موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حدود كردستان الكبرى وصلت البحر

لم تتفق الأحزاب الكردية يوما على الحدود الجغرافية ل “كردستان الكبرى”، التي مزقتها اتفاقية سايكس بيكو، بين دول تختلف كثيراً فيما بينها، في طريقة الحكم والدين والنظام السياسي، وفي التحالفات مع القوى العالمية الكبرى، لكنها تتفق في نقطة واحدة وهي محاربة الكرد وحرمانهم من حقوقهم القومية المشروعة وفي مقدمة هذه الحقوق : إقامة الدولة الكردية الموحدة والمستقلة التي تجمع شمل الكرد المشردين في تركيا وإيران والعراق وسوريا .

لا نجد في برامج الأحزاب الكردية السياسية أية إشارة الى “كردستان الكبرى” والرغبة في إنشائها -توحيد وتحرير كردستان- لكنها تؤكد حسب ظروفها على حق الكرد في الحكم الذاتي كما في كردستان ايران، أو الحكم الذاتي الموسع أو الاتحاد الفيدرالي كما في حال الإقليم الكردي في العراق، أو الأمة الديمقراطية كما في كردستان تركيا، أو الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية في كردستان سوريا.

ويتألم قسم كبير من السياسيين الكرد، لعدم وجود منفذ بحري لكردستان. فالبحار صلة الوصل مع العالم الخارجي، ورئة الدولة وقلبها، وتوفر مصادر كبيرة وكثيرة للتجارة والاقتصاد والسياحة والطاقة بالإضافة إلى المياه، في منطقة غنية بالأنهار والبحار، لكن شعوبها تشرب مياه ملوثة، وتعتمد في الزراعة على الأمطار. وكما تختلف الأحزاب الكردية حول تحرير كردستان، فهي تختلف حول الحدود الجغرافية لكردستان الكبرى.

في سوريا مثلا هناك أكثر من أربعين حزبا كردياً. طبعا هذا العدد يزداد وينقص حسب الانشقاقات التي تصيب أحزاب الحركة الكردية، خصوصاً خلال مواسم التبرعات الحزبية القادمة من أربيل. ولكل حزب كردستانه الخاصة. يرسم حدودها كما يريد. لم تتفق هذه الأحزاب يوماً على الحقوق التي يطالبون بها، أي الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية، ولكن المضحك المبكي أن حزبا كرديا طرح في أدبياته، فكرة حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا تحت رعاية “القائد المناضل حافظ الأسد” .

وتذكر النوادر الكردية أنه في زمن الوحدة بين مصر وسوريا، اعتقلت المخابرات السورية قيادياً في حزب كردي وبحوزته خريطة لكردستان مرسومة بقلم الرصاص. وخلال التحقيق اعترف أنه رسم الخريطة بقلم رصاص، لأن تقديم الحدود الجغرافية، وتأخيرها يخضع للحدود السياسية وموازين القوى، ولعلاقات الدول مع الحركة الكردية. احتج ضابط التحقيق على وجود دير الزور ضمن خريطة كردستان، فما كان من القيادي الكردي إلا أن أخرج ممحاة من جيبه، وقال: “تفضل وارسم الحدود على كيفك .. أنت تفصّل ونحن نلبس” .

ويروي سياسي كردي عاصر الحركة الكردية في سوريا منذ بداياتها، واقع مزارع كردي كبير، تحول لاحقاً الى قيادي كبير في صفوف الحركة الكردية بسبب ثروته. كان يسيطر على زراعة وتجارة الحبوب قبل قيام نظام البعث بتأميم الاراضي. المزارع الآنف الذكر زار مدينة حلب ووقع في حبها، واقترح خلال اجتماع لقيادة الحزب على السكرتير العام للحزب، ضم حلب الى كردستان، خاصة أن زوجته الثانية كانت حلبية .

نشر السياسي الكردي السوري المعروف “نوري بريمو” خارطة جديدة لكردستان سوريا، تضم لواء إسكندرون التابع حالياً لتركيا. تربط الخريطة الجديدة كردستان بالبحر المتوسط. وعلى الرغم من الضجة التي أثارتها هذه الخريطة في هذه الظروف، لكن الكرد في “كردستان الكبرى” تنفسوا الصعداء، لأنهم وجدوا أخيراً منفذاً بحرياً لدولة كردستان، علما أن الكرد لا يجيدون السباحة أبداً.

قد يعجبك ايضا