان فرصة العيش في البيئة الثقافية الحالية تعد أهم الدوافع الرئيسة للانتحار، موضحا “أن تقلص إمكانيات الحياة الكريمة في المجتمع تدفع الأفراد بقوة نحو الانتحار، كما أن الشعور بالاكتئاب يشكل عاملا هاما في ارتفاع حالات الانتحار في البلاد”.

من جانب آخر، ووفقا لتقرير نشرته مؤخرا صحيفة “طهران اليوم” (تهران أمروز) فقد صرح الدكتور جعفر بولهري، رئيس مركز الأمراض النفسية في جامعة العلوم الطبية بطهران، بأن محاولات الانتحار تتجاوز عشرة أضعاف حالات الموت بسبب الانتحار، كما يذكر بأن 75 بالمئة من الأشخاص الذين يقدمون على الانتحار كانوا قد عاشوا فترة طفولتهم وشبابهم في بيئة عائلية متشنجة ومتوترة، أو أن أحد الأبوين كان مسجونا أو مدمن مخدرات.

وعلى الرغم من كل هذه الأرقام والنسب العالية فإن أرقام الانتحار في إيران غير واضحة، وغالبا لا تعلن الجهات المسؤولة عن الأرقام الحقيقية والدقيقة، فقد صرح مدير لجنة الحد من الانتحار في وزارة الصحة أن 75 بالمئة من حالات الانتحار لا يتم الإعلان عنها بسبب التعقيدات الثقافية والاجتماعية في البلاد.

قد يعجبك ايضا