موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الديموقراطية المرئية والملموسة

أشرف إبراهيم الفاعوري – الأردن

الديموقراطية ليست نظرية فحسب، الديموقراطية هي ” قول وفعل”، بصراحة وحسب ذاكرتي الآن، أعرف أن الديموقراطية تمرّ وتنتهي عبر صناديق الإقتراع، وانتهى الأمر، وهذا يكون كذلك في الديموقراطيات المتقدّمة أيضاً، يعني حالة نظرية، وأعرف أنه يتم ممارستها بعد ذلك بالفعل في المؤسسات العامة وغير العامة ، أمّا أنّ يقوم الشعب بمتابعة الديموقراطية والدفاع عنها حتى لو كلف الثمن التضحية بما هو غالي! فهنا العلامة الفارقة، و لا يحضرني الآن أية حالة سابقة في هذا الخصوص، في الأردن وفي مدينة السلط وبساحة العين بالذات ؛ تجسّدت الديموقراطية عمليّاً، بالدفاع عن الوطن والديموقراطيات والحريات والكرامة والمطالبة بإستعادة المال المنهوب، ومحاسبة الفاسدين والمسؤولين عن بيع مقدرات الوطن ومهما كانت النتائج وحتّى أن تم الإعتقال، ولم يقتصر ذلك على الحالة النظرية التي ذكرت، فنزول الناس في السلط من كافة شرائح المجتمع السلطي وأبناء المناطق القريبة، بشكل عفوي بعيداً عن ” الأيديولوجيات السياسية” ، وأيضًا حضور الضيوف من خارج المدينة إلى “ساحة العين” باعتصام مفتوح قارب على نهاية الشهر الرابع، والمسيرات التي خرجت بطريقة حضارية وراقية ومنظمة، دون أن تعيق حركة المرور والمشاة، فهذا ليس أمراً عادياً أبداً، وقد تكون هذه الحالة غير مسبوقة، وستكتب عنها الأجيال القادمة والباحثون ولا سيما في مجال السياسة، وستكون نموذجاً، نعم في حالة ساحة العين والتي لن تتكرر الديموقراطية قولاً وفعلاً.

لذلك بعد الذي حدث ، سوف تَحمَرُّ العيون على الديموقراطية السلطية خصوصًا بعد هذا الثبات وعلى أكثر من السابق وبكثير ، وسيكون العبء أكبر وأثقل على هذه الساحة ورجالتها، سواء من يتواجد على أرضها أو من يراقبها من بعيد ويحرص عليها وعلى ديمومة الإعتصام فيها وعلى رجالها الوطنيين الصادقين الصامدين، لغاية تحقيق أهدافها الوطنية…

وأخيرًا وليس آخرًا علينا أن نؤمن بالقاعدة التالية لإدامة أي عمل جماعي “توحيد الكلمة قبل توحيد الصف”.

قد يعجبك ايضا