موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الفتاة التي ألهمت العالم.. من هي “مالالا سوريا”؟



تقيم الشابة السورية ميسون المليحان الآن في الأردن بعدما تركت قريتها في مدينة درعا عام 2013، وقد قامت على مدى العامين الماضيين بإقناع الآباء في مخيمات اللجوء من أجل إرسال أطفالهم إلى المدارس، وأشادت الباكستانية مالالا يوسفزاي بجهود الفتاة السورية، حيث أصبحت تلقب بـ “مالالا سوريا” في قصة ملهمة من فتاة تقاتل من أجل حق التعليم للاجئين السوريين؟

متى تركت سوريا ولماذا؟

تركت سوريا قبل عامين ونصف لعدة أسباب ومشاكل تتعلق بشتّى مناحي ومجالات الحياة، مثل التعليم وسبل المعيشة، وحرية التنقل، فضلاً عن نشوء مشاكل أخرى صعبة حالت دون إمكانية البقاء في نفس المكان أو الانتقال إلى العيش في أماكن أخرى في سوريا ولذا قررنا المجيء إلى الأردن.
لماذا تعتقدين أنّ مجال التعليم بتلك الأهمية؟ لماذا تعتقدين بأنّ المدرسة مهمة جداً؟؟

لأنّ باستطاعتنا أن نحقق الكثير من الإنجازات من خلال التعليم، وإذا لم نتسلّح بالعلم فلن نتمكن من حل الكثير من المشاكل في الوقت الحاضر والمستقبل، وبدون التعليم لا نستطيع أن نحقق أي هدف في الحياة، وبالتالي لا نستطيع أن نساعد الآخرين أو نرقى بتطوير بلدنا، وإذا كنّا نحمل مشاعر صادقة للوطن، فلن نستطيع أن نقدم النفع والدعم له بدون التعليم، وينبغي علينا أن نتحصّن بالعلم لأنه الدرع الواقي الذي نستطيع من خلاله أن ندافع عن أنفسنا وعن أرضنا ومواجهة أية عقبات في أي وقت وأي زمان.

اشرحي لنا عن العمل الذي تقومين به في المخيم؟

التركيز على متابعة قضايا الفتيات المتسربات من المدرسة لعدة أسباب، مثل عدم الرغبة في التعليم، أو الرغبة في ترك التعليم من أجل الزواج، وذلك من خلال إبداء النصح والإرشاد لهن حول أهمية التعليم وأثره على حياتهن في المستقبل، والتأكيد على أنّ التعليم حق من الحقوق التي يجب أن تتمتع به كل فتاة رغم أية صعوبات، وضرورة استغلال أية فرص للحصول على التعليم والمتاحة في المخيم وأنّه من أهم الأولويات في حياة الطفل، وبالتالي فإن أية أمور أخرى تعتبر أموراً ثانوية يمكن أن تتحقق فيما بعد.

ومن الأمور الأخرى التي أقوم بها هو تشجيع وإقناع الأهالي بأهمية التعليم، وحثّهم على إرسال أبنائهم غير الملتحقين في المدرسة للالتحاق بالمدرسة لما لهم من تأثير عليهم وهم القدوة لهم. ويذكر أنّ كثير من الأطفال يحبون العلم ولكن لا يحصلون على التحفيز والدعم من الأهل، وتقع المسؤولية على الأهل في توجيه الأطفال نحو الاهتمام بالعلم خاصة أنهم لا يدركوا مصلحتهم الفضلى، وأسعى أيضاً إلى التركيز على تشجيع الأهل للاهتمام وحب العلم لأنّ ذلك يخلق تأثير إيجابي على غرس حب التعليم في نفوس الأطفال. ولا يقتصر عملي على تقديم النصح والإرشاد والتوجيه للأهالي والجيران في المخيم، بل يشمل أيضاً الملتحقين بمراكز تعليم الأنشطة غير الرسمية والترفيهية ومحاولة تشجيعهم على إدراك أهمية التعليم.

ما الذي جعلك تبدأين بهذا العمل، لقد قرأت إحدى القصص عنك في مخيم الزعتري بأنك كنت تشعرين بأنّ الفتيات يختفين من المدرسة، ما الذي جعلك تبدأين بعمل العودة إلى المدارس؟

عندما التحقت بالمدرسة في المخيم لاحظت أنّ كثير من الفتيات يلتحقن بالمدرسة ليس بهدف العلم، ولكن لأغراض واهتمامات أخرى كالتعرّف إلى الصديقات. ورغم أنّنا انتقلنا من مكان إلى آخر، إلّا أنّ المناهج التعليمية هي ذات المناهج، وأي مكان يمنحني المعرفة المفيدة الذي يساهم في بناء مستقبلي فهو مكان أقصده بهدف العلم، وأصبحت ألاحظ يومياً غياب الفتيات عن المدرسة، وأخريات يتركن الدراسة، وفهمت من خلال حياتي اليومية في المخيم أن أغلبية الناس الذين يعيشون في المخيم لا يحبون التعليم، ويرون أنّ الزواج يصب في مصلحة أبنائهم من الإناث، فيما يعتبرون أنّ العمل أهم من التعليم بالنسبة لأبنائهم الذكور، وهم لا يؤمنون بأنّ التعليم حق أساسي من حقوق الطفل ومن أهم الأولويات، وتلك الأمور التي شهدتها وحبي وتقديري للتعليم كانت الحافز الذي جعلني أفكّر بضرورة توجيه وإرشاد الناس حول أهمية التعليم حتى لو لم يستجيبوا، ولو أخفقت في أول مرّة فلن أخفق في المرّات الأخرى، وسوف أبقى ألّح على تقديم النصح لهم لأنهم سوف يستجيبون وأدرك تماماً أنه سيكون لي تأثير إيجابي عليهم.

ما هي أبرز المعوقات والتحديات الخطيرة التي تواجه تعليم الفتيات في المخيم في يومنا الحاضر؟

المعيقات التي تواجه تعليم الفتيات لا ترتبط بعائق واحد، ولكنها ترتبط بالفرد نفسه، بعض الآباء يعتقدون أنّ التحاق بناتهم في المدرسة يشكل خطر عليها بسبب عدم توفر الأمان، والمعيقات تختلف حسب وجهة نظر ورؤية كل فرد على حدة. وعائق آخر يتمثل في مستقبل التعليم بعد إنهاء آخر مرحلة دراسية ومدى صعوبة الالتحاق بالجامعات.

قد يعجبك ايضا