موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

4 احتمالات وراء تفجيرات غزة

هزت 5 انفجارات مدينة غزة صباح الأحد، مستهدفة سيارات تابعة لمسؤولين من فصائل إسلامية، شملت كوادر قيادية ميدانية للجناحين العسكريين لحركتي حماس (كتائب القسام)، والجهاد الإسلامي (سرايا القدس)، وجاءت جميعها في توقيت واحد في منطقة الشيخ رضوان المطلة على البحر.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، لكن التكهنات تركزت على 4 احتمالات هي: أنصار “تنظيم داعش” الذين يتقاتلون مع حماس، وجماعات إسلامية أخرى في غزة، أو مناوئين لحماس من حركة فتح، أو عملاء للعدو الصهيوني، أو جماعات مقربة من إيران أرادت الرد على تحالف حماس مع السعودية ضد إيران؟

وقد لاحظ مراقبون أن التفجيرات جاءت أيضا في أعقاب زيارة مشعل للسعودية والترتيبات بين الرياض وحماس على ملفات المصالحة الفلسطينية والمصالحة مع مصر، وربما المشاركة في التحالف السني الذي تسعى إليه المملكة ضد النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وتساءلوا: لماذا في هذا التوقيت؟

السيارات المتفحمة، كانت متوقفة خارج منازل المسؤولين المحليين في حي الشيخ رضوان، وقال الشاهد خضر محمود البالغ (32 عاما): إن التفجيرات وقعت بفواصل زمنية عن بعضها مقدارها ثوانٍ، بعد الساعة السادسة صباحا.

ولاحظ مراقبون أن التفجيرات للسيارات تمت وهي خاوية، واعتبروا هذا “رسالة محدودة” من المفجرين، وإلا لفجروها، وبها الشخصيات الحمساوية والجهادية، فلقد تم التفجير في الصباح الباكر، واستهدفت سيارات خالية من راكبيها وسائقيها، ربما لإيصال رسالة تهديد، دون سفك دماء.

هل فعلتها داعش؟

الذين اتهموا داعش بالمسؤولية، أشاروا لتاريخ طويل من الصراع بين حماس وحركات سلفية متطرفة انضمت لداعش، وتفجيرات سابقة وقعت في غزة، وعزوا التفجيرات الأخيرة إلى أنها رد على ما فعلته حماس، مؤخرا؛ حيث شنت حملة شرسة على م ن يزعم أنهم أنصار التنظيم في غزة، كما قال شهود عيان إنهم شاهدوا علمًا مطليًا حديثًا لتنظيم داعش في موقع التفجيرات.

وقالوا إنه سبق أن هاجم متطرفون في غزة -يستوحون أفكارهم من تنظيم داعش مواقع تابعة لحماس في السابق وأطلقوا أيضًا صواريخ تجاه إسرائيل في محاولة لتقويض حكم حماس وسيطرتها على الأوضاع بخرق اتفاق الهدنة، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي أعقب حرب العام الماضي، حيث يتهم الداعشيون حماس بأنها لينة تجاه إسرائيل، وأنها فشلت في إقامة حكم إسلامي بشكل صحيح في غزة.

وقد ذكرت قناة الجزيرة، أن الدولة الإسلامية قد أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة التفجيرات هذه، ولكن ليس واضحًا الهدف منها.

هل نفذتها جماعات مقربة من إيران؟

الاحتمال الثاني هو أن تكون نفذت هذه الهجمات، جماعات إسلامية مقربة من إيران تشعر بالاستياء من تقارب حركة حماس مع المملكة العربية السعودية، ولكن مراقبين لاحظوا أن التفجيرات نالت أيضًا سيارات قياديين من تنظيم الجهاد الإسلامي القريب من إيران، واعتبروا هذا ليس دليلاً على تورط مقربين من إيران.

وقد اتهم النائب الكويتي “وليد الطبطبائي” إيران، وقال في تغريده على حسابه على تويتر: “توقيت تفجيرات غزة متزامنة مع عودة علاقات حماس مع السعودية وهو ما أغضب إيران وجعلها تحرك عميلتها الخفية داعش لتقوم بزعزعة الأمن في غزة”.

بينما قال آخرون إن العلاقة متأزمة حاليا بين حركة الجهاد وإيران، وتتبني طهران تنظيما منشقًا عن حركة الجهاد في القطاع تحت اسم “الصابرون”، وأنه من الوارد أن يكون أنصار إيران أو (الصابرون) وراء التفجيرات.

ولكن حركة (الصابرون) أدانت سلسلة التفجيرات التي استهدفت عددا من مركبات كوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب الأخيرة ضد القطاع، ووصفت التفجيرات بـ”الإجرامية والأثيمة التي روعت الآمنين من أبناء شعبنا فجر ثالث أيام عيد الفطر”.

واتهمت حركة (الصابرون) الاحتلال الإسرائيلي وأدواته وعملائه، بالوقوف خلف التفجيرات، وبأن إسرائيل تستخدم حربًا من نوع جديد على غرار شعوب المنطقة العربية، بهدف ضرب المقاومة.

هل فعلتها إسرائيل؟

مراقبون ونشطاء فلسطينيون لم يستبعدوا العدو التقليدي؛ وهو الدولة الصهيونية التي تسعى عبر عملائها لزعزعة حكم حماس، وخلق معارك داخلية في غزة تهدم أركان حكم حماس، وتشغل الحركة عن مهاجمة الدولة الصهيونية.

وقالوا إن إسرائيل وعملاءها من يقف خلف هذه التفجيرات، وأن هناك أدلة على تورط عملائها في تفجيرات مماثلة.

ولكن فريقًا آخر من المراقبين يرى أنه ليس من مصلحة العدو الصهيوني حاليًا، إثارة أي مشكلات لحركة حماس، لأن الحركة تسعى لوقف أي إطلاق للصواريخ على إسرائيل والحفاظ على الهدنة، كما أن هناك مفاوضات غير مباشرة جارية لتبادل الأسرى.

وقالوا إن الدليل على هذا أن المتحدث باسم وزارة داخلية غزة لم يتهم إسرائيل بالوقوف خلف هذه التفجيرات، بل اتهم “عناصر إجرامية” قال أنها تعمل على “زعزعة الأمن وتبني أفكار تكفيرية”، في إشارة واضحة إلى “داعش”دون تسميتها.

هل فتح متورطة؟

الاحتمال الأخير هو تورط عناصر من حركة فتح في هذه التفجيرات خصوصًا أن هناك اتهامات سابقة لبعضهم، أما المبرر فهو نجاح حماس في توطيد الاستقرار والأمن الداخلي في القطاع، والجمع بين نهج المقاومة، والتصدي للعدوان الإسرائيلي، ونهج إدارة الدولة ومحاولة تحسين حياة الفلسطينيين، والقضاء على فوضى السلاح، واجتثاث الميليشيات، والعصابات الإجرامية.

كما أن هناك عناصر من فتح لا تزال تكن العداء لحماس منذ طردها لهم من غزة، والسيطرة على القطاع عام 2007، ولها مصلحة في إظهار أن حماس غير مسيطرة على الأوضاع، ومن ثم ضرورة إعادة سيطرة رام الله على غزة.

وفي هذا الصدد قال د. إبراهيم حمامي ‏في تغريده على تويتر: “تفجيرات غزة المتزامنة: ابحثوا عن داعش فرع دحلان.. أو داعش فرع الهباش.. الدواعش تحت الطلب!”.

“داعش” تقوم بدور إسرائيل

ويتهم فلسطينيون تنظيم داعش بأنه يقوم بدور إسرائيل في غزة، وأن تحركاته ضد سوريا و العراق، وكذا في غزة تشير لدور مشبوه له، وأنه ينفذ ما عجزت عنه إسرائيل وهو هدم حكم حماس وخلق الفوضى في القطاع.

وقالوا إن التفجيرات وإن لم يتبناها أحد بعد، تحمل بصمات بعض النشطاء السلفيين الذي باتوا يوالون (داعش) في قطاع غزة، الذي أصدر تهديدات قبل أسابيع بتنفيذ هجمات في قطاع غزة؛ إذ سبق لداعش أن هددت حركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، بـ”الانتقام” منها في القطاع، وذلك بعد تصاعد التوتر الأمني، وقيام حكومة غزة بغارات واعتقالات لأنصارها ومصادرة أسلحتهم، ونشر تنظيم “الدولة” تسجيلاً مصورًا، أظهر قائدًا بالتنظيم يدعى أبو قتادة المقدسي، يهاجم فيه حركة حماس، وحكمها في قطاع غزة.

وقال فيه: “وآسفاه على غزة، قامت حماس بهدم مسجد ابن تيمية وقتل الإخوة بتهمة الخوارج، ولا يعلم أحد الحقيقة إلا قلة، واللهِ لننتقمنّ منكم، وكما فعلنا بكم في اليرموك سنعيد الكرة في غزة هاشم”.

وقال قائد التنظيم، في الشريط الذي حمل عنوان: “رسالة لأهلنا في بيت المقدس”، إن حماس “حركة لا تسعى لشريعة ولا إسلام ولا شيء إلا لإيران وأمريكا رأس الكفر”.

وتوجه المتحدثون في فيلم الفيديو إلى زعماء حماس قائلين: ‏‎”‎أنتم في حساباتنا لا شيء‎”‎‏، وكان من بين المشاركين في فيلم الفيديو سكان غزة ونشطاء حماس سابقا، ومن بينهم عيسى اللقطة الذي يطلق عليه “أبو عائشة الغزاوي‎”‏.

وقد وصلت العلاقات إلى حدها الأدنى بين الطرفين عقب نشر مقطع الفيديو الأخير لنشطاء في تنظيم داعش ضد حماس وحكمها في غزة، وهددت من خلاله جهات تابعة للتنظيم المتطرف بأنها ستُسقط حكم حماس، وأن دولة الخلافة ستُسيطر على غزة أيضًا.

وقد انتقد القيادي في حركة حماس، الدكتور محمود الزهار، التهديدات التي وجهها داعش لقطاع غزة وحركة حماس، عبر شريط مصور، معتبرًا أن “هذه التهديدات تأتي ضمن سياق الحملات التي يشنها على غزة وحماس كل العالم، من بينها دول عربية وإسرائيل”.

وأرجع المحلل السياسي في غزة، مصطفى الصواف، هذه التهديدات إلى أجهزة مخابراتية عربية ودولية تقف وراءها، الهدف منها “وضع غزة في موقف يعرضها لأي اعتداء من طرف غير الاحتلال”.

ومنذ ظهور تنظيم “الدولة”، الذي انشق عن تنظيم القاعدة عام 2013، وسيطرته على أجزاء من سوريا والعراق، شهد قطاع غزة بروز مجموعات متعاطفة مع التنظيم، لكن اعتبارًا من مطلع العام الجاري شهد القطاع عدة تفجيرات استهدفت مقار الأجهزة الأمنية ومواقع لكتائب القسام، تبنتها هذه المجموعات، وشنت على إثر ذلك أجهزة حماس حملة اعتقالات.

وتخشى حماس من أن جهات كانت منتمية إلى الحركة في الماضي خطت خطوة متطرفة وانضمت إلى داعش وتنظيمات سلفية، وأنها قد تعلب دورًا بديلاً للدور الصهيوني في محاربة الحركة من الداخل ما يعيق مقاومتها للاحتلال خصوصًا أن داعش لم يعرف عنها محاربتها لدولة الاحتلال، وهو ما يشكل لغزًا كبيرًا.

عن موقع التقرير

– See more at: http://www.wattan.tv/ar/news/140785.html#sthash.dhMp9wuR.dpuf

قد يعجبك ايضا